إرشيف شهر سبتمبر, 2008

28
سبتمبر
2008

هذه التدوينة هي نتيجة بحوث على مدى نصف قرن، و ملاحظات لكثير من الطبائع البشرية و محاولة تصنيفها و تجميعها آناً و تفريقها أحياناً .. و قد تجنبت أن أعرض البديهي منها كمن يستخدم الجوال و ما شابه. و الله من وراء القصد و يكفيكم من شر سماعه..

إليكم هذه الصنوف من المصلين التي قد تكونوا يوماً صليتم بجانبها أو أشر من ذاكم فأنتم واحد منها :

شرطي المرور

هو من يأمر من بجانبه بالتحرك أثناء الصلاة عن طريق الإشارة أو جر طرف الثوب (و في حين عدم الاستجابة لتعليماته فقد يتطور الجر إلى الجذب الشديد أو الأخذ بالتلابيب – أذكر عدم استجابتي لأحدهم فجعل يجر و أنا أقول في نفسي: السروال … السروال يا عبد الله بينصل)

القبقب

و هو من يأبى التحرك على جنب إلا بعد تكبيرة الإحرام لسد الفُرَج . و لا يستجيب إلا للمصلين من نوعية الشرطي وقد تراه يقطع المسافات سريعاً إن خشي أن تفوته الركعة لكني رأيت من كان يمشي كالقبقب أثناء ركوعه فهذه أرزاق يوزعها الله على عبيده!

Bad Connection

هو من يتأخر عن الإمام  فكأنه يصلي  بنفسه في صومعته؛ بس إحنا معاشر المصلين و الإمام خربنا عليه الجو !  هذا الصنف من الناس يتأخر بالعادة عن إخوانه أثناء السجود لأنه يدعو للشعب الفلسطيني فرداً فردا.

Speedy Gonzales

و هو الضد لBad Connection  إذ تراه دائماً يستبق الأحداث و يتنبأ بالتكبيرة قبل وقوعها،  يمتلك هؤلاء مرونة عالية إذ تراهم بين حالتين دوماً كحالهم بين القيام و الركوع دوماً  أو بين السجود و  جلوس بين السجدتين . و هم أناس شديدو الاعتزاز بأنفسهم، فلا يعترف أحدهم بخطأ حدسه كأن يرخي يديه ما أن يسكت الإمام عن التلاوة ظناً منه أنه سينتقل للركوع فإن أكمل الإمام تلاوته رأيته  يقوم بحركات كأنه لاعب سلة يحرك يديه قبيل  استعداده لرمي الكرة.

Touchy Touchy

يجيب الحكة و أنت بجانبه فيهرش و يحك بشدة حتى ترحم جلده!  ثم يروح يعبث في جيوبه مفتشاً كأنما يلتمس شيئاً، و ما أن ينتهي الإمام إلا سلم خلفه و صار صنما فلا حراك. أغلب الأحيان أضع يدي بجيبه سائلاً : وينه يا أخي حصلته؟

الطبيب الباطني

هذا أشر القوم قاطبةً، و هو يتحسس ضلوع من غضب الله عليه فأقامه بجانبه عن طريق كوعه كأنه يبحث عن ورم أو انتفاخ حتى إن ضج الناس بالبكاء خشوعاً بكى من بجانبه ألماً.  أما عن سجوده فهو يجافي بمرفقيه عن جنبيه  عملاً بالحديث    {   أن النبي   صلى الله عليه وسلم   كان يرى من خلفه بياض إبطيه إذا سجد   }   .

فيعطر أهل الصف برائحة إبطيه؛ ولا يسلم منها سوى من عن يمينه و شماله (لوجود كوعيه في أنف كل منهما)

الجرسون

و هو من يريد أن يشركك أمره و يحدثك بقائمة الطعام التي مر عليها فمسح صحونها و نفض قصاعها. الغالب هو من يتجشأ بجانبك فتعلم أنه أكل ثريداً و شرب “فيمتو” على مائدة الإفطار١.


Voices in my Head

هذا الصنف يحب الشفافية فتسمع تسبيحه و تهليله و تكبيره تسمع دعاءه  تسمع كل همسة و لا تنتهي من الصلاة  إلا و أنت تسأله عفواً هي :   ابتسام زوجتك ولا بنتك؟ لأني سمعت الإسم أثناء دعائك في الركعة الثانية و تكرر علي .. الله يسامح الإمام شوش علينا.

