إرشيف شهر مايو, 2009

29
مايو
2009

يلا خلنا نلحق على العزا و بعدين العرس


لا خلنا نروح العرس بعدين العزا.

أخذت أسمع تحليلات غريبة لكلا الفريقين، فقد فجعنا بميت و دعينا لحفل زفاف مسبقاً و كلا العائلتين قريبتان منا ذاكم القرب الذي تصلهما بسببه في المناسبات العامة، على الأقل بالنسبة لي  إذ لم أعلم شيئاً عن الميت و حياته و لا بالمعرس و عزوبيته. لكني رفضت الخلط بين المناسبتين في نفس اليوم وكان ذا دأبي دائماً فما زال خالي بي إلى أن قال : في هذا و ذاك أجر إن شاء الله

ثم إني رأيت الالتحاق بمن أراد العرس قبل العزاء نظراً لسهولة تحول النفس البشرية من الفرح إلى الحزن، و قد كانت الأعوام المنصرمة من حياتي كفيلة بنحت هذه القناعة. أقبلت إلى حيث حفل الزفاف سلمت هاشاً باشاً و راق لي مظهر البعض و هم يضحكون ملء أشداقهم، بل كنت اسأل من معي من ذاكم “الطربان” الفرحان أرى الدموع تترقرق بعينيه أهو عم المعرس؟ فقيل لي : لا يقرب لهم لا من بعيد أو قريب! قلت: أيعقل أن يكون هذا الكهل نديم و خليل هذا الشاب؟ و يح هذه الصداقة تخطت هوة من الزمن بعمري! فقيل لي : لم يره قبل اليوم.

لا ضير، تشابه الأحداث يجدد الذكريات. ثم إني انصرفت مع من أقبلت متوجهاً إلى المأتم، فإذ بالقوم مطرقو الرؤوس، مهمومون محزونون و كأن الميت كان يلفظ أنفاسه بحضورهم، أو كأنه توسد أحضانهم و هو يجود بنفسه في حين أن جلهم أخطأ إسمه و رمى بأخيه في القبر عوضاً عنه.

ثم أتى نفس الكهل “المستانس” و إذ به يتفجع و يتوجع ألماً كان بطيء المشية سريع الدمعة و إذ بي أجن حين رأيته : يا جماعة ، الرطب قبره، المنتقل إلى رحمة ربه أكان صاحب ذا؟

أبداً.

أهو قريبه؟


لا.

ويحه أيريد جائزة أوسكار إذاً ؟

و الذي يظهر لي هو انعدام أسباب الفرح و الحزن مع الاحتفاظ بمظهرهما من باب اللباقة و الأدب العام هو الدراج في أيامنا العجاب.


و عجبي..
24
مايو
2009

في ما يلي اقتباس من رواية البابا الأخضر أرى فيها محاكاة لواقع يعيشه العرب خاصة و باقي الأمم النامية عامة :

scan0001

21
مايو
2009

السيدة أوبرا

 

أعلنت  أوبرا قبيل عام أنها تريد البحث عن أبرع الأطفال و أشدهم ذكاءً و لا أدري هل ذاك مرتبط بتحقيق أرقام مشاهدة أعلى مما تحقق الآن أم الأمر لا يتعدى البحث عن العبقرية في أصغر تجسد؟

فرؤية  عازفة صغيرة تلاعب أناملها البيانو ببراعة لأمر مثير للدهشة و الإعجاب و رؤية طفلة دون السنتين تشير لأي بقعة تطلب منها على الخارطة شيء يبعث العجب  و كأني بكل مشاهد يحدث نفسه ” هذا موهوب ما شاء الله و لا طاقة لي ببراعته.” أنا لا أبخس حق هذه العبقرية، شهد الله أني أول من يصفق لها إعجاباً لكني أحس أن الأمر ينقصه شيء، نعم ينقص هذا كله شيء جوهري.

فالعازفة الصغيرة حين تعزف لحناً حزيناً فأية باعث ترتكز عليه لتبث في المستمع هذا الحزن؟ فقد السكاكر؟ حرمان المصروف؟ و تلك التي تشير لأي دولة، هل أحست بما يحس به زائر مكة و من شاهد الكعبة؟ أنا أميز بين الأمرين أي المعلومة النظرية و التجربة العملية لكن الفن في حقيقته وليد تزاوج بين هذين معاً.

