3
يونيو
2009
ضعيفمقبولجيدجيدجداًممتاز

يتهافت الأطفال لرؤية والدي  -حفظه الله - يقبلون عليه بأياديهم قبل قلوبهم و عيونهم قد تعلقت بيمينه كأنهم شواهين مقبلة على فريستها، ثم يناولهم الحلوى التي قصدوه لأجلها، و هو مشهد أسبوعي أعجب لقناعة والدي له من ناحية و لصراحة الأطفال من ناحية أخرى.

أليس يتكرر هذا المشهد بعينه مع اختلاف الهبات؟ فارق بسيط هو أن الكبار أشد بطأً بالمضي بما حازوا عليه بنفاقهم و الأغنياء و الحكام أشد فجعاً بانصراف الناس عنهم ما أن تزول أسباب قربهم!

 ذّكرت والدي قائلاً : و كأن هذه العائلة قد توارثت هذه الشعيرة كباراً و صغارا، و كأنه حتم على الكبار منا و رزق قد كفل في اللوح المحفوظ لصغارنا. بل أنت إياك كنت تضحك من عمك – غفر الله له- و تقول أنه أنفق في الحلوى أكثر مما جمع، و لم يترك لعياله شيئاً سوى أطفالاً يترحمون عليه!

ابتسم و قد علق عيناه بي ثم قال : و كذا تفعل أنت من بعدي..

فرددت بما يرد به الولد متمنياً له طول الصحة و العافية. ثم قلبت تلكم القناعة لدى والدي ، و السبب أنه فهم الحياة من خوضها و فهمتها (أو أظن أني فعلت) من قراءة أخبارها و شتان بين التجربتين. الأولى نقش على حجر و الثانية رسم على شاطئ.  

فلاح لي عندها شيء غريب هو شدة ربط الناس بطباع لي و نسبها إلى والداي، فحب الكتابة منه و حب القراءة منها و الجرأة منه و الذوق منها و تقديم الغير بالخير-  للأسف – منهما معاً. في حين أن شبهي بهما في الصغر لم يكن يعدو الومضات في بعض من اللحظات كحاجبي إن غضبت أو أمور هي في مثل تلكم الدقة.

ثم زاد ذاكم الشبه حتى جاوز اللحظات فصارت فترات، و انتقل من تشابه الخلق إلى تشابه في الخُلُق و الطبائع كرفضي الشديد أن يصحبني أحدهم إلى المستشفى حتى إن اضطررت إلى إمضاء ساعات في قسم الطواريء.

كثيراً ما وعدت نفسي، بأن اختار بعض من الصفات و أتجنب تلك التي أظن أنها لا تعجبني أو لا أميل إليها، بل وضعت نفسي مكان والدي في بعض ما مر به و عاهدت نفسي أن أتصرف بطريقة مغايرة. لكن بت أعذر قسوته و أقول “صرامة” و عللت شفقته الزائدة فأقول “هي رحمة” ثم وجدتني أتصرف على هذا النحو حتى صار نهجي يقترب من نهجه بل يكاد يطابقه.

كنت أحسب أن الآباء يورثون قسمات الوجه و ألوان العيون، كنت أحسب أنهم يورثون الثروات فقط لكنها الطبائع أيضاً التي يلحظها فينا من عاصرهم و شاهدهم و لا زلت أذكر حين أنشدت أبي بيتين اثنين فضحك أحد الطاعنين في السن قائلاً : هذا يحب الشعر كجده.  

عندها تذكرت ما قرأت لغابريل غارسيا بأن المرء يعلم متى يشيخ حين يبدأ بمشابهة أبيه.

29
مايو
2009
ضعيفمقبولجيدجيدجداًممتاز

يلا خلنا نلحق على العزا و بعدين العرس


لا خلنا نروح العرس بعدين العزا.