أبو نغمة

و هذا الصنف حبيّب(بشد الياء و مطها) فهو ممن قد تظن مخبولاً عند النظرة الأولى فهو ساكت عليه سمت الخاشعين لكن ما أن يقرأ الإمام آية يعرفها مثل خواتيم سورة البقرة أو خواتيم سورة آل عمران إلا راح يرتلها خلفه و يتهزز و يهز رأسه (طربان) الطريف أنه ما أن يبدأ الإمام بقراءة سورة النساء إلا رأيته صامتا مطرقاً رأسه ..و يا شماتي : يلا وين يا بو طرب .. رتل مع الإمام الفروض و الميراث!

ختاماً :

يمكن المسجد حلاته بهؤلاء الأصناف، فهم يضفون نكهات.. و كل يوم تعلم إن كان الرب راض عنك إن جنبك هؤلاء  فتصلي عند من وددت الصلاة بجانبه الدهر أبداً .

ضحكتم؟  و الله أرجو كذلك .. لأن أهل الطب النفسي يقولون أن السلوك الذي يضحك منه يجتنب.  و لله در عمر- رضي الله عنه- إذ قال : إن الرجل ليشيب في الاسلام ولم يكمل لله ركعة واحدة !! قيل : كيف يا أمير المؤمنين قال : لا يتم ركوعها ولاسجودها.

شوية أيام .. اذكرونا فيها بالدعاء (مو همساً مثل voices in my head)

======

١- إذا اختلطت الرائحة فاعلم أنه يسرد عليك ما أكل في السحور أو إفطار الأمس.

28
سبتمبر
2008

أما و قد ضحكنا بالمثل فنأخذ الموضوع بشيء من الجدية

أنا أؤمن بالتوطين و أؤمن بلا شك بقدرة الشباب الخليجي على خوض  أشد الأمور  تعقيداً و لكن مهلاً :

دربوهم.. علموهم الأساسيات ثم اطلقوهم لخدمة الزبائن.. يا جماعة أيعقل أن  تمتد معاملة ما  في بنك وطني لعدة أسابيع نتيجة أخطاء موظفين  قطريين ؟ و في كل مرة آسف و في كل مرة “ ويه… غلطت” نعم مدير البنك فرح مزهو بالتقارير التي تصله عن استقطاب القطريين و جلبهم إلى منظومته المصرفية.. لكن أنا مثل من بقي فيه قطرة واحدة من الصبر…

أتعلمون ما هي النتيجة؟

ببساطة  أنوي ترك البنك الذي ظلت به سنوات طوال بسبب تردي الخدمة  إلى آخر أجنبي يعين الموظفين لكفائتهم لا  هوياتهم.

و إن كان هذا هو التوطين … فاشبعوا به!

هاه.. يا ست آمنة.. غيره؟ :)

26
سبتمبر
2008

ما الذي ينبغي علي عمله لتحسين المدونة؟ سواء بالمواد المطروحة آم بالمظهر أو حتى الكاتب.. و لا تبخلوا علينا بالنصح! 

25
سبتمبر
2008

إذا لم تكن تعرف الشيخ علي جابر إمام الحرم المكي مذ ١٤٠١-١٤٠٩ هـ فعليك بالانتحار البطيء  فهو خير علاج.  لست آعرض اليوم ندرة مقام أو قوة حفظ الشيخ1 “باجابر” كما يسميه محبوه، إنما أتكلم عن شيء آخر مثير للعجب!

 

فعند التقاطك أي من الكتب التي تتحدث عن التاريخ الحديث للحرمين الشريفين تجد أن  المؤلف يسرد عليك من الوقائع جلها و دقها ، و ما أظلم عليه ليل أو أشرق عليه نهار مذ أن وحدت المملكة  و كأن رجلاً كان يدون حينها على النهج الذي يتبعه بعض المدونين اليوم و يلقى إقبالاً بل رواجاً عند أغلب متصفحي الشبكة العنكبوتية  (اليوم رحت أنا و أختي.. أمس طلعت السوق)

 

حتى تصل إلى  فصل الأئمة و المؤذنين  فتجد  أوصافهم و أوصاف آبائهم و ما كان القوم عليه ثم تقلب الصفحات  فلا وجود للشيخ علي جابر من بينهم و كأنه ما صلى بالناس يوماً!

