29
ديسمبر
2011
ضعيفمقبولجيدجيدجداًممتاز

أشاهده يومياً، من خلال عرضين، في عرض النهار يلبس الأصفر و في عرض المساء يلبس الأزرق. الإسفلت مسرحه و السماء سقفه يمسك بعصاتين و ما أن تقع عيناه علي، حتى يتمايل بعصاتيه بكل رشاقة في حركات من اليمين إلى الشمال كأنه  بندول ساعة، و بأشكال نصف دائرية، ينظر للأسفل لكنه يلمحني بين الفينة و الأخرى. غالباً ما أكون بالسيارة، استمع إلى الأناشيد و الأوبرا لكن حركاته جميعها تتناسق و ما أسمع. يبدو منهمكا في ذلك العرض، حتى يندي جبينه و يقف بجانب نافذة السيارة ثم يقف فينظر لي بانكسار و هو قائل: اسسسلام عليكم شيخ..

يكاد الطرب يقتلني، فأعطيه بكل طيبة نفس ما جادت به يميني و جيبي. ثم أحس بأني من الأولياء و الأبدال. فخور أنا بصدقتي! نعم أنا أعطيه لأنه أجاد عمله، لأنه أتقن فأحسن. ثم أغادر المحطة، و أشكر عامل النظافة، أتلذذ بقهوتي فجأة أقف: لأراه في المرآة الجانبية يقوم بنفس العرض لصاحب غترة أخرى، يجول هاجس في خاطري: هل حقاً لمست مكنسته الأرض؟ و هل هذه القمامة الملقاة التي مررت بها ألقيت أثناء قدومه نحوي؟ أم أنه ليم يلتفت إليها و لم يهتم بوقوعها؟ رباه هل صيّرناه شحاذاً بصدقاتنا؟

لا لا.. مستحيل، و أعود مرةً أخرى في الغد لأطالعه يقبل علي بالأصفر أو الأزرق من الثياب في تلكم الحركات.. 

22
ديسمبر
2011
التعليقات مغلقة
ضعيفمقبولجيدجيدجداًممتاز

تنويه:

أغلقت التعليقات هذه الليلة لأن التعليق الذي انتظره سيكتب بعد سنين طويلة، فصاحبته لا تجيد الكلام، و إن كان في عينيها أروع الكلام و في عناقها أبلغه.

==

 

بنيتي..، كم كنت أود أن استطيع أن أصف لك مدى حرصي عليك حتى من البرد و أنت نائمة فأظل أقلب في اللحاف، أو كم أنهض فزعاً إن استيقظت من نومك و أن أصف لك مدى خوفي حين تمرضين فأهرع بك إلى المستشفى، أردت أن أصور لك ذاكم الاشفاق و الرجاء حين يقف عبد أمام مولاه فيمضي جل دعاءه و هو يدعو لمن لا يعرفه إلا لسنة مضت! أحلف لك لقد تأملت صورك مراراً و تكراراً متى ما ابتعدت عنك في سفر ما.. فما مللت، و أن أصور تلكم اللهفة التي أحس بها ما أن تقع عيني عليك أو  حين أسمع صوتك عبر الهاتف.  أردت هذا كله فعجزت عن تصويره، لكن لا زال في نفسي شيء أريد أن أحدثك به.

 

أي بنية، و الله ما كان أبوك غافلاً، إنماً مقصراً، فمن ركن إلى هذه الدنيا فلم تخذله؟ و من أمن الدهر فلم يباغته؟ و لا أدري هل تعانقينني حين تعقلين ما تقرأين؟ أم على قبري تقفين؟ لكن أردت منك شيئاً هو أن تبحثي عن هذا الرجل الذي يكتب لك في هذه  اللحظة، من خلال صداقات فقدها، و خصومات اكتسبها، و سطور كتبها، و كتب اقتناها، ستجدين تناقضات عدة سيلوح لك ألف رجل تظنين أنك لا تفهمين أي منهم عندها أيقني:

أن كلمة واحدة كانت تجعل من هذا الرجل ينتبه من أحلامه فيؤثر واقعه على خياله،

كلمة واحدة يشرق لها وجهه، و يبتسم لها ثغره، و تلمع معها عيناه.

كلمة هي:” منيرة”

 

رائد (رجل في الثانية و الثلاثين من عمره)

عسى الله يحفظج يا بنيتي.

22-12- 2011

7
ديسمبر
2011
ضعيفمقبولجيدجيدجداًممتاز

أحقاً مضى عام؟ لو أنك ظلت على ما أنت عليه فلم تقومي بما قمت به أثناء ربيع العرب؟ لو أنك خلال هذا العام لم تحصدي الجوائز، و تكسبي القلوب؟ لو أن الركبان ما سارت بأبيات تصف محاسنك و محامدك أكان هذا ليغير من حبي لك؟ بل لو فعلت خلاف هذا كله، لكان عتاب المحب لا هجو الخصم، فكيف و قد ضج العالم بأخبارك؟ كيف و قد رقيت حتى صرت رمزاً لمعاني افتقدتها شعوب المنطقة؟ كيف و قد أخذ الناس يطالبونك بأكثر مما يطيقه من هو أكبر منك؟ غطيتي بدوحتك الجميع، فكنت لهم ظلاً و ثمراً.  و الله قد بلغ حبك مبلغه من قلوب أناس لم تحملهم أرضك، ولا أقلتهم سماؤك، يتغنون بهذه الصغيرة ذات الفعال الكبيرة، حتى صاروا ينافسون أبنائك محبةً و زهواً، فيكرمونهم و يطيرون فخراً بإكرامهم  لمجرد كونهم قطعة منك.بل قد بلغ الغل في قلوب مبغضيك أن يطيروا فرحاً بنقدٍ لا ينقص من قدرك و يظهر الغل في افتراءهم و إفكهم.