أخذت أسمع تحليلات غريبة لكلا الفريقين، فقد فجعنا بميت و دعينا لحفل زفاف مسبقاً و كلا العائلتين قريبتان منا ذاكم القرب الذي تصلهما بسببه في المناسبات العامة، على الأقل بالنسبة لي  إذ لم أعلم شيئاً عن الميت و حياته و لا بالمعرس و عزوبيته. لكني رفضت الخلط بين المناسبتين في نفس اليوم وكان ذا دأبي دائماً فما زال خالي بي إلى أن قال : في هذا و ذاك أجر إن شاء الله

ثم إني رأيت الالتحاق بمن أراد العرس قبل العزاء نظراً لسهولة تحول النفس البشرية من الفرح إلى الحزن، و قد كانت الأعوام المنصرمة من حياتي كفيلة بنحت هذه القناعة. أقبلت إلى حيث حفل الزفاف سلمت هاشاً باشاً و راق لي مظهر البعض و هم يضحكون ملء أشداقهم، بل كنت اسأل من معي من ذاكم “الطربان” الفرحان أرى الدموع تترقرق بعينيه أهو عم المعرس؟ فقيل لي : لا يقرب لهم لا من بعيد أو قريب! قلت: أيعقل أن يكون هذا الكهل نديم و خليل هذا الشاب؟ و يح هذه الصداقة تخطت هوة من الزمن بعمري! فقيل لي : لم يره قبل اليوم.

لا ضير، تشابه الأحداث يجدد الذكريات. ثم إني انصرفت مع من أقبلت متوجهاً إلى المأتم، فإذ بالقوم مطرقو الرؤوس، مهمومون محزونون و كأن الميت كان يلفظ أنفاسه بحضورهم، أو كأنه توسد أحضانهم و هو يجود بنفسه في حين أن جلهم أخطأ إسمه و رمى بأخيه في القبر عوضاً عنه.

ثم أتى نفس الكهل “المستانس” و إذ به يتفجع و يتوجع ألماً كان بطيء المشية سريع الدمعة و إذ بي أجن حين رأيته : يا جماعة ، الرطب قبره، المنتقل إلى رحمة ربه أكان صاحب ذا؟

أبداً.

أهو قريبه؟


لا.

ويحه أيريد جائزة أوسكار إذاً ؟

و الذي يظهر لي هو انعدام أسباب الفرح و الحزن مع الاحتفاظ بمظهرهما من باب اللباقة و الأدب العام هو الدراج في أيامنا العجاب.


و عجبي..
24
مايو
2009
ضعيفمقبولجيدجيدجداًممتاز

في ما يلي اقتباس من رواية البابا الأخضر أرى فيها محاكاة لواقع يعيشه العرب خاصة و باقي الأمم النامية عامة :

scan0001

21
مايو
2009
ضعيفمقبولجيدجيدجداًممتاز

السيدة أوبرا

 

أعلنت  أوبرا قبيل عام أنها تريد البحث عن أبرع الأطفال و أشدهم ذكاءً و لا أدري هل ذاك مرتبط بتحقيق أرقام مشاهدة أعلى مما تحقق الآن أم الأمر لا يتعدى البحث عن العبقرية في أصغر تجسد؟

فرؤية  عازفة صغيرة تلاعب أناملها البيانو ببراعة لأمر مثير للدهشة و الإعجاب و رؤية طفلة دون السنتين تشير لأي بقعة تطلب منها على الخارطة شيء يبعث العجب  و كأني بكل مشاهد يحدث نفسه ” هذا موهوب ما شاء الله و لا طاقة لي ببراعته.” أنا لا أبخس حق هذه العبقرية، شهد الله أني أول من يصفق لها إعجاباً لكني أحس أن الأمر ينقصه شيء، نعم ينقص هذا كله شيء جوهري.

فالعازفة الصغيرة حين تعزف لحناً حزيناً فأية باعث ترتكز عليه لتبث في المستمع هذا الحزن؟ فقد السكاكر؟ حرمان المصروف؟ و تلك التي تشير لأي دولة، هل أحست بما يحس به زائر مكة و من شاهد الكعبة؟ أنا أميز بين الأمرين أي المعلومة النظرية و التجربة العملية لكن الفن في حقيقته وليد تزاوج بين هذين معاً.

كم من الهوايات يعتنق الصغار و يتركون إما لكسل أو ملل؟ أو لأن ذويهم لا يميّزون هذه العبقريات و المواهب بداخلهم فتدفن الموهبة عوضاً عن أن تنمّى؟

 و قد شهدت أناساً نوابغ في شتى المجالات إلا أن الحياة كانت أقسى عليهم فسلبتهم أبسط حقوقهم، حتى حق إكمال التعليم الجامعي لتجعل منهم باعة أو سماسرة في حين أن الفرص لو سنحت لهم لكانوا عباقرة في مجالهم.