 

كتاب، اثنين..  مجموعة من الكتب لم تنس أئمة مذ “سنة حطبة” و قد كان الشيخ بين ظهرانينا لتوه بالأمس! فتناسوه و آرادوا للغير أن ينسوه سامحهم الله.  فلماذا؟

 

ابتغ الإجابة و انس معها عقلك..فمنهم من قال “الرجل أشعري”( قول يا لطيف) ومنهم من قال” بل هو محسوب على الصوفية” أو “اشتغل بالسحر” (اضرب صدرك و قول : يمّي” إلى قولهم  “بل ..”ثم ينظر المتحدث إلى يمينه و إلى يساره و يقبض على كتفك فيجرك جر الشاة إلى فمه لتلقمه أذنك فيقول : “قد لمز الملك فهد – غفر الله له- يوماً حين صلى فقرأ قوله تعالى : إن الملوك إذا دخلوا”..”

 

ثم يعجب كلهم حين أقول طيب و إن يكن ما سردتم حقاً فلم التحرج من ذكره؟  سواء سرد  أم لم يسرد الأمر فهل يغير حقيقة واحدة وهي أن الشيخ تولى الإمامة سنوات عدة في مكة و في بيت الله الحرام؟

  أما آورد المؤرخون ما وقع للمسلمين من فتن كطعن بعض الصحابة في أم المؤمنين  عائشة – رضي الله عنها-  حتى برأها الله بكلامه من كلام الناس ؟ و اقتتال الصحابة- رضوان الله عليهم-  و فتك العباسيين بالأمويين؟ و نكبة البرامكة بعد ذاك؟ و تناحر الأمين و المأمون أبناء الرشيد بعد أن أخذ عليهما أشد العهود و أغلظ المواثيق ؟    إلى آخر ذلك من الفتن (و كثير هي من أن تحصى) دون تحرج ؟

 

ركزوا معاي شوي )الأمر أكبر من إمام للحرم، فحين يقوم المثقفون بالتدليس و الطمس و التشويه و التضليل فهذه  ) 

فهذه مصيبة و لا شك. أما أن يقوم بهذا كله من هو محسوب على التيار الديني ( و هنا رمى الؤلف الكيبورد جانباً ثم أشار إلى قلبه فقال: تبقى هنا مش حلو..)

====

1 ذكر لي أستاذي أنه كان ينظر للشيخ في صباه فيقول :”جاء الإمام الذي ينظر في مصحف أثناء الصلاة” ظناً منه أن الشيخ علي جابر كان يقرأ في مصحف لعدم تلعثمه  في سنيه الأولى من الإمامة.

22
سبتمبر
2008

كي تستفيد حقاً من هذه التدوينة : الرجاء أن تتركها الآن و شأنها… اقرأ  بداية سورة البقرة إلى قوله تعالى ” المفلحون” و انظر كم من الوقت استغرقت في قراءة تلكم الآيات.. ثم اقبل على التدوينة فاقرأها.

 

حدث ذلك بعد صلاة المغرب في مسجد المدينة التي كنت أدرس بها بالولايات المتحدة الأمريكية،. ذاك أنه فرغنا من صلاة المغرب، فإذ برجل ذو ملامح شرقية في الأربعين من عمره أو ما يقارب يقف و يسأل المصلين أن يعطوه قليلاً من الوقت، خلته واحداً سيسأل الناس و يستجديهم فهممت بصلاة السنة لكنه بدأ بقراءة (ألم، ذلك الكتاب لا ريب فيه هدى للمتقين) فجعلت استمع إليه أثناء صلاتي و هو يتلعثم و يجاهد نفسه ليصل إلى كلمة “المفلحون” و كأن كل حرف جبل يرتقيه فلا يهبط منه حتى يصعد ما هو أعلى منه و أوعر، ففرغت من الصلاة و أنا مشدوه مما أرى! لم يكن بعد قد بلغ كلمة “المفلحون” و أخذت دموعه تسيل على خديه كأنه يتألم لعجزه عن إتمام هذه الآيات ، فقلت في نفسي: أعجمي ترعرع في بلاد الغرب و ليس يجيد قراءة العربية بالرغم من أن سنه يرجح نشأته بموطنه أولاً  إما بالهند أو باكستان،و جعل الناس يساعدونه على الانتهاء  فلما فرغ نظر إلى الجلوس، فقال:  

