15
فبراير
2006
ضعيفمقبولجيدجيدجداًممتاز

ٌقـــــــصـــــة قــــــــلـــــم

وجد في ظلام.. أخرسٌ أصم. حتى جاء يوم الشؤم. يوم لامست يداها جبينه. يا لسعادته, قد أزاحت الغطاء عن عينه. أفاقته من منامه.. انتزعته من أوهامه. باتت في ترددٍ وحيرة بينه وبين اخوته.

“جربيه امتحني إخلاصه في بكاءه” كان هذا صوت صديقتها سعــاد.

وأخذت تبكيه “جميـل أثر بكاءه يا سعـاد. ألا ترينه؟ ”

جميلُ .. جميل. هيا بنا أكاد أنهار. فأنا كما تعلمين أكره الزحام والانتظار.

وصلت البيت. وفي البيت نزعت غطاءه. يا لفرحته لوحده معها؟ أحقيقة هي أم خيال؟ وأخذت تبكيه و دمعه ينهال. على صفحة من دفتر الذكريات, ليصور ما هو ماضٍ وآت. ليرسم ماضيها و فرحةً تعتليها. أيامٍ يسره وأخرى عصيبة … أيام حبها يا للحظات العسرة.

ومرت ليال.. وهو يبكي بين أناملها وهي تجول به يمنةً ويسرة. وفي ليلة.. جف الدمع من عينه ما عاد يقوى البكاء أرهقه السهر والعناء. أخذت تهزه في ضجرٍ وملل” ما بالك؟ ما دهاك؟ ألم أفضلك على إخوانك؟ عجيبٌ أمرك. ما كان هذا ليحصل لو اخترت ابن عمك أو أخاك!”

وما هي إلا لحظات. حتى جاءت بالجديد.. بابن العم أو ابن الخال. ورمت بالمسكين في سلة المهملات. أتراها تبكي جديدها لتذكر قديمها في دفتر الذكريات؟ في دفترٍ سجل كل ما هو ماضٍ وآت؟

13
فبراير
2006
ضعيفمقبولجيدجيدجداًممتاز

ذكر المؤرخون أن عملاق الأدب العربي “العقاد” أحب مرّتان و فشل في كليهما ولعل أثقل الكفتين وأرجحهما هو حبه لإمرأة أطلق عليها إسم “سارة” بل بلغ به حبها أن ألف كتاباً عنونه بإسمها. حب لم يلبث وأن يفجعه على إثر خيانتها له. فاعتزل النساء ومات وحيداً ولم يلد له من الأبناء سوى القلم. ذاك الإبن البار الذي خلد إسم أباه في قلوب الملايين, فهل مات العقاد حقا؟ وهل بقي على قيد الحياة من أنجب الأبناء؟

تذكرت حينها وكما قال الشاعر :

تذكرت والذكرى تهيج على الفتى**** ومن عادة المحزون أن يتذكرا

تذكرت وتفكرت فيما مضى..سنين الصبا والهوى, أضرك حب اثنتين أيها العملاق فشق عليك الهوى؟ فكيف بمن أتلف قلبه عشرات النساء؟ يتناوشنه بسيوفهن و يضربنه برماحهن و يطعنّه بخناجرهن فعثن فيه فساداً و أبين لروحه إلا خراباً. ما أن تتناوله الواحدة منهم حتى تلعن أختها ومن قبلها لقلة إهمالهن, وعدم إخلاصهن في هدم كل ما له معنى , و حرق كل ما هو أخضر. سفكن الدماء وعبثن بالأشلاء ….. فواه أستاذي من كبد تصدع و عين سقاها ألف مدمع, و نفس صارت من الهوى تجزع.

لا بعد, لن أعطي مخلوقاً أسباب سعادتي ومفاتيح نفسي وأغلال هواي. وهل يرضى الحر رقاً ؟ وهل يهوى العزيز ذلاً ؟ أصبحت أفر من الغيداء منهن فراري من السبع, فهن وإن طابت أنفسهن كالدب يقضي على صاحبه بغباءه! علمت عن خبرة لا عظة أن الحب أسلم للمرء بعد الزواج.