كيف و قد حباك الله بوفرة العقل و المال؟ لا تضيعي وقتك، و لا تلقي بالاً بمن يتهمك بالثراء و كأنه عيب يُستر أو دَنَسٌ يُطهُّر! من رب العالمين اكتسبتيه و في مرضاته تنفقين، فأي شيء يعيبك؟

يحسبون الدماء ما سالت على ترابك،

يحسبون الجباه ما سجدت على أرضك،

يحسبون العيون ما دمعت، والأنفس ما صبرت

ما زلتي بنا من الخيام  حتى أعالي البنيان، فلله درك، ما ضرك بعد حب شعبك لك من حسد و حقد؟    

أصدقك الله، أصبحنا نتسابق أينا يزيد في مجدك، كلٌ في مجاله، تعددت سبلنا و الغاية واحدة وهي أن تفخري بنا كما تفخرين بمن قبلنا، حتى و إن صدر من أحدنا ما يعيب سد مكانه عشرات بالفعال الحسان. و أيم الله لقد رأيت في الصدور من محبتك ما ينافس الأولين فاصبري و انظري، و أيم الله لينهضن بإسمك شباب بيننا و من بعدنا حتى تحارين فيمن تفخرين؟

قطر.. أحببتك براً و بحراً، بدواً و حضراً، و أخشى عليك من نوائب الدهر، و الحسد ، و الطمع، و الجهل و الجشع حتى و إن فرقنا الموت.. أتدرين يا أحلى وطن؟ يعزيني عن الموت أن تضميني إليك فأتوسد ترابك مع الكثير ممن يشاركني حبك.  

سلام الله عليك ما رفرف علم،

المخلص أبداً،

مواطن يحبك.   

1
ديسمبر
2011
ضعيفمقبولجيدجيدجداًممتاز

 
جلست ذات يوم و صحب لي من بني جيلي، و أثير نقاش حول ما ننشد لأبنائنا من خير، أليس كل فرد منا مثلا يطمح بأن يتقلد أبناءه المناصب؟ 
 
فذهب قوم بأن المسألة أبسط مما عقده الكثير من الآباء  - خله في المجلس- علمه السنع، خله يختلط بالناس و يروح الشارع: يضرب و يُضرب، يظلم و يُظلم حينها سيصبح رجلاً و عندها دعه “يخاوي” أصحاب القرار فيكون معهم في حلهم و ترحالهم، و فالك طيب! سنّع قهوتك، طيّب مجلسك، زهب سيفك لسماع خبر تقليد ابنك المنصب و  أنشد: و اليوم يوم السعد..
 
 
و ذهبت طائفة أخرى، بأن الحال تغير و أصبحنا مطالبين و أبنائنا بالعطاء العلمي، و الامتياز المهني و الإتقان، تلكم الخصال التي يعول عليها القادة لتحقيق رؤيتهم. ينبغي للأبناء أن يشبوا منذ الصغر على الامتياز العلمي لأن لكل مجتهد نصيب و “الزين يفرض نفسه”. لن تعدم ألف نديم، و لكن أن تجد من يجود بنفسه و وقته لخدمة بلده و يعني بالمسؤولية التي تترتب على تقلد هذا المنصب. بكل تأكيد هذا هو ما يبحث عنه القادة. يريد القادة اليوم جيلا يمثلهم في المحافل الدولية، يفخر به و يزيد في مجده لا يتشدق بمجد من مضى قبله.
 
 
و ذهبت أنا للخلط بين نهج الإثنين و الجمع بين مذهب الفرقتين، فالصبية يحتاجون لحمل الفنجال و مسك القلم، لاستخدام الحاسب و نصب الخيام في الرحلات. ذاكم أن اختيار المرء مرآة عقله فلا يعقل أن يختار القادة من فتح مجلسه و أغلق عقله حتى يقال: قد إختاروا صاحب بلادة! و لا يعقل أيضاً أن يختار من مسك القلم طيلة الوقت و لما يمسك الفنجال ليسمع من الناس حتى يقال: قد إختاروا من أوصد بابه و فتح حسابه! فالتوسط خير، و ليكن الأبناء مهنيون و أصحاب مجلس في ذات الوقت. و كما قال طرفة في معلقته مع التحفظ على المثال :
 
 
فَإن تَبغِنـي فِي حَلْقَةِ القَوْمِ تَلْقِنِـي **وَإِنْ تَلْتَمِسْنِـي فِي الحَوَانِيْتِ تَصْطَدِ
 
 
فليجدوهم في المقناص و في رحلات العمل على السواء، و ليسمعوهم ينشدون الشعر و يتكلمون في الإقتصاد.
 
لكن أحسب أن كل منا ظل على قناعته و سيبقى بعضنا  ”راعين مجلس” و آخرون “عيال مدارس” و سنراهن جميعنا على صحة تصورنا للطريق الأصح و الأقصر و الأسلم نحو المجد، سنراهن في كل يوم يقوم فلذات أكبادنا بتوجيب الرجال أو حل الواجب. بقي في النفس شيء، سواء كنا هنا أو هناك فنحن بشر نظمأ و نجوع ، لذا أتمنى من أحد أن يطلعنا: من أين تؤكل الكتف؟ 
13
نوفمبر
2011
ضعيفمقبولجيدجيدجداًممتاز

بني، هلّا رفعت ساعدك فلم تسنده إلى الطاولة متى ما كنت تأكل بالشوكة و السكين.

نظر المراهق إلى والده، لم يتعين عليه التبصر في معالم وجهه، لمعرفة انزعاجه من عدم تقيده بقواعد الطعام الصارمة. كان في السابق يتفحص وجهه من مسافة أبعد، و كان عليه أن يتفحص وجوه الخدم الذين يتحلقون و يحلقون حول الطاولة في رفعهم لبعض الأواني و إحضارهم لأخرى تحوي أطباقاً قام بها أمهر الطهاة. كل هذا كان كالحلم الآن، لم يبق من هذا الجاه شيء سوى بيت نكرة، محطم، معزول كما كان يرى والده. بداخله هذا المطبخ، و بداخل المطبخ طاولة طعام تهتز و ترتج لأدنى حركة و كأنها عجوز واقفة تجود بنفسها، و قد غطتها بعض الخرق في محاولة يائسة لستر عيوبها. لم يكن هذا فقراً مروّعاً، صدقاً لم يكن كذلك، لكن ما آل إليه حال الأسرة من بعد ثراء فاحش قد ساهم في حجم المعاناة إن صح تسميتها بذلك.  

دفع الإبن بنفسه إلى الوراء و قال: “شكراً أمي، الطعام شهي كالمعتاد لكن لا أحس اليوم بالتقيُد باللباقة و الذوق العام.” و أخذ يمعن النظر في وجه أبيه متحدياً.

