13
مايو
2006
ضعيفمقبولجيدجيدجداًممتاز

فرغت قبيل أيام من كتاب ذو منفعة وقد عرضت صورته مذ زمن ليس ببعيد في هذه المدونة وهو بعنوان :

 

 

Misquoting Jesus by Bart D.Ehrman

 

 

و فيه يتحدث المؤلف عن التغيير الذي لحق بالإنجيل بطريقة علمية موضوعية فكم حاز إعجابي طرحه الهاديء و ترتيب أفكاره. آليت على نفسي أن أشكر الرجل وفعلت برسالة بعد أن عثرت على بريده الإلكتروني, ولشدة دهشتي فقد أجابني الرجل بعد عدة أيام. وإليكم نص الرسالة :

Raed,

Thanks for your note. I think your new perspective is a good one! I’m glad you enjoyed the book. All best wishes,

– Bart Ehrman


 

 

 

 

 

 

 

تملكني شعورغريب يصحبه فرح أطفال ساذج. “هذا هو الرجل الذي أطلعني على علمه, وأنفذني إلى فكره.” طبعت الرسالة وألصقتها بظهر الكتاب. و رحت أحدث الناس فرحاً , منهم من فرح أن يتواصل كاتب وقراءه ومنهم من فرح لفرحي و البعض لم يكترث للأمر وكأنه شيء جد عادي.

 

 

لا ضير فإني لا أزال فرحاً..

 

 

11
مايو
2006
ضعيفمقبولجيدجيدجداًممتاز

 

 

هكذا أجاب ابن عمٍ لي حين استفسرت عن حالة والد عمرو ( الرجل الذي باعني السيارة). لم أشعر بالحزن حقيقيةً لكني ندمت أني سوّفت وأجلت اتصالي للإستعلام عن حالة أبيه فكم تذكرت بل وتخيلت مدى سعادة أن يتصل رجل به فلا يريد منه بيانات الموديل الفلاني ولا تأجيل القسط العلاني بل يسأل عن والده, فأيقنت بأنه سيفرح. فهل فعلت؟ لا والله لغباء وكسل أعيذ القراء أن يلتقطوا عدواه من حروفي.

 

 

توجهت لفوري إلى المعرض جلست معه فتهلل وجهه أني أتيت أعزي عمرو الإنسان لا البائع. ولعمري قد كان ليزداد فرحاً لو أني .., سأوصد باب الشيطان فما قدر الله شاء.


ما الذي أصبو إليه؟ أن أمتعكم معاشر القراء؟ لا , على الأقل ليست هذه هي المرة.. ليرفع من يقرأ هذه الأسطر سماعة هاتفه وليخابر من حالت الدنيا بينه و إياه.


اتصل, ولا تؤجل فأنت لا تدري ما يخبأه القدر.. هي دقائق سترسم بسمة على محياه و سيذكرك بعدها لساعات. فأي ربح هذا؟

اتصل وقل ” سقى الله أيامنا, قل وحشتني يا وحش, قل أي شيء ..

 

 

اتصل و خلها مكالمة من إنسان لإنسان

8
مايو
2006
ضعيفمقبولجيدجيدجداًممتاز

لملم الأهل أغراضهم لرحلة أقسم السياسون أغلظ الأيمان أنها لن تدوم سوى أسبوع أو أقل. تركت الأم أوانيها, وترك الأبناء ألعابهم.. و تركوا في ليلة دهماء ظلماء ليلى ورائهم فقد زفت قبيل شهر إلى قفصها الذهبي. تجلدت الأم لفراق ابنتها ,التي كثيرا ما كانت أختاً صغرى لها,

 

 

بكت ليلى

 

 

وارتجفت “يمّا .. يمّا ”

 

 

“شش.. هوني عليك بنية يقول أبوك أن الأمر لن يطول أكثر من أسبوع.”

 

 

أكيد, أنا سمعت بالمذياع من يؤكد هذا, كل شيء سيكون على ما يرام. هكذا قال عمّار ليطمئن زوجته.

 

 

احتضنت أمها بقوة وتشبثت بها حتى إن همس بها زوجها أن كفى قالت ” بس شوي..” تستزيد من حنان أمها لسبعة أيام طوال تمر دهراً أبداً. نزعها زوجها من أحضان أمها “يكفي.. ” حنقت وغضبت وهي تنظر إليه لأنه حرمها من دقائق تمضيها مدللة في أحضان أمها لكنها وقفت بجانبه. ما هذا الحد؟ إن شيئاً يفصل بينهم الآن و هم في غرفة واحدة, كأن جداراً قد ضرب بيـن من شاء البقاء ومن آثر الذهاب والعودة بعد حين.