13
فبراير
2006
ضعيفمقبولجيدجيدجداًممتاز

لمسة من عالم آخر

 

 

في يوم من أيام الله انتهى بي المطاف إلى زاوية في مقهىً عربي , أحضرت قهوتي فهممت بالقراءة وأنا لا أدري لأيهما أنا أشد إدمانا؟ وإذ برجل و زوجته معهم من الأطفال الرضع ثلاث هم آية في الجمال, وقد جلسوا جنباً لجنب فكأنك ترى ثلاث أقمار تجلت الدنيا بزخرفها في محياهم, دعج العيون يخالط بياض وجنتهم حمرة أشبه ما تكون بحب رمان تناثر على مرمر و رخام .

 

 

جلست الأم بجانب العربة, وجلس الأب في الطرف الآخر من الطاولة. أما الرضع فقد توسد صاحب الجناح الأيمن وصاحبه ذو الجناح الأيسر واعتدل الأوسط في جلسته وكأنه صاحب راية, أو ملك مهيب بين وزيريه و أخذ الفضول مأخذه منهم فذهبوا يحملقون في كل شيء وتطال أعينهم ما عجزت أيديهم عنه, فانتبه الأيسر منهم إلي و ظل يرمقني , ولا أخفي القراء أني ظللت أحملق فيه تحدياً ثم انتبه الآخران فهبوا لنجدته و ظلوا يرشقون سهام اللحظ حتي وليت هارباً خلف صفحات الكتاب و إلى القراءة والكثرة تغلب الشجاعة, عدا العرب. ثم كررت مرةً أخرى وإذ بالأوسط سئم النظر, و ساوره الملل و استوحش وتبدلت معالم وجهه ككثبان الصحراء في يوم عاصف , فانقلبت الإبتسامة عبوسا و لمعت عيناه وأخد الدمع يترقرق و لم انتظر سوى دوي صراخ و عويل وبكاء!

 

 

ولكن حدث ما جاوز خيال كاتب السطور, امتدت يد الأم بلا تردد إليه لا إلى أخويه, لتمسح على وجهه و تداعبه فتغير حاله و أخذ يحرك يديه في فرح يداعب اليد الحانية وكنت أرى الأم التي أحلف بالله ما وقع ناظرها عليه تكلم زوجها وتقرأ لائحة الطعام! كيف علمت بحال طفلها ؟ بل كيف اهتدت اليد إلى وجنتيه دون إخوانه؟ وجدتني خاشعا أمام ما أرى! أفي كل جارحة قلب؟ وفي كل عرق نبض يهتف و ينادي : ولدي!؟

 

 

أصار الجسد يلبي نداء الولد فتسابق اليد السمع والنظر لتلبي قائلة : ولدي!

 

 

ألأنه بضعة منها فصار الجسد يحس بالجسد مهما قرب و بعد؟

 

 

 

 

وضعت الكتاب جانباً والتقطت الهاتف اتصلت فرد الصوت قائلاً : ولدي حبيبي.

11
فبراير
2006
ضعيفمقبولجيدجيدجداًممتاز


للبحر تأثير غريب, بل سحر عجيب في نفسي , و قد اضررت إلى ركوبه والنيل من كنوزه فهو يلعب بي كالدمية في يد الطفل.تارة يسفر لي عن هدوء لأسافر على ظهره متأملاً متفكراً في الكون حولي, وتارة يقذف بي ذات اليمين والشمال غاضباً مزمجراً. والويل ثم الويل لي حين يستره الليل فيتأرجح في حزن, و يزفر موجاً كأنين من أعماقه,لا يسمع شكواه سوى قلب من صفيح صيغ من الحديد, فيأن مرتطماً وهو في هذا يأرجح دمعي ويهيج مشاعري ويقلب ذكرياتي.أطرق فيم مضى و يسامرني الشيطان باقي ليلي ” ماذا لو كذا, أما كان كذا؟” حتى يضيق صدري بثلاثة أبحر, بحر من تحتي وسماء من فوقي و دمع بملحه في عيني.. عذراً إلى هنا رفض قلمي البكاء وأسلم الأمانة عيني.