كم مؤسف سماع هذا يا بني، كم مؤسف هذا.

ليس بأشد أسفاً من حالنا و ما نحن عليه.

“بالطبع، و الآن إما أن تعيد الجلوس للطاولة أو تنصرف، فهذا أيضاً ليس من الذوق العام أبداً.” أخذ ينظر إليه بغضب.  

سأنصرف. لأني أكاد أختنق..

“أسكت..هذا والدك.” نهرته والدته. أما الإخوة الصغار فقد ظلت ملاعقهم معلقة بالهواء و هم ينظرون لهذا الحدث الغير معتاد على طاولة الطعام حيث كل شيء مرتب بعناية فائقة حتى المواضيع المطروحة، و الأسئلة التي يطرحها والدهم  ك”ما الذي تعلمتموه اليوم يا صغار؟” و “هل تعلمون  – ثم يذكر أمراً لا يهمهم معرفته حقيقةً لكنهم يبتسمون لأن أمهم أخبرتهم بأن يفعلوا ذلك مسبقاً”

 ”دعيه، خذي الصغار معك و اتركينا قليلاً مع بعضنا البعض.” قال بكل هدوء و دونما أي انفعال كان بالرغم من أي موقف، دائم النظر لنفسه و لتعاطيه مع الأمور بمنظر المشاهد أو الناقد الفني لتعمله مع الناس حتى إن كان إبنه و حشاشة فؤاده. لذا فقد كان نادراً ما يغضب إذ لا يعجبه حال الغاضبين و منظرهم. بل، أنه في كثير من الأحيان كان يسترجع مواقفاً خلت لسنين مضت فيوبخ نفسه لأنه انتقى هذه الكلمة عوضاً عن تلك، و همه أبداً كيف سيذكر من حضر أي موقف أداءه هو خلالها.

ساد الصمت المطبخ، و لم يبق سواهما حيث جلس ينظر إلى ولده و قد عقد يديه.

و الآن، قل لي ما الذي يغضبك؟

كان وجه الإبن ينم عن ألم عميق، و ترقرق الدمع في عينه. ما الذي.. فعلته.. بنا؟ كان يخرج كل كلمة مقطعة، وفي باله أنه يستطيع أن يستدرك فيعتذر لكن ما أن وصل إلى كلمة “بنا” حتى علم أنه أحدث شرخاً لن ينساه والده و إن غفر له هذه الزلة، لقد حفر في ذاكرة والده ما سيبقى معه حتى آخر عمره.

و أي شيء فعلته بكم؟ افتعل الأب ابتسامة باردة حاول أن يخفي بها دهشته من صراحة إبنه.

فقدنا كل شيء، ضاع منا كل شيء بسبب كرمك، و طيبة قلبك، و ثقتك بمن لا يستحق منك أدنى ثقة حتى طمع فيك من كان لا يحدث نفسه بالسرقة ذات يوم. و ها نحن اليوم، يُتصدق علينا بالطعام، و اللباس، و حتى السكاكر لإخوتي.. ما الذي فعلته بنا؟ لماذا؟ و قد انهمر دمعه، هل أنت فرح بما آل إليه حالنا؟

“لقد أعطيتك و إخوتك ما لا يشتريه المال، و بذلت ما بذلت و أنا أحسن الظن بالناس، فعفوت عمن  ذكرت و تغافلت عن آخرين. لكنك متعلم، و لا تفتقر إلى الأدب و اللباقة فأي شيء تريد؟ هذا حق أديته إليك، فلا تحاسبني في ثروتي كيف جمعتها وفي أي شيء أنفقتها، كما أني لن أحاسبك في ما تجمع كيف نلته و فيم تنفقه.” قالها بعصبية واضحة و قد عقد حاجبيه، كيف لابنه أن ينسى كل ما أعطاه مما أراد و من الهدايا؟

لا يحق لك أن تفعل هذا، قدمت لنا كل ما أردناه و لم تعطنا ما نحتاجه.  فهل هان عليك أمرنا؟

فتح فاه فلم يخرج أي صوت، لم تخرج أي كلمة  ثم قال “بني.. قبل أن تسارع في الحكم على أبيك، هل تظن أن الكرة لو حانت مرةً أخرى، أني اختار أن ينتهي بك المطاف و بقية أخوتك و والدتك، أن ينتهي بنا على هذا النحو؟”   

“حقيقة أبي، لا أدري..” عل الإبن قد فقد ثقته بوالده فلم يعد ينظر إليه على أنه بطل خارق القوى، و أنه يخطأ كبقية أبناءه.

هنا، نهض الأب “لا تدري” أخذ يهمسها، فكرة ومضت بعقله “لا أحد يضاهي الأمهات كذباً حين يسترن عيوب أطفالهن، و لا أصدق من الأبناء حين يريدون كشف تلك العيوب. هل هو غاضب من إبنه؟ أم هو غاضب من نفسه لصدق ما قال إبنه؟ انتبه قائلاً: تصبح على خير، ولدي.

ذهب الأب إلى غرفته جلس إلى كرسي و ضع بجانب نافذة تطل على جدار ملتصق بها و قليل من مشهد للسماء، لم يبدو من هيئته في الظلام إلى رسم معالم جسده، بفعل عامود الإنارة ذو الإنارة الصفراء الفاقعة كان في صمته كمن هو في صلاته. أتت زوجته، فتحت الباب و نظرت إليه أرادت أن تقترب فأومأ لها بكفه ألا تقترب دون أن ينظر إليها. هناك حطام الأحلام، بدا واهياً، ضعيفاً.. ثم أنها أدركت ،أن فارس أحلامها انهزم وقد اثخن بالجراح،فلا فرس أبيض ولا شيء من المستقبل سوى النهاية. على أنه عاش بعدها حياة طويلة أو قصيرة، لا يهم حقيقة بالرغم من محاولاته الكثيرة للتحليق و قد حطم جناحاه،  فحياة الطيور تقاس في الجو لا على الأرض و قد هوى هو إليها دون رجعة إلى السماء.

5
نوفمبر
2011
ضعيفمقبولجيدجيدجداًممتاز

مقدمة: هذه ليست تدوينة تصدر من خيال سخيف مخيف، هذا واقع عشته و عايشته. و ليس به إية مبالغة فإن ضحكت أو عجبت أو استخففت فقد فعلت لذاكم الواقع الذي لا زلت لا أصدق أني مررت به و الذي يعكس ما يمر به الشباب أحياناً في واقع يبكي من شدة الضحك.