 

 

دخل الأب و نظر إلى زوجته معاتباً ” هيا فالأطفال ينتظرون” رافقت ليلى أبويها إلى الخارج, ودعت كل من أحمد ويوسف ..

 

 

أسبوع و تعودون لا تنسوا أن تجلبوا لي الهدايا, أفهمتم؟

 

 

هز كل من الأخوين رأسيهما و تبسما.

 

 

و زهرة آه لزهرة تلك الطفلة النائمة في دعة وسلام. قبلتها ونظرت لأمها وقد أغرورق الدمع وانسكب.

 

 

عمّار أمتأكد أنت؟

 

 

لا لن أترك الأرض ثم أنه مجرد أسبوع يا عم, ويعود كل شيء كما كان.

 

 

وانطلقت قافلة من” قضا الخليل” يمشون في صمت محزن. صمت من لم يرد أن تعلم الأرض أن أهلها يفارقونها مجبورين فهم يدبون على الأرض دبيب حذر يخشى أن يوقظ نائماً بها. أما أشجار الزيتون فبدت حزينة عاجزة عن البكاء فكأنما انتصبت إجلالاً لمن اعتنى بها مشيعة آسفة ً لفراقه. حتى القمر استحى أن ينظر فأشاح بوجهه, والريح تمر بين الأغصان فترسل حفيفاً حزينا موجعاً. وإذ ب”بيت جبرين” يلوح من بعيد بكت أم أحمد جزعا أرادت أن ترجع أدراجها, فليفعل اليهود ما شاء لهم أن يفعلوا لكن لتبقى مع صغيرتها مرةً أخرى. قبض أبو أحمد على معصمها.. وقال في حزم من لا يعرف التردد “هيا..”

 

 

نزحوا إلى ما وراء النهر, ومضت أيام حتى جاء اليوم الثامن فتهلل وجه أم أحمد, اليوم يلتئم الشمل , اليوم ينتهي هذا الكابوس, آه كم اشتاقت لفتاتها, لملمت أغراض العائلة وذهبت إلى حيث جلس الأب ” ألا زلت جالساً ؟هيا..هيا إلى خليلنا إلى أرضنا و زيتوننا هيا إلى ليلى فقد وعدناها” صمت أبو أحمد وقال منكسراً : “احسبنا جلوساً هنا لفترة..” تهاوى ما بقي من أغراض في يدها و تبعت هي الأغراض سقوطاً إلى الأرض.. بكت و أنت واشتكت.

 

 

نعم, فقد دامت هذه الفترة أربعين سنة تزوج فيها أحمد و يوسف و زهرة, وماتت الأم, كل هذا و ليلى تتخيل تلك المشاهد دون حضورها. مرض عمار فلم تقدر ليلى على السفر , كبر الأبناء ولم يربط العائلة المشتتة سوى مكالمات يعرف بها من ولد و من مات. و بعد أربعين سنة وقفت عجوز على بابٍ في إحدى المخيمات في مملكة الأردن, يصحبها كهلان هما أبناء الحاج أبو أحمد. وضعت يدها على فمها تخفي آه تزفرها, تمسح دموعاً تذرفها حين رأت زهرة , امرأة في الأربعين.. هذه الطفلة التي حملتها بيدها, تعانقتا أحست ليلى برجفة حين قالت زهرة : “ما أشبهك بها, لقد ماتت وهي تلهج بذكرك” ولم تستطع حفظ أسماء الفتيان أو الفتيات التي تلاها أحمد ليعرفهم بعضهم ببعض. رباه إنها لا تعرف شيئاً عنهم سوى أسمائهم لقد غدوا إلى الأبد غرباء. لكنها تبعت أحمد إلى حيث أشار :

 

 