كم من الهوايات يعتنق الصغار و يتركون إما لكسل أو ملل؟ أو لأن ذويهم لا يميّزون هذه العبقريات و المواهب بداخلهم فتدفن الموهبة عوضاً عن أن تنمّى؟

 و قد شهدت أناساً نوابغ في شتى المجالات إلا أن الحياة كانت أقسى عليهم فسلبتهم أبسط حقوقهم، حتى حق إكمال التعليم الجامعي لتجعل منهم باعة أو سماسرة في حين أن الفرص لو سنحت لهم لكانوا عباقرة في مجالهم.

لذا أنا على قناعة من أن العبقري البالغ، خير من العبقري الصغير و أعلم أن العباقرة الكبار أندر وجوداً من العباقرة الصغار لسبب هو أن الحياة تصهر العبقريات و تغربل الطاقات حتى لا يبقى سوى نزر قليل يحملون على أكتافهم إنارة الظلام و تحقيق الأحلام.

لهذا أتمنى من السيدة أوبرا العثور على عباقرة كبار لأنهم يمتلكون مع الموهبة الإصرار و التجربة و هما أمران خليقان بالإعجاب.

21
مايو
2009

twitter_logo1

 

 

 

 

Well I have always promoted the book “My sister’s keeper” I loved it, simply because of how it reduces you to tears at all these emotions mixed up in an almost classical style to a point where you do not know what is right and what is wrong.

 

my-sisters-keeper-lg

So I did follow my favorite writer Jodi Picoult on twitter.com and she wrote the following :

jodipicoultAt last! The movie poster for My Sister’s Keeper – in theaters June 26!

To which I replied to like any loyal fan would (kiss up with style..J/K) know I meant every single line of what I have written

 :

RaedKun@jodipicoult Congrats! Kudos to the only book of modern times that gave same chills I had when I’ve read Dostoevsky’s work..

To my amazement this great writer actually replied with :

jodipicoult@RaedKun I’ll take that compliment, thanks!

about 3 hours ago from web in reply to RaedKun

it felt cool, I felt super..you know like connecting with my favorite writer (isn’t this what the internet is all about? Bringing people together?)  I know I know y’all probably going like : what the heck this guy is blogging about twitting and twitting about blogging! Where does this end ? Can a life be that boring ? well you know what screw you.. It made my day, it’s my first cool twitter experience and I am proud of it.

http://www.youtube.com/watch?v=EdZZLdjBfCI

 

14
مايو
2009

1185756821

 

ورد في سنن النسائي:  بينما امرأتان معهما ابناهما جاء الذئب فذهب بابن إحداهما فقالت هذه لصاحبتها إنما ذهب بابنك وقالت الأخرى إنما ذهب بابنك فتحاكمتا إلى داود عليه السلام فقضى به للكبرى فخرجتا إلى سليمان بن داود فأخبرتاه فقال ائتوني بالسكين أشقه بينهما فقالت الصغرى لا تفعل يرحمك الله هو ابنها فقضى به للصغرى .

بهذا المنطق جعلت انتظر من طرفي النزاع أثناء أحداث غزة الدامية أن يسلم إحداهما للآخر لا لضعفه، و لا لمجانبته للحق بل محبة في الشعب الذي يتفنن جلاده بذبحه كل يوم.

لكن التصريحات التي كانت تنطلق من قاعات المؤتمرات و من أعماق الخنادق كانت تراهن على الشعب الفلسطيني و إرادته. فريق يصدح و آخر يصرخ و كل يرمي الثاني بالخيانة و العمالة و مضت الأيام مصحوبة بارتفاع أعداد الضحايا، لم يملك نساء المسلمين أثناءها سوى البكاء، و  لم يزد أشرف الرجال عن ذلك أيضاً..

 أصدقكم، لست خبيراً بالسياسة لكني مارستها عبر الشطرنج لأعوام طويلة تربعت فيها على عروش البيض و السود معاً و في كل مرة كنت أراهن على أبخس القطع لا على أثمنها طمعاً في الغاية الكبرى.  