 

هرعت دخلت إلى المكتب مسكت بيده، شددت العقال منها و دفعته إلى كرسيه صارخاً : أذكر الله يا فلان. و الفرّاش يصرخ : “ما في ثمانية ما في ثمانية أنتا 7.. بس جزر بس جزر” و شخص من إدارة أعرف موظفيها لكن لا أعلم ما يفعلون؟ أو ما الذي سنفقده إن خر السقف على رؤوسهم و هم في أحد إجتماعاتهم الخمس كل يوم. رأيته يبتسم بخبث وازدراء و هو ممسك بكوب عصير برتقال.

27
أكتوبر
2011
ضعيفمقبولجيدجيدجداًممتاز

لا أدري متى بدأت باستخدام العبارة التي عنونت بها هذا المقال؟ هل كانت أثناء دراستي الجامعية بأمريكا حيث وقعت أحداث الحادي عشر من سبتمبر؟ حينها، رأيت الذعر يجرّد الناس من عقولهم و ينزع عنهم منطقهم. و من يدري علّنا السبب؟ مثلاً ما كان الأمريكان يسمعونه عبر الأثير و يشاهدونه عبر شاشات التلفاز لألف تفسير و ألف تعليل من قبل المتحدثين العرب بكل انكسار و كل اعتذار لفرح الأطفال الفلسطينيين و خروجهم مبتهجين في الشوارع فرحاً بسقوط برجي التجارة العالمية. “أطفال صغار، لا علم لهم بالسياسة”، “تصوير قديم”،” نحن نأسف لهذا التعبير المفتقر للذوق.” هؤلاء أطفال دفعت لهم إسرائيل لتشويه صورة الفلسطيني الحنون الإنسان الجميل الوسيم” و الكثير من العبارات، و لا أدري أين غيبت عقولهم حينها؟

أذكر أن أشد الطلاب تعصباً في حرمنا الجامعي أقبل آنذاك فسألني: هل أنت آسف لما حصل؟

فقلت: يؤلمني ذلك.

فقال: و هل تعتذر عما فعله هؤلاء القتلة؟

فقلت: نعم يا روح أمك؟ أعتذر؟ و لم؟ و هل كنت من تنظيم القاعدة حتى أعتذر لك؟ هل كنت داعماً لهم؟ أم راعياً ذهبياً لهم فأنا الممول؟  أي علاقة تربطني بهؤلاء ” القتلة” كما تقول؟

هم مسلمون.

نعم، و لست أطعن في إسلامهم.

يعني دينكم يحث على الإرهاب؟

لا، عقلك هو اللي يحثك على الخراب! هؤلاء مسلمون، و لست بالعالم و لا أعلم أحداً ثقة حجة يرمي مسلماً بكفر ثم  يدعو أن يودع القبر  فيحشر إلى جهنم و حر!

إذاً لم لا تعتذر، بما أنك مسلم؟

أنت، يا هذا هناك مليار منا! لو أني اعتذرت عن كل تصرف بدر من أحدهم لأمضيت ما تبقى من عمري معتذراً، مطأطأ الرأس خانعه، من قام بهذا الفعل لديه أصحاب يشاركونه قناعته فاذهب إليهم و التمس منهم الاعتذار أما مني فلا. لم أجرم بحق أحد، و لم أذنب فأي شيء تريد مني؟ أن أتذلل لك و استعطف منك قبول اعتذار لجرم لم أقترفه؟

هل اعتذر كل الأمريكييون لباقي الأمريكيين عما فعل تيموثي مكفيه؟ ثم أني لم أرى الأساقفة و الرهبان يسارعون في تبرئة النصرانية و تعاليم اليسوع من هذا الفعل، كل ما تلقيتموه و تقبلتموه هو إخراجه من ملة النصارى ببساطة! هذا فعل غير نصارني إذاً فهذا الرجل مش بتاع ربنا و عليه فإنه غير نصراني و لا يمثل أحداً لا من قريب أو بعيد. لكن.. لكن ديننا مختلف فنحن نتبرء من الفعل لا الفاعل. هل من المسلمين قتلة و سفلة و أناس يعاقرون الخمر و يغشون – حشا ما عندنا غشاشين – و زناة و و..؟ نعم لكنهم مسلمون، و يبقون كذلك ما أرادوا.

درو – و كان هذا إسمه – لن أستحي مما لم أفعله و عليك أن تتعايش و تتكيف و تتقبل أن المسلمين منهم الصالح و الفاسد.. فإليك عني.

مضى على ذلك دهر و لا زال البعض يريد مني الاعتذار عن شيء فعله مسلم ما في رقعة ما، أو عربي أو قطري أو رجل من بني قومي أو حتى أخي. و هل كنت مسؤولاً عن تصرفاتهم؟  أينكم من قول ربنا: {وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى}

حتى طلعت علينا مشاهد قتل القذافي، فراح معسكر الاعتذار يندد قائلاً : أبداً مش من تعاليم الإسلام حضرتك! و هؤلاء أساؤوا للشباب الليبي،و العربي، و المسلم على السواء. عملاً بمذهب “أودي وشي فين؟إنتوا جبتوا إسمنا التراب” و والله لم يعدُ هؤلاء عن أن يسيؤوا لأنفسهم و لتربيتهم فقط.

ما العقلية التي تختزل كل هذا الكم الهائل من البشر في فعل واحد لإنسان واحد؟ النصوص تقع على الواقع، لا العكس. كفاكم اعتذاراً، إلى من تعتذرون؟ و عن أي شيء؟ ارفعوا رؤوسكم فلستم أنتم المجرمون. أُصدقُكم.. انظروا أمامكم ستجدون من تعتذرون له، مجرم يمسح دماء الأبرياء عنه.

 

 

 

 

2
أكتوبر
2011
ضعيفمقبولجيدجيدجداًممتاز

مقدمة: إليك عيسى، ستظل دائماً جوهرة نادرة حطمناها، ثم رضينا من الغرب من الجواهر زائفها.  