لذا أنا على قناعة من أن العبقري البالغ، خير من العبقري الصغير و أعلم أن العباقرة الكبار أندر وجوداً من العباقرة الصغار لسبب هو أن الحياة تصهر العبقريات و تغربل الطاقات حتى لا يبقى سوى نزر قليل يحملون على أكتافهم إنارة الظلام و تحقيق الأحلام.

لهذا أتمنى من السيدة أوبرا العثور على عباقرة كبار لأنهم يمتلكون مع الموهبة الإصرار و التجربة و هما أمران خليقان بالإعجاب.

21
مايو
2009
ضعيفمقبولجيدجيدجداًممتاز

twitter_logo1

 

 

 

 

Well I have always promoted the book “My sister’s keeper” I loved it, simply because of how it reduces you to tears at all these emotions mixed up in an almost classical style to a point where you do not know what is right and what is wrong.

 

my-sisters-keeper-lg

So I did follow my favorite writer Jodi Picoult on twitter.com and she wrote the following :

jodipicoultAt last! The movie poster for My Sister’s Keeper – in theaters June 26!

To which I replied to like any loyal fan would (kiss up with style..J/K) know I meant every single line of what I have written

 :

RaedKun@jodipicoult Congrats! Kudos to the only book of modern times that gave same chills I had when I’ve read Dostoevsky’s work..

To my amazement this great writer actually replied with :

jodipicoult@RaedKun I’ll take that compliment, thanks!

about 3 hours ago from web in reply to RaedKun

it felt cool, I felt super..you know like connecting with my favorite writer (isn’t this what the internet is all about? Bringing people together?)  I know I know y’all probably going like : what the heck this guy is blogging about twitting and twitting about blogging! Where does this end ? Can a life be that boring ? well you know what screw you.. It made my day, it’s my first cool twitter experience and I am proud of it.

http://www.youtube.com/watch?v=EdZZLdjBfCI

 

14
مايو
2009
ضعيفمقبولجيدجيدجداًممتاز

1185756821

 

ورد في سنن النسائي:  بينما امرأتان معهما ابناهما جاء الذئب فذهب بابن إحداهما فقالت هذه لصاحبتها إنما ذهب بابنك وقالت الأخرى إنما ذهب بابنك فتحاكمتا إلى داود عليه السلام فقضى به للكبرى فخرجتا إلى سليمان بن داود فأخبرتاه فقال ائتوني بالسكين أشقه بينهما فقالت الصغرى لا تفعل يرحمك الله هو ابنها فقضى به للصغرى .

بهذا المنطق جعلت انتظر من طرفي النزاع أثناء أحداث غزة الدامية أن يسلم إحداهما للآخر لا لضعفه، و لا لمجانبته للحق بل محبة في الشعب الذي يتفنن جلاده بذبحه كل يوم.

لكن التصريحات التي كانت تنطلق من قاعات المؤتمرات و من أعماق الخنادق كانت تراهن على الشعب الفلسطيني و إرادته. فريق يصدح و آخر يصرخ و كل يرمي الثاني بالخيانة و العمالة و مضت الأيام مصحوبة بارتفاع أعداد الضحايا، لم يملك نساء المسلمين أثناءها سوى البكاء، و  لم يزد أشرف الرجال عن ذلك أيضاً..

 أصدقكم، لست خبيراً بالسياسة لكني مارستها عبر الشطرنج لأعوام طويلة تربعت فيها على عروش البيض و السود معاً و في كل مرة كنت أراهن على أبخس القطع لا على أثمنها طمعاً في الغاية الكبرى.  

ولعل هذا الصراع بلغ ذروته عندما سمعت أماً تجهش بالبكاء و هي ترجو كلاً من فتح و حماس بالإشفاق على الشعب ، لأن ابنها ذو التسع أعوام يود أن يرمي نفسه من فوق البناية التي يقطنها كي لا يقتل بقذيفة دبابة. لست أدري إن فعل؟ و لست آبه إن عدل هو عن رأيه لأن النفس البشرية حين تضع حداً لوجودها  فلا يهم إن هي واصلت الحياة لأن الانتفاع بها لا يكاد يجاوز الانتفاع بالحطب الرطب في ليلة باردة.