ولعل هذا الصراع بلغ ذروته عندما سمعت أماً تجهش بالبكاء و هي ترجو كلاً من فتح و حماس بالإشفاق على الشعب ، لأن ابنها ذو التسع أعوام يود أن يرمي نفسه من فوق البناية التي يقطنها كي لا يقتل بقذيفة دبابة. لست أدري إن فعل؟ و لست آبه إن عدل هو عن رأيه لأن النفس البشرية حين تضع حداً لوجودها  فلا يهم إن هي واصلت الحياة لأن الانتفاع بها لا يكاد يجاوز الانتفاع بالحطب الرطب في ليلة باردة.

ثم إن الأمر انجلى، لا لقوة فريق أو ضعف آخر بل لأن الظروف لم تكن مواتية لاستمرار هذه المذبحة. و حين انقشع النقع ظفر الكل بغنيمته، محبو السلام، عاشقو الكلام .. و مني الشعب وحده بالخسائر.

 

عندها فقط أيقنت، أن هذا شعبٌ لا أم له.

12
مايو
2009

دخلت مجلساً جمعني و إياه.. فإذ به جالس بوقار  ينظر إلي و قد اسكت الجمع ثم نطق :

شهالكلام يا رائد؟

أي كلام يا ابن عم؟

هذا الموقع مدونة أم شيء من هذا القبيل..كلمتكم؟

و ما به يا فوزان؟ صرف عيناه عني، كأنه نفضهما من هيئتي و راح ينظر لمن حوله: حد منكم دخل و شافه؟

تدّخل ضيف فسأل “شيكتب فيه؟

كل شي! تخيل كاتب معاناته مع السفارة الاسبانية!كاتب عن كوماري خدامة جدته

لحظة..قاطعتهم.

أردت التفسير… لا أدري في أي لحظة أهدر دمي، لا أدري متى قرر قومي أن أحرق كساحرات أوروبا في العصور الوسطى لكني أردت فرصة لدفع اللبس و الشبهة التي ألحقت بي

قلت : يا فوزان أصلحك الله، هل أطلعت الناس و الغرباء على أشياء تخصني؟ هل أخبرت من يقرأ بأفراحي و أتراحي ؟ من منهم علم بكذا و كذا و رحت أذكره بأمور قد حصلت لي مؤخراً.

بل إن بعض المتابعين لمدونتي أقسم ألا يتابعها و أنها حرام عليها لأني لم أعلمه بشأن يخصني أنا رائد الكاتب. لا أدري كيف قلل هذا من فصاحتي عنده؟ أم كيف قدح في شخصي بالنسبة إليه؟ لكنه تولى و لسان حالي

فإن تولوا فقل حسبي الله لا إله  إلا هو عليه توكلت و هو رب العرش العظيم.”

يا فوزان أنا ضد أن يقحم المرء خصوصياته فينشرها على الملأ كأن يقول:

جلست أنا و رفيقتي ذات يوم في غرفة لونها وردي و أكلنا و سألتني بعد ما لعقت أصابعها من الكبسة : ليه  ما يصير نتزوج من الأتراك (بتأثير موجة الدراما التركية المدبلجة بلكنة لبنانية، و أشهدكم لو أنها مدبلجة بلكنة سودانية لكنت أول المتابعين) مهب مسلمين نفسنا؟

.

و تتوالى الردود حتى تبلغ المائة و ما بعدها! إلى درجة  أعجب معها من شدة مللهم ليقرؤوا أشياء لا تخرج عليهم لا بخير أو حتى بشر!

ثم يرد أحدهم : كم جميل هو نثرك أختي، كلون الغرفة اللي أكلتي الكبسة فيها أنت  و صاحبتك.

و كأن هذا المأفون قد فهم شيئاً مما قيل!

اعتدل فوزان في جلسته ثم قال: لكن الألفاظ و الكلمات التي تختارها… لا يكاد يفهمها أحد

تلك قضية ثانية.. ثم مهلاً هل قرأت كلمة بغير اللغة العربية ؟ ما ذنبي أنا إن جهل الناس لغتهم؟ و لأي سبب أصيب قلمي بالوهن إن عزفتم أنتم عن قراءة اللغة من مناهلها و منابعها و آثرتم الراكد من الصحافة ؟ لست أدعي بأني العقاد أو الرافعي… معاذ الله لكن خذ على سبيل المثال ما وضع  العرب  في ناحية الأطعمة إذ صنفوا المآدب أربعة عشر صنفاً  يختلف كل وصف في مناسبة الوليمة، فمن الإجحاف بعدها في حق اللغة أن أقول “عزيمة” أو “مأدبة” إن كان ما اقصد عقيقه أو نقيعة !

