انقطعت بي السبل ذات يوم إلى ميدان فسيح، مكتظ بالناس و رأيت جمهرةً من بعيد فانجذبت نحوها لأن الفرد ينجذب بطبعه إلى الجماعة شأنه شأن الأقمار تتبع كواكبها دون أن يؤخذ لرأيها أية حسبان.
و إذ بعجوز عمياء طاعنة في السن تصرخ، فالبداية لم أكن أعلم إن كانت تستغيث هي أم تكيل الشتائم لمن تحلق حولها و لم أدر أكانت تشير بعصاها أم هي تهش الناس بها؟ و بجانبها كلب مسعور ينبح، فتارة ينهش رجلاً و تارة يذعر طفلاً ، و الناس إما راغب في تحد أو هارب إلى ملجأ، سألت ما شأنها ؟
قال أحدهم : هي عجوز فسد عقلها لا تنفك صارخة ملوّحة بعصاها متوعدة. و هذا كلبها يتوعد من يقترب منها و هذا حالها تتكسب كغيرها، بالجلبة و الصريخ.
و قال آخر: بل ضلت الطريق مذ زمن و هي تنتظر عل أحدهم يفتقدها فيرجع باحثاً عنها.
ثم جاء شيخ ينظر في يأس، قلت : أتعرفها يا عم؟
قال: نعم، و قد مرت بي زمن كان الناس يصمتون ليسمعوا حديث هذه الحسناء العمياء، و يتشاجرون فيمن يأخذ مجلسه بالقرب منها، الكل يجلها و هي الآن لا تدري لم لا يصغون لها، لذا تصرخ.
هذه “عدالة” و هذا كلبها “قانون”
تنويه: لست أعني بلداً بعينه و لا قطراً بذاته.. خلا اللهم شيء جال في صدري فبثثته على الورق.









Interesting… With time, justice is blindly following the law. That calls for sympathy
عمياء وكلب
ياله من عنوان اخاذ
أهنئك على هذا الأسلوب في التدوين وإلى الأمام