ولجت إلى الغرفة , هناك كان يرقد أبو أحمد مسنداً ظهره وما أن رأها حتى امتدت يداه ترتعشان نحوها, شيخ محطم كالأثاث البالي الذي زين غرفته. هوت العجوز تقبل يد أبيها و تلثمها, و عينيه تهميان أخذت تقبل يده بسرعة فما عادت تركن إلى الدهر, من يضمن لها أن يرزأها الدهر مرةً أخرى فيحرمها عائلتها؟ هل يضمن أهل القرار ذاك كما ضمنوا أسبوعهم؟ . لم تبال بالقوم من حولها, نست أنها جدة لها وقارها. ينتظرها أحفادها, نست أن لها زوجاً كسيحاً لا يستطيع أن يقطع الأيام إلى قبره دونها نست كل ذاك و طرحته بعيداً عنها لتغدو ليلى مرةً أخرى فتاة القضا المدللة إنها لا تبكي دمية اليوم, بل وطناً مغصوباً وشعباً مشتتا. ” يابا ..قلت ..” انتحبت “أسبوع… أسبوع” جهشت “كلهم قالوا أسبوع..ليش ما رجعتوا؟ ” , طأطئ رأسه خجلاً ولم يزد عن قوله (سامحيني, سامحيني )

 


وليسامحني القراء, فلست أدري إن كان هذا الشيخ الطاعن في السن يعتذر لإبنته المغتربة في وطنها, أو زوجته المستوطنة قبرها أو ربما يعتذر إلى أرضه المغتصبة.

 

 

 

بهذا حدثني ابن من أبناء أحمد.

 

6
مايو
2006
ضعيفمقبولجيدجيدجداًممتاز

أرجوك أجيبيني :

هل أنت فارغة إلى هذا الحد ؟ هل رأسك خاو على عروشه إلى درجة البله والبلادة؟ أحقاً ما أراه؟ يخيل إلي أنك تعنين بالمظهر و المظاهر إلى صورة تبعث التقزز في كل ما هو إنساني بنفسي. لا تهمك الوسيلة, فأنتي تريدين لبس الشهرة والثراء وإن كان على حساب نزع ثيابك. تظهرين بصورة المثيرة ثم تدعين البراءة والطفولة! أذئب في صورة شاة؟

لا تغضبي, فأنتي تشبهين المئات ممن يشاطرونك نفس الميول و خسة الطموح ولا أميز بينكن. يعلل عقلي , و استبيح القراء سذاجته, أنكن من بطن واحد..يا للسخف هل حقاً قلت هذا؟ لا.. عنيت أنكن ذهبتن إلى نفس عيادة ,التمثيل (التشويه) لا التجميل , فنحت الطبيب مرةً تلو الأخرى نفس معايير الجمال لديه على صفحات وجوهكن. أكاد أجزم أحياناً أنك مخلوقة من بلاستيك لا من طين. اقبلي عذري يا (صبية) فأنت وردة يشتهيها من لم يعرف القاسم المشترك و الفرق بين الورد الطبيعي و الآخر الصناعي. (يي شو بيكي!) صبراً و هائنذا أعلمك, كلا الوردتان يفسد الدهر ويبلي نضرته, لكن الوردة الطبيعية تجف فتغدو ذات جمال من طراز آخر. أما الصناعية, فيمحي الزمن أثرها وتبدو رثة الهيئة بالية, فلا هي ذات رونق ولا جففت ..مصيرها القمامة والنسيان.

ما يثير عجبي حين أسمعك هو أني أسمع منطق طفلة ساذجة, فأنت تحشين جملك بكلمة فرنسية وأخرى إنجليزية ظناَ منك أن هذا سيلفت الإنتباه و الميزة الوحيدة التي أيقنت حوزتك إياها هو أنك سخيفة بكذا لغة! (إي, والله) لسنا جميعاً أطفالاً نلهث وراء “باربي” افتني ذوي العقول بقوة حجتك, و أهل الحشمة بالأدب و الرصانة.. لسنا ذئاباً, جربي فهناك الملايين منا ولكل ذوق.

همسة : معاشر (المهضومات) هل عممت تعميماً أعمى؟ إجحاف لا إنصاف؟ قد يوجد منكن من تطمح للمعالي, وتتسم بأنوثة فقدتموها أنتن نعم.. نعم, لكن إليكن عني بواهي حججكن وارعنني سمعكن.. هذه الصورة الوحيدة التي قدمتمنها لنا. هذا ما صاغه إعلامكن بأيديكن, بأيدي من (الضيعة) فوا خيبة و ضيعة ! (فلا تلوموني ولوموا أنفسكم).

