Qatar
“تبقين..وكل عام وأنت بخير”

يمر هذا العيد علينا كخليط من الأسى والفخر، علّ هذا أصعب رمضان مر بك. هجرك أخوتك، والتف حولك أبنائك، أرادوا لنا أن نلومك، أن نسأل لم نصرت المظلوم؟ لم آثرت الغير؟ لم استمعت إلى شعوب غير شعبك؟ ومن خلالك عبروا عن أوجاعهم، لم انصت إليهم؟ أرادوا لنا أن نعاتبك وأن نعقك. أرادوا لنا الجزع والخوف فكنت أنت الأمان الذي ننشد. منعوا عنا الشراب والغذاء، ووالله لو منعوا الهواء لما زادنا ذلك سوى حباً لك. حاصروك، ولم يزعجهم من ذلك سوى الكلمة، وروعوا شعبك فأرسلوا رسائل مفادها أنهم يبغون لنا الخير. يحسبون أننا أقسام وأجزاء، فيقولون حكومة وليس الشعب. ولعمري هل علموا أننا واحد؟ 

 

هل استمعت لدعاء أبنائك في جوف الليل؟ أم هل لمحت الدموع في عيون العجائز؟ هل رأيت شبابك يتسابقون للتعبير عن حبهم لك؟ الكل بما سهل الله له. الفنان بفنه، الرسام بريشته، الشاعر بكلمته، كل في ميدانه يود أن يبرك. هل شاهدت وجلهم لكل خبر يسوئك؟ هل تهلل وجهك فرحاً في كل مرة انفرج الضيق من حولك، وبشروا بعضهم البعض بانفراج غمك؟

 

ثم أنهم أطلقوا صبيانهم، وسفهائهم يشتمونك، يتندرون بحجمك تارة وبعدد أبنائك تارة أخرى، فاشتهر أبنائك بالدفاع عنك كعهدك بأدب. قارعوا الزيف بالحجة، والافتراءات بالأدلة، والسفاهة بالحلم فجن جنونهم حين رأوا صوت الرأي العام في العالم يدعوهم للعدل. أرادوا التفريق بين عيالك، فقالوا بدو وحضر، وعرب عجم، وبيض وسود فما زاد ذلك أبنائك إلا قرباً من بعضهم البعض والتصاقا بك.

 

يصعّدون ويصدون، فلم نر منك سوى كل رغبة في البقاء على الود بينهم. لأنهم أشقائك و”الظفر ما يطلع من اللحم” أرادوا وضع الأغلال في يدك تارة بحظر في السماء، وتارة بشروط أقرب للهراء. يقولون أشقاء، فهل نسوا أنك حرة وأن أرواحنا لك فداء؟ ثم أنهم يهددونا بالقطيعة فليأخذوا العالم، ما دمت معنا. أنت أمنا، وأنت أمننا. 

 

تبقين حرة، وستظلين كذلك. ارفعي رأسك قطر وانظري إلى أبنائك يفنون وتبقين حرة يا أغلى وطن.

 

واحد من أبنائك،

 

رائد

 

 

*الرسمة بريشة الفنانة: حمده المناعي
FacebookTwitterGoogle+WhatsApp
  1. فاطمة

    2017/06/24 - 11:24 م

    كفيت و وفيت، مقال يصدح بما في النفوس

  2. العنود

    2017/06/25 - 12:58 ص

    سلمت معبره جدا

أضف تعليقك

*

أهم التدوينات