ثم إن الأمر انجلى، لا لقوة فريق أو ضعف آخر بل لأن الظروف لم تكن مواتية لاستمرار هذه المذبحة. و حين انقشع النقع ظفر الكل بغنيمته، محبو السلام، عاشقو الكلام .. و مني الشعب وحده بالخسائر.

 

عندها فقط أيقنت، أن هذا شعبٌ لا أم له.

12
مايو
2009
ضعيفمقبولجيدجيدجداًممتاز

دخلت مجلساً جمعني و إياه.. فإذ به جالس بوقار  ينظر إلي و قد اسكت الجمع ثم نطق :

شهالكلام يا رائد؟

أي كلام يا ابن عم؟

هذا الموقع مدونة أم شيء من هذا القبيل..كلمتكم؟

و ما به يا فوزان؟ صرف عيناه عني، كأنه نفضهما من هيئتي و راح ينظر لمن حوله: حد منكم دخل و شافه؟

تدّخل ضيف فسأل “شيكتب فيه؟

كل شي! تخيل كاتب معاناته مع السفارة الاسبانية!كاتب عن كوماري خدامة جدته

لحظة..قاطعتهم.

أردت التفسير… لا أدري في أي لحظة أهدر دمي، لا أدري متى قرر قومي أن أحرق كساحرات أوروبا في العصور الوسطى لكني أردت فرصة لدفع اللبس و الشبهة التي ألحقت بي

قلت : يا فوزان أصلحك الله، هل أطلعت الناس و الغرباء على أشياء تخصني؟ هل أخبرت من يقرأ بأفراحي و أتراحي ؟ من منهم علم بكذا و كذا و رحت أذكره بأمور قد حصلت لي مؤخراً.

بل إن بعض المتابعين لمدونتي أقسم ألا يتابعها و أنها حرام عليها لأني لم أعلمه بشأن يخصني أنا رائد الكاتب. لا أدري كيف قلل هذا من فصاحتي عنده؟ أم كيف قدح في شخصي بالنسبة إليه؟ لكنه تولى و لسان حالي

فإن تولوا فقل حسبي الله لا إله  إلا هو عليه توكلت و هو رب العرش العظيم.”

يا فوزان أنا ضد أن يقحم المرء خصوصياته فينشرها على الملأ كأن يقول:

جلست أنا و رفيقتي ذات يوم في غرفة لونها وردي و أكلنا و سألتني بعد ما لعقت أصابعها من الكبسة : ليه  ما يصير نتزوج من الأتراك (بتأثير موجة الدراما التركية المدبلجة بلكنة لبنانية، و أشهدكم لو أنها مدبلجة بلكنة سودانية لكنت أول المتابعين) مهب مسلمين نفسنا؟

.

و تتوالى الردود حتى تبلغ المائة و ما بعدها! إلى درجة  أعجب معها من شدة مللهم ليقرؤوا أشياء لا تخرج عليهم لا بخير أو حتى بشر!

ثم يرد أحدهم : كم جميل هو نثرك أختي، كلون الغرفة اللي أكلتي الكبسة فيها أنت  و صاحبتك.

و كأن هذا المأفون قد فهم شيئاً مما قيل!

اعتدل فوزان في جلسته ثم قال: لكن الألفاظ و الكلمات التي تختارها… لا يكاد يفهمها أحد

تلك قضية ثانية.. ثم مهلاً هل قرأت كلمة بغير اللغة العربية ؟ ما ذنبي أنا إن جهل الناس لغتهم؟ و لأي سبب أصيب قلمي بالوهن إن عزفتم أنتم عن قراءة اللغة من مناهلها و منابعها و آثرتم الراكد من الصحافة ؟ لست أدعي بأني العقاد أو الرافعي… معاذ الله لكن خذ على سبيل المثال ما وضع  العرب  في ناحية الأطعمة إذ صنفوا المآدب أربعة عشر صنفاً  يختلف كل وصف في مناسبة الوليمة، فمن الإجحاف بعدها في حق اللغة أن أقول “عزيمة” أو “مأدبة” إن كان ما اقصد عقيقه أو نقيعة !

