إرشيف شهر أغسطس, 2009

26
أغسطس
2009

farid_191

مضى ما يزيد عن العقد مذ غادرت الثانوية بلا رجعة – خلا الكوابيس التي تفزعني بأني لم أدرس للامتحان أو أن الامتحان اليوم هو امتحان الكيمياء حين درست للفيزياء-كثير من الأشعار نُسيَت، و كم من المعادلات اختلطت و أصبح أكثر ما لقنت طلاسم من حروف كحرز تختلط في طياته الحروف والأرقام. لم يبق سوى مواقف تتباين في هزلها و جدها.

أذكر أننا برعنا في تسمية المدرسين و إطلاق الألقاب عليهم إما لعلة في طباعهم أو وسمة في جباههم. هناك مدرس للرياضيات “أستاذ ليكو” أما عن سبب تسميته ب”أستاذ ليكو” فلأنه يصرخ حين يجد أي رقم يدله على الجواب أو لا يدله:

“ليكو الرقم.. ليكو.هاد هوّ الرقم”

و هناك أستاذ اللغة العربية فريد الأطرش وسبب التسمية هو شبهه المخيف ب”الموسيقار محمد عبد الوهاب” لا يا فالح… لشبهه بالفنان الراحل فريد الأطرش. كان يبذ عن نظرائه من باقي الأساتذة بمركبه و ملبسه، فهو يعني بهما و لا يكاد يتميز بأي شيء آخر. لم أكن أقيم له وزناً فليس بالمدرس الذي احترف التدريس لضرب الطلاب و الثأر منهم و كأننا كلنا ولاد…. لأننا أكيد كلنا أولاد آدم لذا فنحن نقرب لفهد ابن ال(هو هو) (ذاكم الذي دعس رقبة الفاضل وشدخ رأسه من سنين.)

لكننا لم نكن نثير الشغب في حصته، كان هناك شيء آخر يفرض علينا الالتزام بأدنى حدود اللباقة و الأدب. دخل يوما فسأل عن الواجب، وحين لم يتسلم سوى كراسات بعدد حواري عيسى -عليه السلام- وضع الكتاب جانباً فقال:

“شباب لا يحترم نفسه. لستم من نبحث عنه. سئمنا الانتظار. أنتم جيل كغيره ضائع، لا يقيم لنفسه وزنا. لم نملك تغيير كثيراً مما يجري حولنا حين كنا بأعماركم، كنا نود الجهاد لكن الجهاد دون فقه نضال و لم يحرر مناضل في شرقنا الأوسط شبر.”

سكتنا.. لم نفهم ما يقول آنذاك، لكننا أنصتنا لصوت الفطرة بداخلنا “استهبل و ستقتل” أحسب قلة ممن يتذكر هذا الموقف اليوم يفهم حقيقة ما كان يرمي إليه الأستاذ فريد الأطرش.

أكمل :

“لم تعطون الغير سبباً ليهين شخوصكم؟ من أنا سوى غريب تقدمون عليه عاماً ثم تنصرفون؟ لم تعطوني أسبابا ً لانتقص منكم؟ لألومكم أو أعذلكم؟ لأي شيء ؟ ألا تحبون أنفسكم؟ أنتم ترعونها حق رعايتها. جعتم؟ تأكلون، عطشتم؟ تشربون، مللتم؟ تلعبون و تمرحون.. أنتم تحبون أنفسكم فلم تذلونها؟ أعطيتموني سببا لتسمعوا مهانين، من يجرأ منكم على الكلام؟ لست أحمل العصا معي لكنكم خائفون. أتدرون لم؟ لأنكم قايضتم الحق بالذل.

ألم تسمعوا بعبارة ” احترم نفسك” قط؟ ألا تحترم أباك؟ هل رضيت يوماً أنت و إياه بأن يرفع أحدهم صوته على والدك؟ أن يوبخه في حضرتك؟ سأجيب إطلاقاً..لأنك تحترم والدك. وهل كان احترام النفس سوى ألا تمكن أحداً منها؟ دعوا آبائكم يلومونكم فذل النفس أمامهم عز أما سوى ذلك فلم؟ حتى التوبيخ كيف ترضونه؟ احترموا أنفسكم لا تمكنوا أحداً منها بتوبيخ أو تعنيف. و تذكروا يا سادة، حين يقوم الواحد منا بواجباته حينها فقط يمكنه المطالبة بحقوقه.”