(شب مهضوم)

5
مايو
2006
ضعيفمقبولجيدجيدجداًممتاز

دعيت ذات يوم إلى عشاء عمل, و صفة العمل ملحوقة بالعشاء لإنها الرابط الذي يجمع المدعويين بعضهم ببعض.. (وما أوهن هذا الرابط), دخلت المطعم وإذ بالقوم أخذوا أماكنهم في مكان مظلم, أوقد الشمع من حوله. ظننته بادىء الأمر مجلساً من مجالس الصوفية أو جلسة تحضير أرواح! ثم تذكرت أنه يعد من “حركات و بركات” بعض الأمم. جلست بجانب أبو نعمان البريطاني , و جلس بجانبه أبو تندور الهندي. تسامر القوم الذين لم يجاوز عددهم العشرة و خاضوا في كل شيء ولا شيء, ولم تبق نكتة سمجة إلا وصبت علي ولا خبر لا فائدة ترجى منه إلا حشيت به أذناي حتى وضع الطعام فحمدت الله : أي نعمة أتقلب فيها؟ إن العولمة تتجلى بوضوح على سفرتنا. فالأطباق هندية الأصل, والدجاج بريطاني , والشوك والملاعق من الصين, والشموع من تايلند أما المستهلك فعربي بطبيعة الحال.ويا ليت الطعام أسكتهم, فلا سخونة تكبتهم ولا حرارة تخرس ألسنتهم. أخذت بطوننا بالإمتلاء وأفواهنا تمضغ ببطء حتى أخذنا نأكل للتسلية فقط دون الجوع. أمسك أبو تندور عن الطعام ليناولني هاتفه المحمول فقال : انظر.

حانت مني إلتفاتة فرأيت حسناء زرقاء! فنظرت إليه مرةً أخرى وعلى وجهي لوحة فنية عنوانها : يا قلة أدبك! وإذ به يقول : رائد( أخذت الدموع تترقرق في عينيه حينها) إليك ربي.

نعم؟

ربي..

يعني خالقك أنت ومن يؤمن به من قومك؟

نعم, كريشنا.

ثم نظرت وفكرت و قدرت : فرأيت شاب أزرق اللون في إزار برتقالي عليه أصباغ شتى! أمات متجمداً ؟ وما شأن الأصباغ؟

ثم سأل: ما رأيك ؟

تلعثمت وبهت بياني فما عدت اعقل شيئاً فكان أول ما حضرني كلمات جدتي لكل من أراها صورة ولده , فقلت لا لا , و كيف لي أن أقول ” يحليله ربك!” أحسبني عندئذ استضعفته!

لمحته فإذ به لا زال يحتري إجابة فهمست: سحقاً أين ذهب الكلام؟ “الله يخليلك ربك” كيف؟ سأرمي ربه بالفناء! ومن كتب الموت عليه فليس برب! رددت الهاتف إليه وعلى وجهي إبتسامة بلهاء, وإذ بالملحد أبو نعمان يطلب النظر إلى الرب الذي حوته شاشة هاتف.

صمت أبو نعمان دهراً ونطق كفراً فقال :

كم يبدو جميلاًُ! ,wow

أصابني صداع, حسبت أنها اللقطة المعتادة في كل مسلسل قطري (حين يصاب الرجل الشرير بشلل نصفي ما أن يزبد ويرعد) – يا قوم أليس منكم رجل رشيد؟- تباً لكذا عمل وتباً لكذا عشاء! أفي “غرزة محششين” أوثقت؟ أم بين المجانين سجنت؟ الحمد لله على الطعام.. الحمدلله على صمت أبلغ من الكلام.. الحمدلله على نعمة الإسلام!

مسلم موّحد

3
مايو
2006
ضعيفمقبولجيدجيدجداًممتاز

تحية طيبة, وبعد..