“لم أسلم الأسبوع الماضي.” و ابتسم خجلاً.  ” لقد كنت ماهراً به، و كنت أجيد تلاوته إذ حرص آباؤنا على إرسالنا إلى المساجد صغاراً لتعلم تلاوته” و قد لفت انتباهي حرصه الشديد على المصحف،  قد يهيأ لنا أننا نحرص جميعاً إذ نحمله لكن الكثير منا أشد حرصاً حين يحمل تحفةً ثمينة منه حين يحمل مصحفاً بيده.   

ثم أتبع : “أنا مسلم مذ ولادتي و الحمد لله، و قد عرفت الله اتباعاً لا اقتناعاً. ثم قدمت إلى أمريكا بغية العمل، و عملت بائعاً في إحدى البقالات لأحد أقربائي فكان ضمن ما أبيعه الخمور كما تعلمون و كما يتم في جميع البقالات و كنا نكذب على أنفسنا فنقول : نضعها في حساب مصرفي آخر و ننسى أمرها، ثم زين الشيطان لنا أعمالنا فأخذنا ننفق على الفقراء ببلادنا من تلكم الأموال، نبني المساجد و دور تحفيظ القرآن، نكفل الناس و نرسلهم للحج و نغفل أن الله طيب لا يقبل إلا طيباً، ثم إذ بنا نخلط أموال الخمور بأموالنا فصار طعامنا و شرابنا حراماً في حرام.”  

“و في ليلة أقدم أشخاص على سطو المكان فأطلق أحدهم طلقةً من مسدسه ثقبت ما ورائي، خفت..تراعدت فرائصي قلت هذ نذير من الله فعليّ أن أتعظ و أن أتوب عن بيعها لكنها مجرد أيام أدركتني الرقة خلالها، فحافظت على الصلاة و الأذكار ثم عدت بعدها و كأن شيئاً لم يكن. هل أتعظت؟ أبداً !”

“و مرت الأعوام حتى تم سطو آخر و مرت الطلقة هذه المرة بجانب رأسي، غبت عن الوعي و استيقظت و إذ بالأطباء من حولي يتفحصون رأسي  و يسألونني أن أحرك أطرافي، و يومضون الأنوار في عينّي . بقيت في الفراش أسابيع تجرى لي فحوصات عدة، أخبرني الأطباء أن كل شيء على ما يرام و أني أستطيع مزاولة حياتي اليومية مع وجود صعوبة في القراءة، و هم لا يدرون إن كان هذا بفعل الطلقة، أم الارتطام بسطح حاد أثناء وقوعي على الأرض. “

“أنا.. أنا اليوم” و احتضن المصحف.

سكت، تراعد صوته و اغرورقت عيناه..

“أنا اليوم محروم من قراءة هذا الكتاب،أمضي دقائق عدة حتى أقرأ نصف الصفحة جاهداً (كان قد أمضى عدة دقائق ليقرأ ما سبق ذكره) و قد كنت استطيع قراءة صفحات و أجزاء إن أردت، لكني اليوم لا أستطيع و إن أحببت. ثم جهش بالبكاء كالطفل و هو يمسح دموعه بساعده قائلاً : اقبلوا عليه واقرؤوه و لا تكونوا مثلي. أنا.. أنا.. اليوم لا أملك سوى التعلق بهذا الكتاب و الدعوة إليه عل الله يغفر لي.”

هناك فقط عقلت ما قال ابن عمر- رضي الله عنه- :  وخذ من صحتك لسقمك ومن حياتك لموتك.

