يلا خلنا نلحق على العزا و بعدين العرس
لا خلنا نروح العرس بعدين العزا.
أخذت أسمع تحليلات غريبة لكلا الفريقين، فقد فجعنا بميت و دعينا لحفل زفاف مسبقاً و كلا العائلتين قريبتان منا ذاكم القرب الذي تصلهما بسببه في المناسبات العامة، على الأقل بالنسبة لي إذ لم أعلم شيئاً عن الميت و حياته و لا بالمعرس و عزوبيته. لكني رفضت الخلط بين المناسبتين في نفس اليوم وكان ذا دأبي دائماً فما زال خالي بي إلى أن قال : في هذا و ذاك أجر إن شاء الله
ثم إني رأيت الالتحاق بمن أراد العرس قبل العزاء نظراً لسهولة تحول النفس البشرية من الفرح إلى الحزن، و قد كانت الأعوام المنصرمة من حياتي كفيلة بنحت هذه القناعة. أقبلت إلى حيث حفل الزفاف سلمت هاشاً باشاً و راق لي مظهر البعض و هم يضحكون ملء أشداقهم، بل كنت اسأل من معي من ذاكم “الطربان” الفرحان أرى الدموع تترقرق بعينيه أهو عم المعرس؟ فقيل لي : لا يقرب لهم لا من بعيد أو قريب! قلت: أيعقل أن يكون هذا الكهل نديم و خليل هذا الشاب؟ و يح هذه الصداقة تخطت هوة من الزمن بعمري! فقيل لي : لم يره قبل اليوم.
لا ضير، تشابه الأحداث يجدد الذكريات. ثم إني انصرفت مع من أقبلت متوجهاً إلى المأتم، فإذ بالقوم مطرقو الرؤوس، مهمومون محزونون و كأن الميت كان يلفظ أنفاسه بحضورهم، أو كأنه توسد أحضانهم و هو يجود بنفسه في حين أن جلهم أخطأ إسمه و رمى بأخيه في القبر عوضاً عنه.
ثم أتى نفس الكهل “المستانس” و إذ به يتفجع و يتوجع ألماً كان بطيء المشية سريع الدمعة و إذ بي أجن حين رأيته : يا جماعة ، الرطب قبره، المنتقل إلى رحمة ربه أكان صاحب ذا؟
أبداً.
أهو قريبه؟
لا.
ويحه أيريد جائزة أوسكار إذاً ؟
و الذي يظهر لي هو انعدام أسباب الفرح و الحزن مع الاحتفاظ بمظهرهما من باب اللباقة و الأدب العام هو الدراج في أيامنا العجاب.