2
فبراير
2006
ضعيفمقبولجيدجيدجداًممتاز

تعلن الخطوط المصرية عن بدء إستقبال الركاب على رحلتها 990 والمتوجهة إلى القاهرة … وذلك عن طريق بوابة رقم 27. “حسناً .. لكنني آتية ولن أعدل عن ذلك” أغلقت السماعة, نظرت حولها وكأنها لا تدري ما الذي جاء بها إلى مطار JFK بنيويورك الأشبه بالمتاهة , ثم سألت النادل : عفواُ أين بوابة الرحلة المتجهة لمصر؟ فأشار إلى الشاشة عن يمينها

شكراُ

استعدت الفتاة في قاعة مسافري الدرجة الأولى للتوجه, تجر حقيبة سوداء خلفها, سواد يشبه سواد شعرها الذي تموج خلفها كستار حريري تداعبه نسمات الربيع. كان شأنها شأن الأميرات التي يقص للصغار عن جمالهن وسحرهن. لم تضع أيا من المساحيق على وجهها سوى كحل يزيد عينيها فتنة. ترتدي معطفاً رمادي, كلون سماء مدينة نيو يورك في فصل الشتاء. وقفت أمام بوابة المغادرة حيث أخذ الرجال يرمقونها بنظرات الإعجاب, لكن جداراً من الصمت خيم على المكان برمته, فقد كان الوقت متأخراُ والكل آذاه التعب والبرد. وقع نظرها على أم في آواخر العقد الثاني من عمرها تحدث إبنتها كصديقة عمر آت ليس بماض .

عقبال عندك

 

نظرت وإذ بعجوز قد مالت برأسها نحوها وهي تنظر معها لمشهد الأم مع طفلتها

“م..تشكر..ه” قالتها و الشك يساورها أهكذا تقال؟ حدثت نفسها.

” ذاك من دواع سروري عزيزتي” خاطبتها العجوز بلهجة بريطانية بحته. لم تشك الفتاة معها أنها مستشرقة أو شيء من هذا القبيل. ثم استكملت “إن أنوثة المرأة وأمومتها وجهان لعملةٍ واحدة عزيزتي” و ختمت جملتها بابتسامة حانية.

أخذ الطاقم ينادي على ركاب الدرجة الأولى فقامت بصمت وأومئت للعجوز بالشكر معلنةً رحيلها بإبتسامة حزينة. اقترب مراهق من العجوز حالما ذهبت الفتاة تجر حقيبتها و أخذ بصره يلاحقها حتى فقدها بين الزحام.

جدتي من تلك الحسناء؟

 

ليس ذلك السؤال عزيزي, بل قل ما بال هذه الحسناء؟

ثم صمتت العجوز برهة.

جدتي؟

لا عليك..على العموم أين أخوك ؟

قادم الآن.

حيتها المضيفة بكل تصنع وكأنها الحبيب الغائب: صباح الخير , مرحباً بك على متن الطائرة…” بدا الإمتعاض جلياً على ملامحها وكأنها ضاقت ذرعاً بتلك الشكليات. ذهبت إلى حيث أشارت المضيفة, وضعت الحقيبة بالرف العلوي. ثم جلست شاخصة البصر أمامها, إنتبهت وإذ بالمضيفة مرة أخرى بتصنعها تسألها إن كانت تريد أن تشرب شيئاً قبيل الإقلاع.

تنهدت ورمقتها قائلة : أرجو منك أن تدعيني وشأني, لا أريد طعاماً ولا شراباً..

“حسناً سيدتي ” و ابتسمت مرةً أخرى.

جلس بجانبها رجل في الأربعين من عمره, يبدو عليه أنه رجل أعمال في إجازة فملابسه متضاربة المناسبات والألوان ربما لأن ذوقه ما اعتاد سوى البذات الفارهة ومثله لا يعرف أن يظهر على حقيقته كرجل عادي. تظاهرت بالنوم, إلا أنه كان من المضحك بعض الشيء أن يحدث أصواتاً و يفتعل أموراً شتى كي تنتبه من منامها المصطنع. أخذ الطيار بالتحدث عن إجراءات السلامة و حالة الطقس. من الغريب أن تصر الخطوط برمتها أن تواصل خطبة لا يعيرها أي من الركاب اهتماماً أو انتباهاً

“ما شأننا بالجو خارج الطائرة إن كنا موثقين بداخلها” تسائلت في نفسها.