 

كثيراً ما أفجع بأقوام، لست أعني أنهم قضوا فأفجع بمصابهم، لكني أفجع بما كانوا عليه ذات يوم و بما آلوا له. فمن بين رسام ذو خيال خصب يقضي يومه في الرسم، لم يبق له من موهبته سوى خربشة بين الحين و الآخر حين الملل، أو رياضي كان محط أنظار لم يعد يلتفت إليه أحد فهو مكتنز قابع وراء مكتب ما في أحد الدوائر، في أحد الجهات، في أحد الوزارات.

يبدأ الواحد منهم باكتشاف ميوله في الصغر،و لا ينكر ذاك أحد لأننا نتقبل الخطأ و الفعل المعيب من الصغار بسماحة أكبر من الكبار تحت بند: اللهو و اللعب. سرعان ما يلحظ أقران الموهوب و من حوله أنه لا يحتاج لجهد يذكر ليتقن الأمر كمن هو في مرحلة متقدمة. فلاعب الشطرنج النابغة تتراىء له الاحتمالات دون أي جهد حسابي كمن يحاول  فيغفل عن خطوة تودي بحتفه و خسارته. و ما أن تأخذ هذه الموهبة في النمو  حتى يبدأ الانهيار، و تدفن الموهبة و لمّا يشتد عودها و لمّا تؤت ثمارها. فما هي الأسباب؟

-        الآباء: فهم يربون أبناءهم كما تربوا هم، فالمستقبل أهم من الحاضر و سيظل كذلك في أعينهم حتى يداهمهم الموت و لم يتعلموا أو يعلموا أولادهم أن يستمتعوا بالحاضر.

-        الأهل: خشية أن تكون هذه الموهبة “عيب” أو “منقود” يأتي بالخزي و العار على العائلة التي لا تمانع أي فشل تقليدي مثال ذلك التعثر في التحصيل العلمي لكن أن يطلع لاعب كرة فقط؟ أعوذ بالله! الغريب أن بعضهم لا تدري ما يقرب لك؟و لا تكاد تذكر يوم فرح فيه لفرحك أو سكب دمعةً لحزنك لكنه ينتفض و يجد في هذه الموهبة ما قد يطعن في عدالته و يقدح في مروءته.     

-        الأصدقاء:  لن أقول “أصدقاء السوء” هذا المصطلح المخيف! يتضح لك في الأخير أن أصدقاء السوء مصطلح عريض مطاطي يشمل بتعريف الجهات الرسمية تجار المخدرات و من يتعاطيها و من يحط لك حبوب في الشاي من حيث لا تدري، إلى تعريف الأمهات “ساقط في التاريخ و الجغرافيا، لا تمشي معاه” لكن أشير إلى الأصدقاء الذين يفتقرون للموهبة فيضيعون أوقاتهم و أوقات من وهبه الله موهبة ما.

-        المدرسة: إذ لا سبيل لرعاية و تنمية أي موهبة إلا عن طريق تكريم رمزي أو ظاهري. يكفي فقط التحصيل العلمي و لا غير و ما لا يصب في صالح المدرسة كالنشاط الطلابي فهذا عبث.

-        بعض من يعظ و من يمثل الدين للموهوبين في صباهم – و الوعظ من هؤلاء براء-  يصرف الموهوب و قد قال له” لا تسأل عنه في القبر، فالتفت إلى دينك.” هؤلاء لا يرون في الرسام، و لا في الكاتب و لا في أي موهبة سوى فتنة لا نعمة، مضيعة للوقت و سبب من أسباب تردي الأمة، و شرط من أشراط الساعة.

و بعد هذا، عندما نسحق أي سبب ليتميزوا به عنا، و يسهل علينا صفّهم ضمن صفوفنا، أو وضعهم في قوالب تتناسب و تصورنا للمجتمع نتفوق و يتفوق البقية عليهم، لأنهم غدوا عاديين قد دخلوا في سباق يكرم فيه العمر و الأقدمية، و النسب و المحسوبية، و يتم فيه مراعاة كل شيء لا يميزهم، أمور خارج نطاق موهبتهم لا يستطيعون فهمها بأذهانهم أو تشكيلها بأيديهم. و الأكثر من هذا بؤساً أنهم وإن نجحوا في هذا السباق كانوا كالملايين منا.

 كأني أعزي نفسي بفقدهم، فأدفنهم و لم يحن وقتهم. كم من أمل تجسد أمامي ليغير من هذا الواقع شيء، أي شيء.. لكني أحبط بأن الظروف تسحق أي موهبة في النفس ليصبحوا من بعدها أقواماً كغيرهم، و قد انطفأ ذاكم الوهج بعينهم متى ما تحدوا أنفسهم و تحدتهم قدراتهم. أحبط لأن الموهبة ظلت كما هي عليه في أحسن الأحوال أو هي مسخت أو أصبحت ذكرى تعذب صاحبها بما كان يمكنه الحصول عليه لو توفرت من حوله الظروف المناسبة.

هم جواهر ملقاة في الأرض فكأنهم اتلفوا أثناء صقلهم، لا تحكموا عليهم! رجوتكم بالله مهلكم. لأنهم مثلكم رهن ظروفهم و قيد مجتمعاتهم. أليس لهم أن يجترعوا الحياة مثلكم؟ لأي شيء يضحون؟ و هل لديهم حياة أخرى فيمكنهم عيشها إذا حكم عليهم بالفشل إلى الأبد، و هل تنسون فشلهم أنتم؟   كم من موهوب في معترك الحياة ُدفن؟ كم من متميز في تقاليدنا سُجن؟ سؤال ستجدون إجابته في ذاكرتكم، كما أجد عيسى.

 

 

23
سبتمبر
2011
ضعيفمقبولجيدجيدجداًممتاز

مقدمة: كنت سألقى حتفي بالوقوع في أخدود تم حفره في الشارع و نسوه الشباب! حين سمعت الأغنية على راديو سوا. فقلت في نفسي،  سأكتب كما كتبت مسبقاً : عين فراش من قبل.

 

الأغنية بعنوان: بنت أبوي.

 

استريح

 و قد تفيد الصيغة الأمر، أو الطلب. لكن سيتبين لنا الغرض لاحقاً  بأنه تحقير و تثبيط همة.

 

استريح اقول بس استريح

 

جناس لفظي (نوعاً ما) و من خلاله يتبين لنا أن الغرض هو التحدي و احتقار من أراد الحراك، و قد سبق الشاعر إلي الغرض من قال:

دع المكارم لا ترحل لبغيتها.. و اقعد فأنت الطاعم الكاسي. 