بعدين يا أخي أنت تفتح خمسين ألف سالفة في نفس الموضوع .. قالها فوزان و كأن ما أكتب أصعب من بعض ما تخرج علينا بعض الأقلام النسائية على شاكلة :


عَينانِ مِنْ بَحرِ الشمالِ مِياهُها
و بها طُيورٌ تَحتَمي..
بالنورِ مِنْ تِرحالِهِ
فهُنا احتمى بهِ نَورَسٌ..
وهُناكَ تُحمى وزه..

لكني سأبين لك ما أشكل فتمهل يا راعاك الله، مرد ذلك أني أكثرت من قراءة القديم، و فيه يحيط المؤلف بجميع أطراف الموضوع، كما فعل الدميري في كتابه”حياة الحيوان الكبرى” في حين أن القارئ اليوم جعل من ضعف الصحفي عن رسم الصور البيانية و ذكر أي بيت شعر يضفي قوة إلى منطقه نمطاً عاماً ما أن يحيد المرء عنه حتى يوصف

بالفلسفة و الهرطقة و كتابة الطلاسم و التكلم بلسان الأعاجم.

يا ابن الحلال.. قالها فوزان و كأنه يأس مني.

لكنها أي مسألة التدوين تبقى تحدياً للمدونين، أمثالي الذين يعّرضون ببعض ما يلاقون في حياتهم اليومية من أجل مناقشة قضايا أعم و أشمل.

رائد.

( تم تجديد ترخيص المدونة لمدة خمس سنوات و آسف يا فوزان.)

10
مايو
2009
ضعيفمقبولجيدجيدجداًممتاز

 

japanese-flag_0

رقة الساكورا هنا، و حدة سيوف الساموري هناك. قلاعً متناثرة في زاوية تشهد بأن أصحابها أرادوا المجد منذ القدم. معابد غائرة في الأزل تبحث في ذات الوجود.عادات أصيلة و تقاليد كثيرة زاهية كألوان ثياب الكيمونو في كل رقعة.


أطعمة غريبة :سمك نيء أسفله أرز تكاد لا تصدق و تستغرب باديء الأمر ثم تستطيب مذاقه، و تحار في الشعب الذي حول من بسيط المكونات إلى جمال مركّب يغري العين قبل البطن. تحار في كل أمره حتى في عزفه للموسيقى! فهذا الشعب يعزف ألحاناً تصدر من آلات فريدة، تستجيب لها الروح قبل الأذن.


كأن جوانب هذا البلد أحجار ثمينة،تربط بينها سلسلة من التقدم و التطور إسمها شنكانسين[1]. عِقدٌ سبره الزمان مرتين[2] بما لم يسبر غيره من تحف الإنسانية و أممها، ليثبت ندرته حتى في مصائبه، و شديد بأسه و عزمه أن يقف المار أمامه متأملا.


عقد يفرض عليك مدحه متلفظاً بلغة ،هي كالكمان في نطقها[3]، أو كاتباً لا بالحروف بل بالصِوَر[4].

 

أيها المار بركب الحياة مهلا …

ألبس الكيمونو، أو تذوق السوشي..

استمع للشاميسن[5]، أو تعلم اليابانية مثلاً .

 

أصدقك…، لليابان سحر سيذهلك.

 


[1] القطار السريع الذي يربط المناطق الكبرى و تصل سرعته إلى 300 كيلومتر في الساعة و تبلغ طول سكته 2459 كيلومتر

[2] إشارة إلى قنبلتي هيروشيما و ناغاساكي النوويتين

[3] سماع الكمان و اليابانية لدى الكاتب أمران يجوز التقريب بينهما إذ أن المستمع لليابانية يجد الكلمات مقطعة ثم يقف المتحدث ليعود للحديث مرة أخرى كالسكتات الخفيفة التي تلحظها عند عازف الكمان.

[4] إشارة للكانجي فالكانجي عبارة عن صور متراكبة تمثل ما يرمي له الكاتب على عكس الهيراغانا و الكاتاكانا اللتين تمثلان أصواتاً و مخارج للحروف

[5] آلة وترية و كلمة شاميسن تعني حرفياً أوتار بثلاث نكهات

27
أبريل
2009
ضعيفمقبولجيدجيدجداًممتاز

 

 توضيح :

 

تناولت جريدة محلية خبراً غريباً، فانتظرت حتى  أظهر بدليل صريح  لا مراء فيه و لا غبار عليه فكتبت لمدير التحرير ما يلي :

 image002

 

 

 

 

السلام عليكم و رحمة الله و بركاته،

تحية طيبة

أما بعد أخي الكريم، فأحيي فيك روح الصحافة و موضوعيتك و تجردك للحق أينما كان لكن استغرب من أن هذه القدرات معدومة في طاقمكم الصحافي و لا أدري أي خلل  قد طرأ على إدارة الموارد البشرية لدى جريدة الوطن لدى تعيينها صحفيين لا يملكون القدرة على الشك! الشك أهم بل و أبسط مقومات الصحفي الذي يحمل على عاتقه أن يبين عند اللبس، و يسلط الضوء على الظل.