أغمضت عينيها وأخذت تعود بذكرياتها إلى الوراء لتسترجع شريط دام ثلاث وعشرين عاماً.. كانت تبتسم حيناً و تغرق بالتفكير. كيف كانت حياتها لتكون لو فعلت كذا أو كذا؟ مرت بسنوات المراهقة كم كانت ساذجة ً حينها, تذكرت أختها الصغيرة و صديقتها “فاتن” انتهى الشريط بالمكالمة, التي أجرتها لتوها مذ ساعة أو دون. تلك المكالمة سلبت منها نفسها لتتركها جيفة بالية وجثة هامدة. مسحت دمعة هربت من عينها.. انتهى الشريط أمام مستقبل غامض, كم كان مشرقاً فأصبح قامتاً , كم كانت تتطلع لبلوغه وها هي الآن تعدو إلى الوراء لتعيش الذكريات هرباً منه.أخذت الطائرة تقلع.

” كم أكره الطيران” تحدث الرجل بجانبها في محاولة يائسة لبدء حوار مع تلك الفاتنة بجانبه إلا أنه كان أهون عليها من وقع الذباب, فلم تحاول أن تذبه أو تطلب منه الصمت فقد كان بالنسبة لها كعدمه. وبعد حين و سرعان ما اعلم القبطان ركاب طائرته إمكانهم نزع أحزمة السلامة وإذ بالحياة تدب مرةً أخرى على متن الطائرة ويبعث الركاب أحياء بضجتهم و صخبهم فيتسابقون في فك هذا الوثاق حتى صار صوت فك الحزام كالموسيقى العشواء! وكأن الناس في حقيقتهم يكرهون أي قيد يطوقهم وإن كان لسلامتهم! ثم جائت المضيفة المتصنعة لتقدم وجبة خفيفة فأخذ رجل الأعمال يبادلها أطراف الحديث و جال في نفس الفتاة أكانت تحدثه لو لم يكن في الدرجة الأولى أثناء عملها؟ أكان يحدثها بنفس الإنبساط والإنشراح لو كانت تكبره بعقود من الزمن؟

سيدتي؟ هل من شيء تريدينه؟

لا شكراً لك

متأكدة؟

نعم .

أخذت الطائرة تهتز اهتزازاً خفيفاً فأحنت رأسها وانسدل شعرها ليخفي محاسنها وعقدت يديها وكأنها تصلي و بدا للرجل بجانبها أنه ثمة شيء إلا أنه توجس في نفسه فتوجه للمضيفة قائلاً : يبدو الإضطراب بادياً على الفتاة بجانبي هلا ذهبتي وهدأتي من روعها؟ اهتزت الطائرة بشدة.. وبدأ الخوف يسلك طريقه إلى قلوب الركاب, وعبقت رائحته الطائرة إلا أن البشر وخصوصاً من تصنع منهم لا قدرة لهم على شم الخوف كما للحيوانات أن تشمّه وتشم الحب والكره. لكن الخوف أبى إلا أن يعلم القوم بحضوره تفشى كالطاعون من نفس لأخرى وأخذ الناس ينظرون لبعضهم البعض, ربما لأنهم أرادوا بذاك أن يكذبوا أنفسهم, وأنهم يبالغون في الخوف لكن ما أن تلاقت أعينهم حتى رأى كل منهم الخوف في قبضة الآخر متشبثا بكرسيه.

ضحك رجل الأعمال وهو يترنح كالثمل, في محاولة يائسة ليثبت لنفسه قبل غيره رباط جأشه. “لا تخافوا قد رأيت ما هو أسوأ ” جلست المضيفة بجانب الفتاة:

عزيزتي إن مثل “هذه الإهتزا… ” و رجت الطائرة هذه المرة رجاً عنيفاً : إنها مطبات جوية نمر بها في كل رحلة أصدقك القول إن كل شيء على ما يرام. التفت الفتاة إليها وانكشف حسنها بعينين تغرقان في دموع غاضبة تحدجان في من اقتحم صلاتها لم يكن بكاء خوف بل كان بكاء غضب يذيب كحلاً متحجراُ لينهمر قاتما كغضبها. دهشت المضيفة وانعقد لسانها أحست ببرودة تسري بداخلها. ساد الطائرة صمت مطبق.. هدوء يسبق العاصفة, هو نفس الصمت و نفس اليقين الذي يحل بمن حلق بطائرته الورقية واستيقن أنها بلغت أقصى علوها إلا أن ما يستقل الناس اليوم ليس لعبةً بل حقيقة !