فإنه من لا يشكر الناس لا يشكر الله. ولست بالذي يجحد الفضل وينكر الخير أهله. فشكراً لكم جهودكم التي أرجو من القراء التدبر في الحكمة من ورائها. فقد كثر التذمر عن البطء المقارب للوقوف في أعمال الطرق, لكن ينبغي لنا دوماً انطلاقا ضمن سياسة : (كل واشكر وخذ على قفاك يا مؤمن) النظر إخواني إلى الجانب المشرق والنصف المليء بالماء. لقد أصبح الشعب زاهداً لدنياه مقبلاً على آخرته فقد قرقعت أحدث السيارات تحت الأمواج الأسمنتية وفقدت رونقها وجمالها من جبال التراب والحصى على جوانب كل الطرق فما عاد القوم يغترون بها, فأنعم بها من موعظة بليغة تذكرنا بالمقابر واليوم الآخر.ثم , أيجحد أي من الناس فضل الهيئة في إثراء ثقافة الشعب ؟ كيف لا و قد أقبل الناس على الكتب يتسلون بها أثناء الوقوف على الإشارات. اعرف رجلاً انتهى من قراءة أخبار الحمقى والمغفلين لابن الجوزي في ثلاث إشارات و من لم يصدق فليغامر ويرمي بنفسه في لجة الزحام.

أيضاً نذكر زيادة الترابط الأخوي بين أفراد الشعب. حدث ذات يوم وأن تلقيت مكالمة من أحد الزملاء بالصف التاني الإبتدائي يسترجع معي شريط الذكريات , كم أثلجت صدري تلكم المكالمة أعزائي المسؤولين فقد أحسست أن البعض يشتاق لي, ولا أدري لم انقطع إرساله و هو يهتف “خضره ,باي”! بربكم أكان يفعل هذا إن كانت شوارعنا (اربعة رايح جاي)؟ ولست أنسى ثمرة إجتماعية هي التقارب العائلي بين أفراد السيارة – عذراً العائلة- فيسمع الزوج شكوى زوجته وليت شعري أين المفر؟ ومنه توفير أموال الأسر حديثة العهد, فليس يخاف المرء أن تذهب زوجته إلى كذا سوق أو مجمع تجاري في نفس اليوم لتسرف وتبذر هنا و هناك. كما تشكل الإلتواءات والأشكال الهندسية المبنية بالخرسانات الإسمنتية متعة حقيقية لمحبي سباق الفورملا وهي توحي بحس رياضي مرهف خصوصاً وأن الأمر يتطلب ذاكرةً قوية ليسترجع المرء أي الشوارع أغلق وأيها فتح قبل بضع ساعات.

وهذا ما يحضرني و إن كانت الأسباب أكثر كلما تواجدت محاطاً بالمئات من إخواني وأخواتي في شوارع الدوحة, ليس إلا ليتعظ أحدنا أو يتثقف أو يصل رحمه أو يوفر أو يمارس الرياضة. فجزيل الشكر حقيقية وليبارك الله سعيكم المدروس بعناية.

أخوكم,

سائق قطري.

1
أبريل
2006
ضعيفمقبولجيدجيدجداًممتاز

كنت متجهاً إلى الصالة الرياضية ذات يوم والتي توجد بجانب مكتبة جرير, فرأيت شيخي وأستاذي سلطان العلم فسألني مبتدراً : هل لك في رفقة إلى جرير؟ فرضيت وكنت أحسبها لا تدوم سوى برهة من الزمن. حتى إذا وصلت للمكتبة رأيته يتصفح صيد الخاطر لابن الجوزي : فسألت : أما قرأته قبيل أعوام ؟ فقال قد فعلت لكن جعلت أتصفحه ريثما تأتي. انظر هذا الباب المتعلق بالمسند1.ذهبت بعد شرح موجز أعقد صفقة IPOD مع البائع فسألني أستاذي : أليس عندك واحد مثله ؟ فما حاجتك بهذا؟

 

 

“أكيد حد مسلطه علي” عزيزي أبو جابر – هذه أطال الله بقاءك تقنية مشغل أصوات رقمي ..

 

 

نظر إلي باحتقار MP3 player?

 

 

و انطفأ النور بعقلي فقد كنت على وشك أن افيض بشرح اتبث له فيه أن معرفتي قد فتحت أبواباً من العلم أغلقت دونه.

 

 

ثم رقينا إلى حيث الكتب.. فنظرت إلى الكتب التي تحث البشر على السعادة بل وتأمرهم بها. فقلت, هذه كتب تجهل حقيقة النفس. وما أتعس الناس إن هم مشوا بين الناس بتعاليمها التي بها من التصنع ما الله به عليم!

 

 

فانتهز الفرصة و لم يضيعها: ما شأنها؟

 

 

أما حزن عليه الصلاة والسلام؟

 

 

نعم ولكن نعيمان رضي الله عنه و كذا نفر من الصحابة كانوا يدخلون السرور إلى قلبه وكذا فعل عمر حين اعتزل النبي عليه الصلاة والسلام زوجاته.