21
سبتمبر
2008

سألتني : أكنت دائماً لبقاً في الكلام؟

فرفعت حاجبي  قائلاً :  لست آحسبني واحداً من أولئك الذين يتكلمون فيأسرون محدثيهم  و يسلبون  مستمعيهم

 

فوقع في نفسي أن إجابتي لم تكن شافية. فأسهبت  :

 

و لنفرض أني كما تدعين، لم يكن الأمر فطرة جبلت عليها، أو كنز عثرت عليه بل ممارسة و تصحيح لأخطاء عدة. أذكر  أني  في إحدى المرات  و أثناء الإجازة السنوية  من تعليمي الجامعي صادفت أحدهم و  قد كانت تربطه علاقة عمل مع والدي ، كان وشاباً ذو مغامرات عاطفية يشهد عطره و  هندامه و الهدايا التي تغدق عليه، و  هو قبل هذا كله معترف بحب  لعبه و هل كانت النساء إلا دمى في عينيه؟ 

 

لكنه  لاح شاحباً بعض الشيء إذ كان يصر على أن يفقد بعضاً من وزنه فما أن رأيته حتى قلت دونما تفكير: بسك خلاص بتموت! ليكون وحده دعت عليك؟ 

 

فقال :  هيك شكله تسدء؟ و كان سوري المنشأ. ثم زفر،  الله يجيرك من السرطان.

 

جف حلقي، صرخت بداخلي : يا كلمة ارجعي. 

 

و والله لو كان مارد المصباح أمامي لما تلعثمت أو ترددت في أمنياتي الثلاث إذ كنت آمره أن يضعني في الشرق و يقذف به في الغرب ثم لا يجمع بيننا أبداً.

 

هل رأيتي  متحدثاً   آشد خراقة؟    

 

========== 

ملاحظة: عل أحدكم يقول لم لم تسأل المارد أن يعالجه؟ 

إذا لأجبته : هي و الله المارد مب صج!

20
سبتمبر
2008

عنها ما تحجبت! 

نظر إلي بو الشباب كآني سببت آجداده و هو لا يكاد يصدق، آني لا آبه بحجاب فضيلة المثقفة.

تعلقت اللقمات في الهواء، سكن الناس شيئاً فشيئاً حتى بدوت الحي الوحيد في صالة تماثيل للشمع قبل آن تضج الصالة مرة آخرى بالحياة ما بين ضاحك، و مستغرب و ما بين مؤيد و آخر معارض.

 

أنت تجتنب النقاش! 

 

إي و الله أفعل! أليست قد أتت على حجج المتقدمين و المتأخرين؟ أما أحصت الأقوال و نظرت في جميع الآراء؟  إذاً هي و شأنها. ثم هبني أقنعتها بوجوب الحجاب فأية حجة أسوق إن هي أرادت الالتفاف إلى باقي العبادات فتارة : اقنعني أن صلاة الظهر أربع ركعات و تارة : ليش نحج مرة في السنة؟ و نترك الحبل على الغارب لأمثالها و كأن الإسلام لا يقوى  إلا بهم ! قم زين أنت و فضيلة المثقفة اللي عندك

 

 ويحكم إذ ما قدرتم الله حق قدره!  قل لي : أكان ملك الله ينقص إن هي آبدت للناس شعرها؟ أم هو  يزيد إن هي حجبته عن الأعين؟ ألستم تمرون على  قوله و هو يخبر عن نفسه عز من قال: 

 

يَا أَيُّهَا النَّاسُ أَنْتُمُ الْفُقَرَاءُ إِلَى اللَّهِ وَاللَّهُ هُوَ الْغَنِيُّ الْحَمِيدُ ﴿15﴾ إِنْ يَشَأْ يُذْهِبْكُمْ وَيَأْتِ بِخَلْقٍ جَدِيدٍ  وَمَا ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ بِعَزِيزٍ  

و قوله: 

 

 

وَاللَّهُ الْغَنِيُّ وَأَنْتُمُ الْفُقَرَاءُ وَإِنْ تَتَوَلَّوْا يَسْتَبْدِلْ قَوْمًا غَيْرَكُمْ ثُمَّ لا يَكُونُوا أَمْثَالَكُمْ

 

ثم تقدمون و كأنكم تستجدون  للدين من يقيمه و للأحكام من يطبقها ! فتستعطفون و تلوون أعناق الأحكام و تميعون الدين فتصبون عليه ما يميعه و يخفي مذاقه  فهذا : “عادي” و “في المسألة خلاف”  إلى ما سوى ذلك من   أمور تفقد هذا الدين هيبته و عزته. 