أخذت الطائرة تهوي والأمتعة تتساقط و صرخ الجميع و علا صياح النساء وبكاء الأطفال, وقامت المضيفة تبكي وتصرخ وهي تحاول فك يدها لتهرب من شبح الموت الذي تجسد في هذه الفتاة ولكن الفتاة ظلت قابضة على معصمها و ابتسمت قائلة : ما الخطب عزيزتي؟ لا تخافي فالآن أصبح كل شيء على ما يرام ..

اعلن بعد ساعات سقوط طائرة الخطوط الجوية المصرية في صبيحة الأول من تشرين الثاني للعام 1999 ولا زال الغموض يكتنف الحادثة.

30
يناير
2006
ضعيفمقبولجيدجيدجداًممتاز


ما الدموع بالنسبة لصاحب هذه المدونة سوى مشاعر تشربت بها الروح حتى ابتلت, ثم غلت وفاضت فما عاد الجسد قادراً على احتوائها فيعتصر الفؤاد وينفطر الكبد ليلفظ هذا الحزن أو تلك السعادة. وما الألم أو الغبطة اللذان ييتبعانها سوى حرارة تلهب باطن الجسد و بخار دمع تكثف لينفثه صاحبه زفرة أو ضحكة.. ولو كان القلب مكان العقل لرأيت الدمع يرقى له معانقاً كما تراه يهوي إليه الآن


وليس الذي يهمي من العين دمعها**** ولكنها نفسي تذوب كما القطر

29
يناير
2006
ضعيفمقبولجيدجيدجداًممتاز


كثيراً ما يعظ الدعاة فيلهبون المشاعر سائلين: لو كان فلان الصالح بيننا هل كان ليرضى ؟ و في هذيان الحمى سألت نفسي : لو كان سيجمند فرويد بيننا أما كان ليزهو و يفخر؟ و يتفنن في مشيته ويتبختر؟ فكل ما حولنا يصرخ : الجنس! إيماناً بفهمه العقيم للنفس البشريةفالمرأة أصبحت وسيلة تسويق في عالم الرأسمالية ومثال ذلك الإيحاء للمشاهد بأن(الصبايا بدهن يتقاتلوا عليك) إذا اشتريت المنتج الفلاني , و وسيلة للفت الأنظار في عالم الإعلام (كأن تقوم مغنية بسكب الحليب على جسمها ولو علمت الأبقار بما ُفعل بالحليب لقاطعتنا), وفي السياسة هي حجة كأن تقول دولة عظمى لحكومة دولة أخرى سيبي الولية تسوق في حين تغض الطرف عن مئات الآلاف من القتلى في أفريقيا على يد حكومات القمع والطغاة


نظرة خاطفة على كثير من فتيات اليوم – أمهات الغد – تفيد بأنهن يعنين بالزينة إلى أبعد الحدود تحت حجة تزيين النفس (وهي أسخف عندي من حجة دولة عظمى* تخرب بيت دولة منهكة تحت أطول حصار تاريخي بحجة البحث عن أسلحة غبار حامل) ويلبين نداء مصممي الأزياء المصممين على تعريتها فكأن مصمم باشا يقول : عليك بكشف كتفك هذا الموسم وتعرية بطنك فترد عليه بفعل لا بقول ولسان حالها : آمين, و يدعن أطباء عمليات التمثيل* يبتكون آذانهن ويغيرون من خلقهن* بحسب نظرتهم للجمال إلى درجة ما عدت معها أفرق بين هذه المغنية وتلك. لماذا؟ لأن سلعة الخلق الطيب بارت ولأن الشاب يبحث عن الغانية الغيداء ليعيش ما حشاه الإعلام السافر في رأسه أما ذات الخلق والدين فهي من نصيب المساكينوعن الشباب, فكثير منهم بات ينافس المرأة في الزينة لينال وسام (كتكوت) مع مرتبة القرف ويهتم في كل أمره بما يجذب الجنس اللطيف, فملبسه و هندامه و كل ما يسخر من تقنية حديثة من (بلاء و سوس – إنتر زفت) جميع أمره فلك يدور حول نجم الجنس