بعدين يا أخي أنت تفتح خمسين ألف سالفة في نفس الموضوع .. قالها فوزان و كأن ما أكتب أصعب من بعض ما تخرج علينا بعض الأقلام النسائية على شاكلة :


عَينانِ مِنْ بَحرِ الشمالِ مِياهُها
و بها طُيورٌ تَحتَمي..
بالنورِ مِنْ تِرحالِهِ
فهُنا احتمى بهِ نَورَسٌ..
وهُناكَ تُحمى وزه..

لكني سأبين لك ما أشكل فتمهل يا راعاك الله، مرد ذلك أني أكثرت من قراءة القديم، و فيه يحيط المؤلف بجميع أطراف الموضوع، كما فعل الدميري في كتابه”حياة الحيوان الكبرى” في حين أن القارئ اليوم جعل من ضعف الصحفي عن رسم الصور البيانية و ذكر أي بيت شعر يضفي قوة إلى منطقه نمطاً عاماً ما أن يحيد المرء عنه حتى يوصف

بالفلسفة و الهرطقة و كتابة الطلاسم و التكلم بلسان الأعاجم.

يا ابن الحلال.. قالها فوزان و كأنه يأس مني.

لكنها أي مسألة التدوين تبقى تحدياً للمدونين، أمثالي الذين يعّرضون ببعض ما يلاقون في حياتهم اليومية من أجل مناقشة قضايا أعم و أشمل.

رائد.

( تم تجديد ترخيص المدونة لمدة خمس سنوات و آسف يا فوزان.)

10
مايو
2009

 

japanese-flag_0

رقة الساكورا هنا، و حدة سيوف الساموري هناك. قلاعً متناثرة في زاوية تشهد بأن أصحابها أرادوا المجد منذ القدم. معابد غائرة في الأزل تبحث في ذات الوجود.عادات أصيلة و تقاليد كثيرة زاهية كألوان ثياب الكيمونو في كل رقعة.


أطعمة غريبة :سمك نيء أسفله أرز تكاد لا تصدق و تستغرب باديء الأمر ثم تستطيب مذاقه، و تحار في الشعب الذي حول من بسيط المكونات إلى جمال مركّب يغري العين قبل البطن. تحار في كل أمره حتى في عزفه للموسيقى! فهذا الشعب يعزف ألحاناً تصدر من آلات فريدة، تستجيب لها الروح قبل الأذن.


كأن جوانب هذا البلد أحجار ثمينة،تربط بينها سلسلة من التقدم و التطور إسمها شنكانسين[1]. عِقدٌ سبره الزمان مرتين[2] بما لم يسبر غيره من تحف الإنسانية و أممها، ليثبت ندرته حتى في مصائبه، و شديد بأسه و عزمه أن يقف المار أمامه متأملا.


عقد يفرض عليك مدحه متلفظاً بلغة ،هي كالكمان في نطقها[3]، أو كاتباً لا بالحروف بل بالصِوَر[4].

 

أيها المار بركب الحياة مهلا …

ألبس الكيمونو، أو تذوق السوشي..

استمع للشاميسن[5]، أو تعلم اليابانية مثلاً .

 

أصدقك…، لليابان سحر سيذهلك.

 


[1] القطار السريع الذي يربط المناطق الكبرى و تصل سرعته إلى 300 كيلومتر في الساعة و تبلغ طول سكته 2459 كيلومتر

[2] إشارة إلى قنبلتي هيروشيما و ناغاساكي النوويتين

[3] سماع الكمان و اليابانية لدى الكاتب أمران يجوز التقريب بينهما إذ أن المستمع لليابانية يجد الكلمات مقطعة ثم يقف المتحدث ليعود للحديث مرة أخرى كالسكتات الخفيفة التي تلحظها عند عازف الكمان.

[4] إشارة للكانجي فالكانجي عبارة عن صور متراكبة تمثل ما يرمي له الكاتب على عكس الهيراغانا و الكاتاكانا اللتين تمثلان أصواتاً و مخارج للحروف

[5] آلة وترية و كلمة شاميسن تعني حرفياً أوتار بثلاث نكهات