 

 

لكنه أعطى الحزن حقه, وترك لنفسه الشريفة أن تبكي أحياناً و تحزن أحياناً أخرى أما بكى حمزة وجعفراً –رضي الله عنهما؟ أما سمي عام من أعوامه بعام الحزن؟ أنتم لغيتم الحزن من النفس البشرية و حاربتموه, و ألّهتم الفرح. إن الإحباط و اليأس و الحزن بل الغم والكدر و البكاء إنها جميعاً مشاعر تصوغ النفس البشرية و هي جزء منها كما أن التفاؤل و الأمل و السعادة و الفرح و الضحك جزء منها

. غريب أمركم! أتريدون نصف إنسان؟

 

 

 

لست ممن تنسبني إليهم ولكن قل لي : ألست سوداويا في نظرتك بعض الشيء؟

 

 

بل واقعياً أستاذي.

 

 

انظر هذا مسند أحمد, و قد سبق لنا مطالعة رأي ابن الجوزي في صيد الخاطر فيما يتعلق به

 

 

أنسيت ما كنت أريد أن أتمه.

 

 

لا أعتقده شيئاً هاماً وضحك.

 

 

هل جئت بجابر وأمل 2 إلى هنا ؟

 

 

لا تذكرني فقد زعزعوا الأمن وأذاعوا الخوف. آه.. انظر, هذه موسوعة الآخرة لماهر أحمد صوفي وهو عمل جمعه من مصادر عدة ليسهل على الناس معرفة ما يتعلق بشؤون الآخرة. قدم له البوطي مع أساتذة عدة.

 

 

تذكرت. كنا نتحدث عن السعادة, وعندي أنها تفقد ولا تحس.

 

 

أخذ ينظر إلي بشيء من الاهتمام. هلا وضحت ؟

 

 

حباً و كرامة. السعادة مجرد وهم و خيال محض. سراب نتبعه دون أن نعلم أنها لا تبلغ على الأقل في هذ العالم. فأنت لا تحس بها, إن شعورك بها هو شعور طبيعي فإن فقدت أسبابها بت مهموماً فأنت بين حالة طبيعية و حزن أما السعادة فليست تدرك. أما قيل إن الصحة تاج على رؤوس الأصحاء لا يراه إلا المرضى ؟ فكذا هي السعادة.

 

 

فهل أنت سعيد؟

 

 

إن كنت تشير إليها وفق ما شرحت. فأنا سعيد ولله الحمد و المنة.

 

 

لكن مرت علي أيام كنت بها سعيداً.

 

 

هي لحظات من العمر شيخي. كيوم تخرجك و يوم مولد جابر وأمل. أتذكر حين اشتريت سيارتك؟ أما كنت سعيداً ؟ و الآن بات الأمر عندك عادياً , فإن تعطلت تكدر عيشك. وإلا فقد ألفت الأمر برمّته, وهذا جانب السعادة المأساوي أننا ندمن أثرها في النفس ولكنا سرعان ما نألف أسبابها, فتجد الزوج الذي دفع الأموال الطائلة و بذل الطاقات والأوقات, تجده ما يلبث أن لا يمضي وقتاً مع أهله كما فعل في السابق, ولا يتغزل بحسنائه التي اعتاد جمالها.

 

 

ثم أن السعداء أقوام لا يحركهم و لا يدفعهم شيء, هم لا ينشدون التغيير بأي حال من الأحوال فقد نالوا السعادة و وصلوا إليها . فهل تسعد البشرية حينذاك إن ظل البشر على حالهم ؟ هب أن البشر ارتضوا وسعدوا بما وصلوا له من التقدم قبل ألف عام. أكان هذا يسعد من بعدهم ؟

 

 

 

انتبه و ترك كتيباً يتحدث عن علم NLP ما مصدرك؟

 

 

تذكرني بقول مكسيم غوركي ..

 

 

أنت و الروس!

 

 

“استطيع أن أشبه نفسي طفلا بخلية نحل يحمل إليها أناس بسطاء متباينون عسل معرفتهم و آرائهم في الحياة و كل منهم يشترك اشتراكا واسعا حسب إمكانيته الخاصة في تطور شخصيتي و نموها و غالبا كان العسل وسخا مرا و لكنه باعتباره معرفة عسل على أية حال.” هي خلاصة حديث, وقراءة و شيء من التفكر لا أكثر. أكاد أجزم أنها ليست فكرة أصيلة, أعني بذاك أني ما سبقت البشر إليها و لا اهتديت لها من دونهم قاطبة.