 

مسويلي فيها ثقيل

 

و الثقل هنا بخلاف المعنى المتعارف عليه (التكانه و الرزانة) بين العوام و هو في كتب الأدب من (الثقيل: الثقلاء) راجع لكتاب : ذم الثقلاء المؤلف : أبو بكر محمد بن خلف بن المرزبان

 

اقول بس استريح ما اكون انا بنت أبوي لو ما اجيبك تصيح

 تهديد واضح و صريح، هنا عدة أمور و بواعث اضطهاد نفسية تعاني منها المطربة:

نمرة واحد- في نسبتها إلى أبيها حين يحتدم الأمر، و هو ما يفعله الرجال أحياناً بقولهم: و أنا أخو نورة، و في التراث أن معاوية بن أبي سفيان رضي الله عنه إذا أجزل العطاء قال: خذها و أنا ابن هند.

 نمرة اتنين: أما عن الصياح، فليس المقصود به صياح الديكة لكن المقصود به البكاء، و هو بالعادة مصحوب بالمهانة، و الإذلال. الصورة الذهنية المرسومة هي لشاب يبكي بمرارة و هو قابض على كعب المغنية “بنت أبوها” و أنت كمتفرج تصرخ ملء فمك: بس حرام كفاية، حتدبحي الواد يا شيخة،  منك لله يا شيخه. 

ملاحظة: عل الكعب من تصميم لويس فيتون أو عله لكريستيان  ديور لكن لا يوجد أي دليل على ماهية الكعب في الأغنية و صنعه و من أي دار أزياء هو.

 

مسويلي فيها ثقيل

نلاحظ التكرار، لأنك إذا سمعت هذه الأغنية مراراً فأنت من فئة الشطار.

 

اقول بس استريح ما اكون انا بنت أبوي لو ما اجيبك تصيح

 

هنا، تمهيد للمقطع الناري المقبل.. كذاك الذي انكسر ذات يوم فقال مغاضباً لحبيبته:

 

أميطي الهوى إن شئتِ عنّي اونقُضي … عهود الهوى واسترزقي الله في سيرِ

فلو كنتِ لي عيناً، إذاً لفقأتُهـــــــــــا…..ولو كنــــــــــــتِ لي أُذناً رميتُك بالوَقْرِ

ولو كنتِ لي كفّاً، إذاً لقطعتهــــــــــا، … ولو كنتِ لي قلباً نزعتك من صدري

  

 

ضحكتني يوم لقيت قلبك لغيري هوى

 

ضحكتني: ها ها.

 يوم : من السياق نستطيع أن نستنتج  أن القطيعة قد تمت في يوم محصور ما بين الأربعاء، إلى يوم الجمعة. إذ لا يعقل أن “الثقيل” سيفتح هذا الموضوع في غير عطلة نهاية الأسبوع، لأن “بنت أبوها” متمسكة به، و هي من النوع المتسلط و ذو نزعة تملك، إذ أن جل ما تصف يصّنف تحت بند: “من أنتم؟ جلبتوا العار لأولادكم ….هذا إذا كان عندكم أولاد. مثل القطط تنقز من زنقة لزنقة what was the question?”  

 يوم لقيت قلبك لغيري هوى

 أعد ترتيب الجملة؟

 

علي اناهذه الكلام واحنا دافنينو سوا

 …… دافنينوا سوا؟  -_- ….  وش تحس فيه يا كاتب الكلمات و أنت تسمع “بنت أبوها” تموّل و تقسم في هذه العبارة؟  يعني تمنيت أن لا يتم استعباط “بنت أبوها” إلى هذا الحد من قبل كاتب الكلمات، تمنيت لو أن المنتج قال: لا، لحظة عيب في حق أبوها. تمنيت لو أن الموزع قال: ممكن نحذف العبارة هذه. يا أخي: أين صديقات “بنت أبوها” لم لم ينصحها أحد أن تذكرها من غير تقسيم و موال .. دافنينوا سوا؟  

 

 مسويلي فيها ثقيل

 تكرار، ملل..

 

اقول بس استريح ما اكون انا بنت أبوي لو ما اجيبك تصيح

 تكرار، ملل…

 

استريح استريح اقول بس استريح 

 تكرار، تكرار، ملل.

 

لا هي مره ولا عشره تقول امشي وتجيك

 مقطع جديد؟ أخيراً: هنا يتضح لنا أن “الثقيل” حاول مراراً أن يفك قيده و أن يحل وثاقه لكن بدون أي فائدة، لأنه يصيح في كل مرة.

 حفظت هال الكلمتين شبعت من هالحكي.. 

 و الكلمتين، مجاز هنا  حقيقة لو أن “الثقيل” كان زوج “بنت أبوها” لكانت كلمة واحة لا كلمتين – يعني طلاق-  إذاً فالذي بينهما علاقة قديمة بدليل أن “الثقيل” يكرر هذه المحاولة لعاشر مرة. هنا أسئلة كثيرة نطرحها: ما الذي يدفعها للبقاء مع من تخلى عنها؟ هل هو الثراء المادي؟ “بنت أبوها” تتكلم من منطق قوة، و المال يذّل الجمال في كثير من الأحيان، و قد يذل الجمال المال أحياناً.

 ضحكتني يوم لقيت قلبك لغيري هوا

تكرار ملل.

 

علي انا هذه ا لكلام واحنا دافنينوا سوا

 كم مرة يدفن؟ فهذا و العياذ بالله من غير شرع المسلمين إلا إذا جرف سيل مقبرة ما على سبيل المثال، كما حدث في مقبرة البقيع – راجع تاريخ المدينة المنورة. أو حين تمت محاولة دفن ذاك الذي توعده عليه الصلاة و السلام بأن الأرض تلفظه، حتى يأس الناس من دفنه (الرجاء عدم التكفير.. أكرر: الرجاء عدم التكقير، أشهد أن لا إله إلا الله و أن محمداً رسول الله  -احتياطاً)  

 

مسويلي فيها ثقيل اقول بس استريح ما اكون انا بنت أبوي لو ما اجيبك تصيح

 دمج العبارتين لا يغير من حقيقة التكرار، و الملل.