سأقولها بصدق : شكراً أستاذي، اليوم علمت أنك كنت من أنبل الأساتذة، اليوم فقط تذكرت قسمات وجهك فتذكرت فيه عزيزا ً جار الزمان عليه.

تلميذك الذي لا يزال يمكن غيره منه،

رائد.

10
أغسطس
2009

 

دخلت المقهى العالمي أبو لمسة محلية، و كما سبق فقلما تخلو يدي من مادة مقروءة. صادف أن يكون كتاب اليابانية ضحية هذه الليلة القمراء، هل سبق لك محاولة فهم ما يقال لك؟

نعم استعصى علي فهم البائع البشوش، و قد ظننت أن ريع مبيعات الشاي الأخضر يذهب لوالده.

“اسمع يا هذا طلبت شاي أخضر..” قلت بعصبية “لا أريد توابل و لا نعناع أريد شاي أخضر – عفواً لو سمحتي يا أختي شيلي خشمج من الكتاب” كانت هناك كافرة شقراء حببتني في الجهاد، الله يا أيام السبايا! تمعن النظر في السطور اليابانية و تعيد النظر إلي و أنا واثق أنها تقول : الحمدلله و الشكر بلغتها أياً كانت.

ناولني الموظف المثالي لهذا الشهر و كل شهر، خبير القهوة الكولومبيانو الشاي فصعدت إلى الطابق العلوي لأني غبي.

نعم غبي، (ركز على الكلمة و تذكر رحم الله امرء عرف قدر نفسه) تصورت إن الذي يكلف نفسه عناء الصعود لا ينشد سوى صوت الصمت (حلوه صوت الصمت عنوان قصيدة لشاعرة نصب عليها حبيبها)

لا شيء يدعو للغرابة طاولتان لا أكثر، مرحاً لنعيم الهدوء. مهلاً، الحيوان هذا عنده غيتار؟ نعم كان بيد الأخ غيتار و صاحبه عظيم البطن يحمل اللاب توب بخنصره.

“عسى ما شر؟” ركز يا رائد.. كن هذا الحوار بيني و بين نفسي :

N desu   

تصريف يستخدم عند الاستغراب. حدثت نفسي في محاولة يائسة لكفها عما لا يعنيها.

نفسي : لحظة ليش عنده غيتار؟

أنا : و أنت شخصك؟

نفسي : مجرد سؤال! هل انتبهت للقلم فوق أذن هذا العملاق؟ عله نجار؟ على فكرة احفظ ملامحه في حال تم الاعلان عن فقدان طفل. تستطيع عندها الجزم بأنه أكله.

أنا : خلاص ..

N desu  

يستخدم التصريف أيضا للاستعلام عن الشيء.

نفسي : طيب أموت و أعرف هاك الهندي و أخته في الله (عقلي لا زال بريء صافي أهبل و نقي) ما الذي يخطه على يد أخته؟

أخذت أكتب لا شعورياً ما يخطه هو علي يدها، نفسي فضولية بعض الشيء !

I love you.. lets ———————–

تم حذف المادة لتنافيها و “معتقداتنا الإسلامية”

أخذ صاحب الغيتار أو الطنبور الأفرنجي بالدندنة.. اللحن في جهة،  و صوته في جهة، حتى عينيه كلٌ في جهة أي هو أحول (اللهم لا علينا و لا حولينا) أما عن الكلمات فكانت كطالب للغة العربية يراجع المرادفات التي تعلمها :

حبيبي..

بعيد عنك. قريب جنبك.

ما ينفعش…

كلامك مافي زين. (أكاد أحلف أني سمعته يقولها)

 

قلت في نفسي تالله لأوتّرنها (أي :lemme twitter this  )

فكان ما يلي باللغة الإنجليزية :

Have to say this in khaliji accent : في مصري مصدق نفسه يدندن و ماسك غيتار في ستار بكس. الله يقطع عمرو دياب و تامر طلعوا لنا هالأشكال!