فهل بقى لنا من تكريم هذا المعتوه سوى أن نطلق إسمه أو إسم أباه على ضيعة أو كفر؟ ولا بأس بشارع أو طريق و أضعف الإيمان بمعتقد فرويد إطلاق إسمه على سكة!===================================
نفس الدولة العظمى المذكورة أعلاه
التمثيل بفلان: أي التنكيل به وتشويه جثته. ولا أحبذ إستعمال تجميل لأنها توحي بعيب في الخلقة الأمر المنزه عن المصوّر جل جلاله
إشارة لقوله سبحانه : وإن يدعون إلا شيطانا مريدا لعنه الله وقال لأتخذن من عبادك نصيبا مفروضا ولأضلنهم ولأمنينهم ولآمرنهم فليبتكن آذان الأنعام ; ولآمرنهم فلغيرن خلق الله
الغانية: التي تستغني عن المساحيق بجمالها
الغيداء: صفة للمرأة المتثنِّية ليناً

24
يناير
2006
ضعيفمقبولجيدجيدجداًممتاز


- شوف شيخ..

- دعني أنظر. لم أحرك ساكناً

- ما في مشكل شيخ أنا..

ألقمته أذني, و بكل خبث جعل يعرض خطته علي همساًَ – وأنا أتأمل صفحة وجهه في المرآة أمامي – وما هو صانع تجاه هذه اليتيمة التي لم تضل الطريق بل أرسلت من قبل ملك مهيب إلا حيث وقفت صامتة متحدية. بيضاء كالبدر في ليل ديجور, تقف في شموخ وعزة لا تبالي به أو بي أو بالسواد العظيم المحدق بها. ما أبلغ الرسول إن أفصح رسالته دون أن ينبس ببنت شفة.

قطبت جبيني ورحت أحدق فيه : يا للزمن, لا رجال فيه! تباً لك و سحقا.. أي رجل تحسبني يا هذا ؟ إياك والإقتراب منها, إن لم تك فيك خصلة من مكارم العرب فدع الخوف رادعاً لقبيح ما تشير علي به. ما أنت صانع- قاتلك الله- إن جاء أهلها يطلبون دمها؟ أتحسب أنك تستطيع صد العشرات بل المئات منهم؟

ثم التفت إليها مبتسماً وأنا قول في قرارة نفسي :” لا عليك, سنكرم رفدك ونحسن وصلك” أما هو, فعاد إلى الصمت و المضي في عمله قائلاً (ما في معلوم عربي). ناديت على نفسي أن تهم بالدخول إلى جسدها قبل أن أطبق ورائها جفناي. هناك وفي داخل الجسد حيث الظلمة ولا نور ظننت أني لا زلت في شرخ الشباب, ظننت أني في زهرة العمر, حتى فجعني هذا الحلاق بأول شعرة بيضاء لاحت في عارضي, وكأنها نذير الشتاء. شتاء لا ربيع بعده فهو من بارد إلى أبرد. عما قريب, سأودع هذا الفصل من فصول عمري فصل الشباب وما جنيت ثماره بعد.

وهائنذا عائد كعادتي إلى الشعر, فقد كنت أحفظ أبياتاً في الغزل, و في الوصف, و في الحماسة لكثرة استشهادي بها وأعرض عن أبيات المشيب, فأي حاجة لشاب مثلي بها؟ أعود إلى دواوين الشعر فاقف على تلكم الأبيات وقفة مصلٍ خاشع في محرابه أو محب باكٍ على أطلاله.

ذهبَ الشبابُ ولا أراه يزورُني ***** بعدَ الذَّهابِ ولا أراه يُزارُ

رباه..

دقت العظام, معدودة هي الأيام والرأس يغدو كالثغام,

رباه..

مغفرةً

رباه..

حسن ختام.


و رحم الله امرؤ سمع دعاء شقي فأمن.

================================================
نَبَّسَ يُنَبِّسُ تَنْبِيساً : نبسَ أي نطق الحرف بمهلة وخوف؛ ما نبَّسَ ببنت شفةٍ.