 

استريح اقول بس استريح اقصر الشر وتعال مالك ومال الجروح عرفتك اصلا 

 هذا و إن كان ظاهره الأدب فهو كالعلاقة برمتها يشوبها قلة أدب، تهديد مبطن سنأتي على ذكره: الكعب – أجلكم الله – السابق الذكر سوف يسبب الجروح يعني أكثر من ضربة.

 

خلاص مو قد كلمه بروح 

 هذا ما يسمى بالإنجليزية reverse psychology  بحيث يتم تحدي أطفال: ما تقدر ما تقدر… و ما أن يفعل حتى تلعن خيره بالجروح. لذا يتبع الشطر هذا شطر الجروح.

 

اقصر الشر وتعال مالك ومال الجروح 

 تكرار ملل..

 

عرفتك اصلا خلاص مو قد كلمه بروح.

 تمويه من الكاتب بإضافة (عرفتك اصلا) للمقطع السابق! لمنع الرتابة التي تتسلل إلى ذهنك فتلقي بنفسك في الحفرة و تنهي حياتك لأن السخف أصبح الآن على الهواء مباشرة.

 

ضحكتني يوم لقيت قلبك لغيري هوا

 تكرار..ملل.

 

علي انا هذه الكلام واحنا دافنينوا سوا

 تكرار ملل.

==

 

في القديم كنت سأنسف المغنية نسفاً بنقد لاذع، لكن يمنعني اليوم أني أب لابنة هي مهجة قلبي، لها كدحي و جل همي و كل دعائي. نعم أريدها أن تقول العبارة ذاتها، أريدها أن تشير  إلي فتقول : “أنا بنت أبوي”   لكن أن تفوز بالجوائز و التقدير لا أن تفوز بقلب “ثقيل” ذاكم أمر تافه و حقير. لسان حالي: ( وإني أعيذها بك وذريتها من الشيطان الرجيم )

 

ختاماً: أترككم مع فن راقي تطيب له النفس (الرجاء عدم الرعص لا ترعص الرابط ياخي إذا كنت ممن لا يسمع الأغاني، لا ترعص..لا ترعص، نزل يدك لا ترعص أقولك)  

بو منيرة.

1
سبتمبر
2011
ضعيفمقبولجيدجيدجداًممتاز

سبب الكتابة:

 

كتبت على صفحة تويتر ما يلي :Had to crash a spoiled kid who lives abroad thinking he is the only 1 who speaks English!Oh well people need disappointments in their lives

فسألني البعض من أن أقص عليهم ما حدث، بإسهاب و تفصيل. ففعلت.

======

 

كان الوقت عصر أول يوم من أيام عيد الفطر، الرجال منهكون من مجالس الصباح، و القوم انقسموا إلى ما بين مواصل معاند يأبى أن ينام إلا في الليل، و راضخ نازل عند حاجة الجسد من الراحة و قسط من القيلولة.فكنت من المعاندين، إذ لا اعترف بسلطان النوم متى ما أمرني حتى يغلبني في كل مرة و كأني أنازع الحياة فلست أنام إلا منهكا تعباً. كنت أجلس و قد تحلق حولي، صبية العائلة، فكانوا يستفسرون عن أمور لها علاقة باللياقة البدنية. أحسب أن الأمر له علاقة بمراهقتهم واهتمامهم بمظهرهم، فكنت أجيبهم و قد علمت أنهم دون الصبر و أقل من الالتزام، لكن أجبتهم على أي حال.

ثم أقبل هو، صبي في الرابعة عشر، ابتسمت “رباه كيف تمضي الأيام! أحقاً هذا الذي كان يتعلق بي، و كنت أجوب البيت حاملاً إياه متى زارنا والداه؟” سلم ببرود، هل جهلني؟ أو أنه تعرف علي لكنه لم يأبه؟ عيناه تجولان بين جهاز البلاك بيري مرة و في من بالمجلس مرةً أخرى، و كأننا خطة احتياط إن هو سأم البلاك بيري لا سمح الله، يستأنس بنا حتى يرجع البلاك بيري لسابق عهده من “الوناسة”. كان يستخف بمن هو أكبر منه سناً، ، و يسخر من ذا و ذاك، و جعل يقحم نفسه في كل أمر فيخمن بما يعلم و يفتي بما لا يعلم. بدا لي أنه غُذي بالمديح، حتى سمن و عف، جلست أرقبه بهدوء “ينبغي لي أن ألقنه درساً” رحت أحدث نفسي.

رسمت بمخيلتي كيف لي أن أدك هذا البرج العاجي الذي شيده له من حوله من الأهل، و الأصحاب إما بقصد أو بدون قصد. برج يعزله عمن حوله،برج يثبت له بأنه “غير” بأنه عبقري، و أنه مختلف عمن هم بعمره. أليس يعيش بالغرب؟ و يذهب لأحسن مدرسة حيث ينتظر جم وفير و خلق كثير من أبناء الأمراء و الملوك ليلتحقوا بها؟

ثم بدأت، فقلت: يا هذا، تتكلم الإنجليزية؟

فقال:نعم، ثم نظر لمن بجانبه، و أدار عينه كأنه يستهزئ بالسؤال و السائل معاً في آن واحد.  

هلًا قلت شيئاً؟

أخذ يقهقه: لا استطيع حتى تحدثني أنت بها.

You s”b”eak English ? قلت متعمداً

ثم تعالت ضحكاته: Sbeak? و راح يضحك عالياً.

ابتسمت و أخذ الصبية يضحكون إلا ابن خالتي عمر، فقد كان أخبر الصبية بي، و راح ينظر لي بغرابة.

فقلت: سامحني فأنا قليل العلم باللغة الأجنبية، فلم يتسن لي أن أعيش بالغرب مثلك، وأن أذهب لأحسن المدارس لكن دعني أحاول  what u do in mall? مثلاً

ضحك بسخرية، أعاد الجملة و هو ينظر لي باستخفاف.

و أخذت اسأله عن عدة أحياء و مناطق، و أمور تتعلق بحيث يعيش هو، فلم يجبني إطلاقاً! أي صلف و قلة ذوق؟   

استثرته قائلاً: يبدو لي أنك لا تجيدها إطلاقاً فأنت تستحي من التلفظ بها.