نعم هكذا فهمنا الصحافة، و لو كان المقال يتناول مادة دسمة نستطيع تحديث صغارنا بها دون الضحك لكان الأمر هيناً أما أن يكون المقال عن مخلوقات فضائية تغزو كورنيش الدوحة فهذا ما يثير الأسى في النفس بعد الضحك الهستيري!

أحقاً هذا هو فهم الصحافة لدينا؟ و لنأخذ الأمر بالقياس حين قامت صحيفة الdaily mirror البريطانية بتسريح رئيس تحريرها  Piers Morgan لوقوعه ضحية صور كاذبة لجنود بريطانيين يقومون بتعذيب بعض من العراقيين في 2005.

و لنذهب إلى غير البعيد، ألستم من طالب بمحاسبة الصحفي الذي قام بنشر مقال في بعض من الجرائد المحلية باللغة الإنجليزية و تسبب في زوبعة التقطير و أهدافه و المراد منه؟ بل لا أبالغ حين طالب البعض برجم الصحفي و شنقه ثم حرق جثمانه و نثره رماده في يوم من الأيام المغبرة أو العاصفة و” يا كثرها السنة”.

و الحمد لله إن كان هذا هو المستوى المنتظر و المرجو من بعض الدخيلين على الصحافة و الذين يتكسبون منها لا لشيء سوى أنهم لم يجدوا ما هو أفضل فأشهد الله أني أتقرب إليه بعدم قراءة هذا الغثاء الذي يصعب على العقل تصديقه.

 

شعرت بالأسى و الناس تسأل عن رأي الدين و ما انتهى إليه العلم في هذا الموضوع.

 

قال أحدهم: هذا نوع من الجن معروف، الشيبان يطرونه  حين كانوا يذهبون للوكره.

قلت أسفي على الجني القطري أما رأى بأم عينه الكثير من الأبراج الخاوية فينزل بها حتى يفك الله أزمته، هذه الأزمة العالمية التي لم يسلم منها الجن و لا الأنس معاً ؟ الوضع صعب يا إخوان الجن باتوا يتخذون من الكورنيش نزلاً .. الله يرحم أيام الجني “مفتري”يلبس من يشاء، و ينزل البيت الذي يعجبه قبل أن ينزل أصحابه فيه بل و بعد جلسات طويلة يبلغهم الملا المبروك أن العفريت اللي خواله من النوع الأزرق الصنديد يتنازل عن سكن العمال لهم و قد تحملوا دفعات طائلة (للشباب نعم المقاول كان مفتري حينها و لا يزال مفتري اليوم)   

ثم أتبعه آخر : فقال لا هذا مخلوق فضائي.. و الشعب الأمريكي يطالب العلامة أوباما رمز الشهامة بأن يبين الحقيقة.

قلت: أما وجد غير هذا المكان في الكورنيش يستكشف الدولة منه؟ لماذا لم يزر مشروع اللؤلؤة عوضاً ؟ شغل عدل..شي يشرف، يرفع الراس.

 ضاع عن صحبه! قال الآخر بكل جدية. تصير، ما قد ضعت عن أخوياك؟

قلت إي و الله، حتى بحثوا عني فوجدوني أمام محل شاورما لا مستخفياً أو متوسداً خرسانات إسمنتية تصفقني أمواج بحر و تلتقطني كاميرات الجوالات .. الله يحب الستر!

لحظة ..لحظة استدركت فصمت من حولي و كأنهم مريدون يعاينون كشف شيخهم. سألت بجدية : هل يجوز أنهم سمعوا باكتتاب “فودا فون” في كواكب قريبة من درب التبانة؟

“لا اشدعوه” صرخوا جميعاً..! يا خي عن الغشمرة!