“حَدَقَ بِهِ” : أَحاطَ بِهِ مِنْ كُلِّ جِهَة

حدق في : نظر إلى

قطب جبينه: قَطَبَ أي ضمَّ ما بين حاجبيه وعبس

ديجور: ظلام

أطبق: أغلق

قال : آمين

رفد : عَطاءً وَصِلَةً

الثَّغَامُ : شجر أبيض الزَّهر والثمر؛ كان العرب يشبهون الشيب في الرأس بالثَّغام

21
يناير
2006
ضعيفمقبولجيدجيدجداًممتاز

جلست ذات يوم بين يدي أستاذي ,منشغلاُ بالقراءة أعدو خلف الأسطر وادعو بداخلي : اللهم سلّم, اللهم سلّم. اللهم سترك الجميل. فقد كنت متأخراً بعض الشيء ولم أرد أن اسمع خطبةً عصماء عن علو الهمة و سيّر الأولين في طلب العلم وإذ بالأستاذ يقول : أريد أن اسألك عن مصطلح غربي.

 

 

رفعت بصري إلى حيث جلس وهو يرجل* لحيته بيمينه, و كأنه شخصية من شخصيات ألف ليلة وليلة التي قرأتها في صباي. نعم! سلطان الكتب إسمه والكتب عرشه ,القلم صولجانه و حروف الأبجدية جنده. التفت حولي في الغرفة, وتعوذت بداخلي و حوقلت* “شيخي ممسوس”

 

 

بدا علي الإرتباك فقلت في تردد :هل خاطبتني أستاذي؟

 

 

- وهل في الغرفة غيرك يا متحذلق

 

 

ابتسمت و أرعيته سمعي.

 

 

-قرأت في علم النفس كتاباً ترجم عن بني الأحمر يقولون فيه مصطلح أنكرته ولم يرق لي فقلت في نفسي: من غير الأمريكي نسأل ؟

 

 

- سل ما بدا لك

 

 

(ممارسة الحب! ) ,هكذا ومن دون أي مقدمات ألقى هذه القنبلة الأدبية ! هم يقصدون الجماع أليس كذلك ؟

 

 

أحم.. شيخي مش عيب الكلام ده؟ أي نعم أنا أبلغ من العمر ست وعشرين سنة لكن لا أزال بداخلي طفلاً بريئاً ثم ثم…. إيس هدا كلام ما في زين!

 

 

ضحك و ضحكت معه, فكذا عودني أن يرفع حجاب المشيخة فينزل متكرماً عن مقام الإستاذية لأغدو رفيقه وصديقه. فاستوضحت منه : وما المأخذ في ذاك ؟ و أنا أعرف مأخذه إلا أني أحببت أن استزيد لنفسي.

 

 

 

- عجباً الا ترى ما أرى ؟ هب أنك قرأت أبواباً في فنون القتال, أفلا يكون تطبيق الحركات تمام المعرفة والشمول ؟ و أنت هنا تتعلم الفقه, ألست تريد ممارسته في عبادتك اليومية؟ وإلا كان حجة عليك! إن الحب عندما يطبق عندهم ويمارس فهو الجماع! وهل انحصر تمام الحب وشموله في هذا المنظار الضيق؟ الحب أعظم من أن يمارس على هذا النحو. لا.. لا, لا بد إنه خطأ في الترجمة أو في إنتقاء الألفاظ؟

 

To make love - إن ترجمتها حرفياً فهي كما ذكرت!

 

 

- سبحان الله! إن من العرب من كان يعف في الخلوة كي لا يفسد الحب وهؤلاء يقولون تطبيق الحب جماع! ألا يفرقون بين الشهوة والحب؟ إذن ما الفرق بينهم وبين الدواب والأنعام؟ أحسب أنك سمعت حديث المصطفى –عليه الصلاة والسلام- مروياً عن ابن عباس بإسنادٍ صحيح :” لم يرى للمتحابين مثل النكاح” والنكاح هنا بمعنى الزواج, إن الجماع في حقيقته حب للقرب من المحبوب, وهو جانب من جوانب ممارسة الحب لا الحب بعينه! تأمل بلاغة نبي الهدى عليه صلوات ربي وتسليماته! فالحياة مع المحبوب بجميعها تعبير عن الحب واستحضر ما قال ابن القيم في جوابه الكافي* : بأن أصل حركة كل متحرك المحبة والإرادة, … حتى في غضبك من زوجك فأنت تعبر عن حبك, وفي شوقك وفي كل عرض من حياتك ,أنت تمارس الحب مع من تحب, ممارسة الحب عندنا حياة وعندهم برهة من الزمن, يا للعجب!