فخرجت علي إحداهن، تحمل صورة المقبور مايكل جاكسون و هي تبكي، و تغني :

 

Its black, its white
Its tough for you
To get by
Its black, its white, whoo

فقالت:

Ra_ed and whats wrong if ppl would sing out .. or its only because he is an Egyptian ?

 

و كأني استحقرت جنس الرجل و أصله حين ذكرت أنه مصري! فرددت و أنا أفكر من منا عنصري؟  :

 

هذا ينطوي يا سيدتي تحت بند احترام حق أذناي في عدم سماع نهيق الحمير بغض النظر عن الحمار و أصله

 

ما علينا… المهم إليكم باقي القصة :

أخذت اتفحصهما، هل استطيع أن أوسعهما ضربا؟ إن أنا طفت ببطن مؤلف الغفلة و ركلت صاحب الغيتار ثم أخذت الغيتار   فشدخت به رأسه.

و إذ بقطيع من الموسيقيين يلتحق بهم – لا طاقة لي بهم الآن – فلعنت التردد و استشهدت ببيتين :

 

إذا كنت ذا رأي فكن ذا عزيمة__ فإن فساد الرأي أن ترددا

إذا كنت ذا عزم فانفذه عاجلاً___فإن فساد العزم أن تقيدا

 

أخذ الجمع، يستمع للأخ المطرب الناشيء  و لم لا؟ أليست الأم الفاضلة نانسي عجرم ممن درسوا بقطر؟ بل ألم يكن محمود عباس مدرساً هنا بين ظهرانينا؟ فلم العجب إن كان عبد الحليم زمانه أمامي يدندن؟

حبيبي..

بعيد عنك. قريب جنبك.

ما ينفعش…

كلامك مافي زين.

ثم يسكت الجمع، و يتهامسون  فيما بينهم (في  حاجه ناقصه..في حاجه مش عارف هيا إيه بس..)

أردت النهوض، و مشاركتهم “عطني الورقة يا جاهل، أضف هذا البيت و أحذف ذاك..” لكن في نفس الوقت أقبلت سيدة فلبينية “طربانة” في مقتبل عمرها (55 سنة) مع صديقة لها و “شيعت” على أغاني راب بلغة التغالغ (أي الفلبينية) و التي هي بالنسبة لي مشتقة من كلمة بقدونس

بق قياين ق ق ق ق و حروف لاصقة بال(ق)

بواسطة جوالها من ماركة سوني (لم يتم تلقي أي مبالغ من الشركة لذكرها في هذه التدوينة)

N desu

يستخدم التصريف عند التكهن بحالة يعاينها المرء :

هي دي.. هي دي.  أخذ جمع الموسيقيين يصرخ و قفز اثنان منهم من شدة الفرح.

للتوضيح : هي دي  تعادل يوريكا، لكن تم الاستعاض عنها لعدم وجود حوض ماء للظرفاء ليغطسوا فيه.  

اللحن الجديد تضمن ما يقال بالإنجليزية Breakthrough  يعني كشف و مس شيطاني :

حبيبي..

بعيد عنك. قريب جنبك.

ما ينفعش… (آه : و هي نفس الآه السريعة التي تصرخها عندما تركل قدمك طرف الطاولة و في بعض الروايات أوح)

كلامك مافي زين.    

ثم أراد الجمع أن يثبت هذه الرواية (رواية الآه) و يمحي ما قبلها كي لا يأت آت بعد سنوات فيخلط على الجماهير فهمها بين “ما ينفعش” و “ما ينفعش آه.”    

و غنيت الكلمات الجديدة مصحوبة بمقطع راب فلبيني بعد ال” آه”، و أنا أشاهد عصافير و كتاكيت المحبة.

 

N desu

قد تستخدم عندما تطفح و تقرف من فيديو كليب وليد اللحظة، و تأخذ كتابك و تقصد الصحراء. أو مهلاً  علها أغاني الزمان تصاغ  و تباع؟ و لا.. رأي فنان العرب “ابن عبده” إيه؟