فقال بكل زهو و قد وضع مشروبه الغازي جانباً و نظر لي بكل تحد: إن لم يكن أنا من يتحدث الإنجليزية، فمن ذا الذي يتحدث بها؟ ها؟

كان هذا آخر ثقب أحدثه في سد الصبر بداخلي، و إذ بسيل من الجمل تنهال عليه بالإنجليزية، و لسان حالي و الله لأغرقن كل تكبر، و زهو، و فخر بنفسك  فلا عاصم لك الآن. فكان من جملة ما قلت:

إسمع يا حدَث، هناك من هو أغزر علماً ،و أفصح لساناً، و أكبر عقلاً، و أرجح رأياً منك، و هو في كل ذاك أصغر منك سناً فلا تفرح بنفسك. حين كنت بعمرك كنت أضلع بالإنجليزية منك، و حين تكون بعمري سأظل أجيد هذه اللغة أحسن مما ستجديها في حياتك قط! الفرق بيني و بينك هو ما بين السماء و الأرض. أتدري لم؟ لأني تعلمتها بنفسي، فلم أنهل بعد من فصاحتها بالرغم من عذب مشاربها، و تلقّنتها أنت فارتويت و اكتفيت بالرغم من قذى مناهلها. تظن أنك تجيد الإنجليزية؟ لن تفعل، بل ستظل ترعى بنفس محيط الكلمات، و لن تمر بك أدنى فكرة بأنك فقير من الألفاظ و المعاني، فقد ترهلت بالمديح فقنعت و دفعني زجر الذات لاكتشاف المزيد فطمعت. تواضعت أنا فرفعني من حولي، و ترفعت أنت عمن حولك و هاهم يضعونك بضحكهم.    

أخذ يحملق بي، و قد ذهل وسط ضحك عمر و بقية الصبية، نظر لهم بغضب، هل كانوا يضحكون عليه من البدء؟ إذ أنهم يعلمون أني كنت أجره إلى هذا النقاش. فرحت أكمل:

أنظر إليّ حين أحدثك، و أزل هذه النظرة البلهاء من على وجهك عندما أخاطبك. لقد بدأت للتو يا هذا، قد سألني من هو أثقل لساناً حين كنت بعمرك، فلم أزل متواضعاً في إجابتي له معترفاً له بفضله سائلاً إياه أن يصوبني إن أخطأت.

قد بلغني كبرك قبل أن تقدم، فكذبت من حدثني، و صدقت صورة في خيالي. فاسمع أيها البغيض،كنت أحملك بين يدي صغيراً و و الله ما كنت لأظن أن ذاكم الطفل اللطيف المحيا، الخجل دوماً سيصبح متعالياً على الناس في حين أنه أقرب للجهل منه إلى العلم، ألا تباً لمدرسة أخرجت لنا صنما أجوف من أي أدب!

 ثم بدأت الحديث باليابانية و راح يضحك، ظناً منه أني أخترع لغة و أني أمازحه، و إذ بالصبية يقولون له: رائد يجيد اليابانية. ففغر فاه.

سأل: ما الذي قلته؟

قلت: أمقت ما آل إليه حالك، هذا ما قلت.  

ثم خاطبته أخيراً بالعربية فقلت : ويحك هؤلاء قومك، أفتسخر بهم؟ ويحك أنت من هذه الأرض، أنت من هذه الصحراء و أراك بعتها لحفنة عشب و رزمة أوراق خضراء؟ نحن نعوّل على أمثالك في المستقبل؟ فإلى ما تهدينا؟ بأن نتجرد من أنفسنا و أن نعوج ألسنتنا حتى تقول لنا:

نعم أجدتم اللهجة؟ و أتقنتم المشية؟ و ضبطتم الصنعة؟

زم شفتيه، تراعد وجهه أراد أن ينطق و قد علمت حينها أنّي إن هممت بكلمة أخرى، فقد أهد سداً بيني و بين أن يحقد علي مدى عمره. فسكت إكراماً للقرابة بيني و بينه، بعد أن أتيت على برجه العاجي. أدرت دفة الحديث لموضوع آخر مع باقي الصبية، و ظل هو في سكوته حتى أن البقية لم يعرفوا كيفية التصرف، فكانوا يلحظون سكوته و لا يستطيعون التحدث معه.

هل كنت قاسياً معه؟ نعم. فهل كنت غاضباً منه؟ أما منه فلا، علي كنت خائفاً حين يتولى أمثاله زمام الأمور، و يتقدمون للمناصب. جال بنفسي، أن أفعل ما استطيع، كي أمنع ما لا تحمد عقباه إن ظل و من على شاكلته بنفس النهج.  

ثم أن الصلاة أقبلت، و قد كنت أتوضأ، فأقبل هو ينظر لي و كأنه كره قدومه: يسألون بداخل المجلس إن فرغت من الوضوء؟

قلت:”هائنذا قد فرغت” ابتسمت. أقبلنا معاً، فقدمني من هو أسن مني إلى الإمامة، و ظل هو يعجب من حالي، فأممت الناس ثم جلست أنصت لحديث أهل المجلس، و إذ بهذا الصبي المتعجرف يجلس بجانبي فسأل بالإنجليزية: أحقاً..أحقاً كنت تحملني على ظهرك حين كنت صغيراً؟

فقلت: “نعم.” رردت بالعربية و أنا لا أعيره أي انتباه، فقد كنت أوجه باقي الصبية لتأدية الواجب الذي يحتمه عليه عمرهم في مثل هذا المقام، من صب للقهوة و شاي و حمل لأشياء و وضع أشياء أخرى. ثم راح يجيبني عن كل سؤال سألته سابقاً، بكل أدب و بدون طلب.   

ثم سألني: أين تعيش و في أي البلاد؟

 هنا.

و كم عمرك؟

في الثانية و الثلاثين.

أمتزوج أنت؟

هنا نظرت إليه و ضحكت لم أتصور هذا السؤال و لا يعلم إلا الله لم سأله! رد من كان بجانبي: نعم و لديه بنت.

سألني بدهشة: من أنت؟

أردت أن أجيبه: ب”لا أدري” لأنها أصدق إجابة أحملها، لكني لمحت والدي و قد أقبل فقلت: إسمي رائد  و أنا ابن هذا الرجل. ثم ذهبت فقبلت رأس والدي.  

 1 2 3 4 5 6 7 ...43 44 45 46 47 Next