 

أألا بلغ من اغترت برأيها إذ وافق هواها لمرض في قلبهاو اتل على مسامعها: 


قُلْ أَتُعَلِّمُونَ اللَّهَ بِدِينِكُمْ وَاللَّهُ يَعْلَمُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الأَرْضِ وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ . “يَمُنُّونَ عَلَيْكَ أَنْ أَسْلَمُوا قُلْ لا تَمُنُّوا عَلَيَّ إِسْلامَكُمْ بَلِ اللَّهُ يَمُنُّ عَلَيْكُمْ أَنْ هَدَاكُمْ لِلإِيمَانِ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ 

ثم قل بعزة : 

  “ طيري “  

13
سبتمبر
2008

عينّت في أحد المجالس مفتياً و لا زلت لا أدري ما الذي جعل كل من به يصب أسئلته علي و قد كانت أسئلة متشعبة طريفة و غريبة في آن واحد، و إليكم بعضها :

- موسى عليه السلام نبي و لا رسول؟

- ما تقول في الحلاج؟

- هل ذكر المعراج في القرآن؟

- هل هناك دليل على أن الذبيح كان إسماعيل و ليس إسحق يقتنع به اليهود؟

و لكن و انطلاقاً من “من قال لا أدري فقد أفتى” فلله الحمد قد أفتيت كثيراً حتى مللت من الفتوى، إلى أن تفضل أحدهم بالسؤال :

مولانا رائد..

قاطعته متحمساً :شتبي؟

قال : أنت إيه.. خلني أكمل

طيب كمل يا عم و هو حد حايشك؟ جاك القرف من سائل..

فاستدرك : عندنا في مقر عملنا موظفة شابة ذات عقل وافر و ظرف و أدب جم، و هي مثقفة إلى أبعد حد، محافظة على صلاتها مؤدية لزكاتها إلا أنها لا تلبس الحجاب فقد اطلعت على آراء المتقدمين و المتأخرين و قرأت للفقهاء و المفسرين و هي تتحدى أن يأتي أي أحد منهم ليناظرها في مسألة الحجاب و هي تقول : أقنعوني، بعدين حجبوني.

فهل عندك من الحجج ما يثنيها عن رأيها؟

فقلت : يتبع إن شاء الله، تاركاً لكم المجال لتفكروا و قد ألف بعضكم شخصيتي بالذي رددت على فضيلة المثقفة.

12
سبتمبر
2008

يا ابنة البحر تمهلي..، و نفسك اسألي قبل أن تألمي و تندمي:

هل زاد الصياد شيئاً إلا أن غيّر من كلمة “طمع” فجعل منها “طعم” ؟

12
سبتمبر
2008

و إذ بخوالي و أزواج خالاتي يقبلون متهللي الوجوه.

“سنذهب.” همس من بعيد رجل منهم.

كأن الدنيا انفرجت حينها، و والله لو أعطيت أحدهم أموال الدنيا قاطبة بهذه البشرى لكنت مقصراً.

وجدنا 14 كرسياً مغادراً الليلة على خطوط الإتحاد الإماراتية، و البقية على كراسي الخطوط القطرية في اليوم المقبل. قبلت رأس أمي و جدتي رأتني خالتي من بعيد سمعتها تدعي أن يكتبها الله لي هذه المرة و مضيت و أخوالي لا نلوي على شيء، فنحن متأخرون و الطاقم الأرضي بصدد إقفال البوابة في غضون نصف ساعة.

“اذهب من هنا، لا اذهب من اليسار لا تأخذ طريق الكورنيش، من هذا الشارع من ذاك.” كأن خالي بو محمد سائق رالي و كأني مساعده و دليله في رالي دكار.

ألو .. هلا قولوا له ينتظر 10 دقايق، قولوا له يأخذ اسامينا.. ما يصير زين حاولوا معاه يأخر موعد البوابة كم من دقيقة.

