وطن يسع الجميع.

قصتي معك ببساطة، ولدت فكنا لبعضٍ قدراً، أراد الله لك أن تكونين الدار وأراد لي أن أكون من أهلك لغايةٍ هو يعلمها. نشأت فكنت معي ألعب بترابك، ولي في كل ركن من أركانك ذكرى. كنت أسمع قصص الأولين عنك، فأعجب.لأننا ولدنا معاً، أكيد هي قطر أخرى غيرك أنت! الدامسه، والطويله، والوجبه، والزبارة معارك عديدة، وحوادث أخرى بعيدة مثل سنة الطبعة والقحط، كيف يمتد عمرك لما قبل ولادتي وأنا متيقن أننا أنا وأنت ولدنا معاً؟

ثم رأيت الضحك يملأ أفواه الشيوخ والعجائز حين أجالسهم وهم يستعيدون قصصاً لك حين مشت على ظهرك حافلة لأول مرة، أو حين شوهد التلفاز فرد الجلوس على مقدم الأخبار تحية السلام! ثم كبرنا معاً، أنت تذكرين كل مناسبة عامة مر الناس بها حتى هطول المطر، وتحفظين كل حادثة خاصة في كل “فريج.” عروس أول يا قطر، تذكرين أعراس الفرجان؟ والعزاء حين كانت الدكاكين تغلق حزناً لفقد جيران أصحابها، فيأتي رواد المحل معزين جار صاحب المحل! نعم تذكرين وكيف تنسين؟ حتى كل ذكرى لنا في كل بيت، تحفظينها. بل أني لأعجب لأمرك، تزول الأطلال فتأبين إلا حفظ ذكرى من سكن. لأنك لست الأرض والوطن، أنت الأم كذلك وهل نست أمٌ أي شأن من شؤون أبنائها؟

دخلنا عصر التطور معاً أذكر “البليب”، وتلفون السيارة، أذكر الجوال في أول عهده، ثم الانترنت واليوم تويتر! تغيرنا كثيراً، كنا نسمع اللسان فنميزه، واليوم نسمع ألسنة بجانبنا ولا نكاد نعرف من أي أرض أقبلت. هدمت الأسواق، وبنيت المجمعات التجارية. كبرنا، والدوحة كبرت أيضاً وأصبحت محط الأنظار فصرت اليوم أغار عليك من فم المتكلمين، وأخاف عليك تصاريف الزمن. الآن فهمت! أنك أنت قطر نفسها لم تتغيرين، أنت قطر الأولين تكبرين مع كل جيل، حتى إذا كبر هذا الجيل صرت له أختاً، ثم تبقين كالعروس ويشيخ الجيل فيدعو الله لك ليل نهار ويوصي من هو دونه بك، بل ويبلغ به الحرص فيظن أن الشباب لا يحفظ لك قدرا ولا يعلم ثمنك، وهل كانت الأرواح لتوفي مهرك؟ ثم يمضي الجيل تحفظين جسده بباطنك، وتحفظين وده وعهده بتاريخك، فيُبعث حبك من جديد مع جيل تنشأين معه. لأننا جميعاً ماضون، ومن بعدنا تبقين. أنا ممتن لكل قطرة دم، لكل جهد، لكل دقيقة أمضاها من قبلي فبلغ الأمانة وجعلك في أعناقنا.

قطر.. أنت فنجال قهوة لا أكتفي منه،
أنت القصيد، أطرب للبيت فما بعده،
وأنت الطيب كل عبق يزيد عما قبله.

ليسمح لي كل من ظن أنه أحق بحبك، ليفسح لي كل من يظن أنه أقرب لنفسك، فأنت -وإن ضاقت صدور البعض- وطن يسع الجميع.

حفظك الله من كل مكروه يا من ولدت وولد حبي معها، ويولد حبك للجيل بعد الجيل من بعدي.

مواطن.

FacebookTwitterGoogle+WhatsApp
  1. عجيان. سعد

    2012/12/10 - 12:10 ص

    جميلة قطر ….. أم حنون. وأن برو الأبناء او عقو. فهي. لاتزال قطر كما عهدناها

    جميل. يابومنيرة ….. أبن قطر جميل كا قطر

  2. سامي الهواري

    2012/12/13 - 02:38 م

    لولا أني وُلدت فعلياً في القاهرة لقلت أني من مواليد قطر التي أشعر بالملل إذا غبت عنها اكثر من اسبوعين …. ثلاثة وثلاثون عاماً قضيتها هنا وأشعر بما يشعر به من ولدوا على أرضها … أكاد أقول أنني ولد هذه الديرة ولا عجب … هناك شئ ما كالمعناطيس يشدنا إليها .. لعله طيبة أهلها الذين لاتشعر بينهم أنك غريب .. ينقلون إلى دفء الأحاسيس فأحس اني مع ولد عمي أو ولد خالتي .. حفظ الله هذه البلاد والله لا يغير علينا

أضف تعليقك

*

أهم التدوينات