يا أخي ضربهم الفلس! طاح سوق نبتون و معاه أراضي المشتري نزلت أسعارها!

تحسرت على المخلوق الفضائي أو الجني الذي لم يتركه الناس في حاله، لكن قلت “أحسن.. خل الجن و المخلوقات الفضائية تحس بما يحس به الإنسان القطري الذي لا يتركه الناس و شأنه” ثم تحسرت على الإنسان القطري بعدها، و قد نذرت الصحافة أن تحشره في قمقم المارد،  فالظلام أحسن له و التقوقع يناسبه.   

عجبي.. بل قل أسفي على متعلمين جهلة و كاتبة أتمنى أن تنظر الجريدة في أمرها.

مودتي،

 

رائد.

 image005

23
أبريل
2009
ضعيفمقبولجيدجيدجداًممتاز

 

 

أمضيت يومين في إمارة أبو ظبي في حضور معرض “سيتي سكيب” و الذي يعني بتطوير القطاع العقاري و ما يختص به من هيئات استشارية و مكاتب تمثيلية، و كان معرضاً مفيداً على الصعيد المهني.

وحبب أوطان الرجال إليهم ***** مآرب قضاها الشباب هنالكا

إذا ذكروا أوطانهم ذكرتهم ***** عهود الصبا فيها فحنوا لذلكا

لكني أستطيع القول بأني كدرت صفو الذكريات أكثر مما جددت عهدي بها، و حين رأيت الجماد قد تبدل حاله خشيت من معرفة ما آل إليه أقوام عرفتهم في هذه المدينة و قد تذكرت ما قال لي أستاذ في الولايات المتحدة عما يصيب المرء إن هو حاول بعث الذكريات.

حتى جاء وقت الرحيل و دفع فاتورة الفندق الذي نزلت به و إذ بشيء غريب مضاف إلى فاتورتي، بل قل محشو كحشو طالب لكلمات لا تحسن من الموضوع الإنشائي بديعياً أو لفظياً و لا تستطيع تفسير ذالكم الحشو إلا أن المدرس المعتوه طلب عدداً معيناً من الكلمات إما يذكره بمعاشه أو فاتورة الجزار. بالله عليكم و إلا لأي شيطان 1550 كلمة؟


و إذ بي أفاجأ، بأن المبلغ البسيط له تاريخ إضافة و كأن العملية قد تمت بالفعل في يوم ما في ساعة محددة، سألت : عفواً أيتها الآنسة ما هذا ؟


untitled3

تبرع لليونيسف.

unicef

 

 

 

 

 

 

 

لكني لا أذكر القيام به!

هي بادرة نقوم بها…

من حسابي يا آنسة.. هي مبادرة من حسابي، بربكم لتكن مبادراتكم من أرصدتكم لا من أرصدة ضيوفكم تباغتونهم على حين غرة.

أتعني أنك لا تود التبرع لأطفال العالم المنكوبين؟

حينها أيقنت أن الكل في بهو الفندق ينظر إلي في ازدراء و يضعني بين قسوة الزعيم الصيني ماو و طغيان هتلر.

لكني لم آبه يوماً

bankimoon

 

 

 

 

 

 

 

يا آنسة… هل كان بانكي مون يجوب الممرات و يطرق الأبواب ليلاً ؟ لأني لا أذكر أني قمت في الفجر و تمنيت أن أعطي أطفال العام ثلاث دراهم و نصف.

ليكن ما تريد… سوف أزيل هذا المبلغ.

عفواً أنا لست بالمجرم، لكن أليس ما تقومين به خداع و غش؟

عفواً ؟

يعني حشوكم المبلغ بهذه الطريقة. أليس من الأفضل أن تسألين إن كنت أود بهذا أثناء الدفع؟

لم أكن أتصور..

 

تصوري.. قاطعتها، تصوري أني أتمسك بحقي بالاختيار فهي ليست بالإتاوة أو بالضريبة! و الأغبى من ذلك كله هو أنك تذهبين في نهاية اليوم إلى بيتك سعيدة بما سرقت من أموال الناس للفقراء و المساكين يا حرم روبن هود الغفلة!

و عجبي من الاحتيال في أنبل الأشكال.

 Prev 1 2 3 4 5 ...6 7 8 ...40 41 42 43 44 Next