 

 

 

 

و امضينا بقية الليل في نقاش علمي لا أحسب القراء يهتمون به حتى خرجت و سلمت على الشيخ ثم انتهيت إلى حيث أوقفت سيارتي و لم أندم أني لم أمارس رياضة البدن كوني مارست رياضة الروح و العقل. و تعللت بما قال الشاعر:

 

يا خادِمَ الجِسم كمْ تشقى بخِدْمَتهِ *** أ ِتطلُبَ الرَّبحَ في ما فيه خُسْرانُ

أقبِلْ على النَّفسِ فاستكمِلْ فضائلَها ***فأنتَ بالنَّفسِ لا بالجِسمِ إنسانُ

 

 

 

 


1مسند الإمام أحمد. وهو أحد الكتب الستة في علم الحديث.

 

 

2أبناء الشيخ.

 


28
مارس
2006
ضعيفمقبولجيدجيدجداًممتاز

طرح سؤال بمنتدى ذات يوم وقد كان نصه ما يلي :

What Makes A Woman Feminine?

فأجبت :

To conduct herself in a manner that a man cannot understand, but loves anyway

و قد راق لكثير من الناس هذه الإجابة فوجدت أني لم أفصح عما يدور بخلدي تمام الإفصاح . فالأنوثة عندي : صفة فطرية تتفاوت بين النساء وقد تعدم عند بعضهن. أما عن كونها ومكنونها فذاك ما أجهله لكن لا يعني ذاك أني لا أحسها بما أعطانيه الله من رجولة. فالمسافة لا تقاس إلا بوحدات, والزمن لا يعرف إلا بفترات ولا سبيل لتعريف ما سبق كمياً سوى بالقياس وكذا الأنوثة لا تعرّف إلا بوحدة و الوحدة هنا الرجولة. أي للرجل القول الفصل في مدى أنوثة المرأة لأنه مقياسها كما أن للحرارة مقياس الثرمومتر(أرجو من مدافعي حقوق المرأة التريث بعض الشيء فالأنوثة لا تعني سلب الحقوق و بيع المرأة في أسواق الجواري) . هي ضعف حين يلزم الأمر قوة وقوة حين يستلزم الضعف. هي جمع لنقيض من المشاعر يحار له عقل الرجل و يشده له. هي طريقة في التعبير كأجمل القصائد تأتي على ما في نفوس القوم ليطربوا لها لأنها صاغت معاني بداخلهم بأجمل الأوزان والعبارات. وهي بذرة الأمومة و أصل التضحية.

فكم من غيداء رأينا لم يعبأ الرجال بها لقلة أنوثتها, وكم من امرأة ذات قدر ميسور من الجمال تهاوى الرجال عند قدميها فإن سألت ما أعجبك بها اسرع الجواب : لا أدري.

ولا أدري هو الجواب, فهل يدري النحل لم يعشق شذى الأزهار؟ وهل تعلم الصحاري لم تهوى الأمطار؟ فلا تسألوا الرجل لم يهوى الأنثى وإن قل جمالها.. لأنها فطرة الله التي جبل عليها.

قد ينبري لإجابتي الكثير ليقولون هذا تعريف رجعي, و جواب عفا عليه الزمان , قد يكون الأمر كما تزعمون لكن هو ما اهتديت إليه بعد تمحيص وتدقيق لا في الكتب ولا في الحياة إنما في أعماق نفسي.

27
مارس
2006
ضعيفمقبولجيدجيدجداًممتاز

27 years stuck with this lousy name and dad would never tell me why.. And now I know!! He gets to be called major without setting a foot in a battlefield!!

This wedding invitation was meant for me … suddenly dad is so proud of it!

25
مارس
2006
ضعيفمقبولجيدجيدجداًممتاز


Man.. Do I love my uncle ? Or do I love my uncle?He got back from San Fran, and brought the books I have asked of him. He said that the old lady at the book store was so impressed with the selection saying that he has an eye for good authors.

 Prev 1 2 3 4 5 ...36 37 38 ...40 41 42 43 44 Next