 

 

سكت فجأة فانتبه كمن يفيق من غفلة وحدث ما كنت أخشاه, فقد وقع بصره على الصفحة التي يفترض بي الإنتهاء منها. وابتدأ باب التوبيخ وحفظاً لماء الوجه لست أذكره في مدونتي من باب : ( تأبى الكرامة ومالكم شغل!)

=============================

رجل شعره :
سَرَّحه وسَوَّاه وزَيَّنه
حوقلت : قلت : لا حول ولا قوة إلا بالله.
“متُحَذْلِقٌ فِي كَلاَمِهِ” : مُتَصَنِّعٌ، مُتَكَلِّفٌ الْحِذْقَ والقُدْرَةَ.
الجواب الكافي وهو كتاب لإبن القيم.

16
يناير
2006
ضعيفمقبولجيدجيدجداًممتاز

 

في يوم من أيام شهر القرآن – أعاده الله علينا و عليكم- تحلقت و بني عمومتي حول مائدة الإفطار تحلق العقبان حول فريسة في النزع الأخير. و كما جرت العادة فإن عائلتنا بأكملها تحافظ على الإفطار سوية. فقلت في دهاء لعقاب لا يحضرني إسمه و لا رسمه: تصدق يا أخي, الثريد فن راقي. وليس كل من يجيده. قبل أن “تشرّف حضرتك” على الدنيا كانت جدتنا أنا وإياك آية وغاية في هذا المجال. انتبهت جدتي – حفظها الله – وجعلت تحدج طرفها بي وهي تداعب المسباح في يدها. فخفت باديء الأمر من أي قصف عشوائي بالصحون أو القصاع لكن احتسبت عند الله قول الحق فاستكملت :

 

“أما الآن وقد طال الزمان, فقد ضاع هذا الفن في غياهيب النسيان يا إخوان. فتارة يأتيك مرق به كسرة من الخبز وكأنها سقطت سهواً من يد أحدهم و تارةً تحس ” بخبز الرقاق” ذو الزوايا الحادة يجلف أعلى حلقك وجوانب لثتك فتمضي ليلتك متألماً متعوذاً من بطن لا يشبع.

 

بدا الأمر على ما يرام, ولم تعلق جدتي أو تشجب “بيان الثريد”. فلما كان اليوم التالي إذ بي أفاجىء بصحفة بها مرق, وخبز الرقاق قد وضع جانباً . أما باقي العقبان, فما كان ينتظر ثريدهم سوى الأكل! علت وجهي ابتسامة بلهاء وأنا أنظر إلى جدتي قائلاً : أم سلطان, ما هذا؟

 

“ثريدنا ما يعجبك, قلت أشوف كيف عيال الحين يسوون الثريد”

 

و دفعت ثمن فلسفتي باهظاً. ثم تفكرت في بني جيلي “عيال الحين” كم نعيب على أقوام صنعهم ولو وضعنا مكانهم ما زدنا الطين إلا طشاً و رشاً ؟ فالشاب مثلاً, لا يزيد عمره الكروي عن أسبوع يعيب فلان اللاعب و فلان المدرب ولو فعل به كما فعل بي لما استطاع للكرة ركلاً! وليت “عيال الحين” اقتصروا في فلسفتهم على الطبخ والكرة لكان الأمر هيناً ومن جالس “عيال الحين” سمع العجب..

 

العنوان مقتبس من القصيدة المشهورة على ألسن الناس و تكملة شطر البيت: عيش أيامك عيش لياليك خلي شبابك يفرح بيك. وقد عدها العرب أجود ما قيل في ال”الفرفشة وساعة القلب”

 

القصاع : جمع قصعة وهي ما يكفي سبعة إلى عشرة من الرجال.

 

الصَّحْفَةُ: القصعة تكفي الرجل الواحد.

 

حدج : الرجل ببصرهِ حدَّق

 

جَلَفَ قِشْرَةَ اللَّيْمُونِ” : قَشَّرَهَا.
الطَّشُّ : المطر الضعيف وهو فوق الرذاذ

 

الرش: مطر دون الطش

 

 Prev 1 2 3 4 5 ...37 38 39 40 41 42 43 44 Next