لاذ كل منا بالدعاء، باقي إشارتين و من الزمن 5 دقائق! و لا أدري من بظهر الغيب سأل الله أن ييسر لنا فكنا نصل إلى التقاطع فتقلب الإشارة خضراء، يبدو الأمر سخيفاً و أنا أسرده الآن لكن حينها ما كان شيء ليسعدنا و تنشرح له صدورنا كهذه الألوان الخضراء، وصلنا بأعجوبة… عانقني رجل ممن انتظروا بتذاكرهم فلم يذهبوا إلى حيث البوابة فرحاً بوصولي في الموعد : “الشيخ رائد” تهلل وجهه و والله أحفظها لأبي عبد الرحمن ما حييت أبداً و أرشدنا :” هناك، يلا ماصدقنا على الله خذ أساميكم بالزور.”

ركضنا، دفعنا تعريفة التذاكر و دعوني أتعرض لحادثة بسيطة : ذاك أني أبقيت على بعض المال في محفظتي و قد افترض أن أعطيه أحدهم قبيل ليلة لكني نسيت و حين اتصلت به رفض و قال : “بعدين يا أهبل” و غضبت لأني نسيت أن أدفعه، فكان هذا المال كافيا لتغطية ما تبقى من ثمن التذكرة دون أن نتعطل في الذهاب لآلة السحب، قد يبدو الأمر عادياً و لا يدعو للعجب لكنه يحمل في طياته كثيراً من الثقة بالغيب و أنه للأحسن و لا شك. انطلقت إلى حيث تدقيق الجوازات، انتهيت حتى إذا أقبلت رأيت الأربعة عشر المفترض بهم السفر و قد أشاروا إلي من بعيد و هم فرحون مسرورون يهتف بعضهم بإسمي و يسألني بعضهم عن أخوالي فقلت هاهم يأتون.

أخيرا بنروح؟

قلت: لا بعد حتى أطوف بالبيت، حتى أطوف بالبيت.

جلسنا بالطائرة الكل فرح و الكل سعيد بأن الله مّن عليه بالسفر. و جلس أبو عد الرحمن بجانبي، فقلت له: أرأيت إذ أراد الله أن يعلمنا درساً؟ أبأموالنا؟ أم بالطائرة الخاصة نصل؟ لا.. و الله ما نصل إلى بإرادته فأراد تذكيرنا ما غفلنا عنه و أراد منا التعلق و الرجاء، من منا لم ينكسر الليلة بين يديه؟ من منا لم يتعلق برحمته و يسأله أن يتفضل عليه فيأذن له بزيارة بيته الحرام؟

فقال و الله حق ما قلت، و صدقت.. فسبحان الله.

أقلعت الطائرة، ثم أنها و بدون مقدمات هوت! إي و الله حتى طارت غتر القوم و عقلهم. و جزعوا.. و بما أني متعودة دايما و قد مر بي سقوط طائرة أشد من ذا فقد اكتفيت بالذكر ثم أني قلت لهم، يا أخي لنفترض أن الطائرة سقطت بنا.. أليس هذا موتاً يحق للمرء أن يقابل الله به يوم القيامة! أعبثاً نقصد؟ لا و الله هجرنا أوطاننا و أهلنا و ارتضينا قطعة من عذاب (يعني السفر كما و رد في الحديث) طلباً لزيارة بيته.

حتى وصلنا محطة السفر الأولى في إمارة أبو ظبي، و بعدها تفرقنا سبعة في كل طائرة فكانت الطائرة الخالية من الركاب من نصيب الكاتب، فلله الحمد و له الفضل. ثم و صلنا فجراً فصلينا، و طفنا بالبيت فوالله رأيت ذلاً بين يدي العزيز، و رأيت خضوعاً بين يدي الجبار لا تنكره عين و لا يجهله قلب بل أني كنت أرى أحدهم تدمي رجله فيشير المعتمرون إليه و هو غير آبه بجرحه سعيد بلقاء ربه و هو يسعى بين الصفا و المروة و كنت أشاهد الآخر يزاحمه أقوام و قد كان قبلها فظاً غليظاً و إذ به يستغفر الله لهم و يبتسم في وجههم. فقلت : أدبنا، ثم أذن لنا بالوفود عليه جل جلاله.

تقبل الله منا و منهم و منكم كما يتقبل من عباده المتقين.

 1 2 Next