إرشيف شهر سبتمبر, 2007

29
سبتمبر
2007

تفحصت الغرفة قبيل ولوجها ..غرفة كئيبة مكتسية بلون معدوم الدلالة ضائع النسب فلا أنت تنسبه للبياض أو للوردية (لكم كنت سأعجب إن صدر هذا من طبيب عيون ليثبت للراءي أن به عمى ألوان) لكنه عديم ذوق، أقرب للتاجر منه إلى الطبيب ..جدرانها عارية مما يزينها و خصوصا ساعة تستدل بها ضياع عمرك!( لأن المقامر و شارب الخمر و المريض ينتظر دخول التمرجي رهناء وهم و قطع خيوط تربطهم بالواقع من أبجديات الإنتهاز و الاستغلال) سوى سهم مرسوم يشير لاتجاه القبلة، و كأن الطبيب يقول لنا : لا جدوى سوى أن تفرش سجادتك و تهوي بجبهتك على الأرض و تستغيث برب السماء كي ينجدك من هذا الجحيم!

هناك بزاوية تلفاز قديم يعلوه غبار، بريء ذو إرسال “أرضي” لم تلوثه محطات فضائية، رافع لعلامة النصر بأصبعين حديديين يعرض مسلسلاً بدوياً لا علاقة لطاقم تمثيله بالبدو اللهم إلا علاقة الشاة و التيس- أجلكم الله- بالرعاة! أية نوعية من البشر تتابع هذا المسلسل؟ كأن كل شيء وضع بدقة لنمثل مشهد مسرحي بعنوان : ملل.

فكرة تومض بعقلي :

“حسب المرء أن يبتلى بالمرض لكن الصبر على مرضى ثقلاء و أطباء محتالين هذا ما يهيض الجبال ! “

25
سبتمبر
2007

 

لي هواية غريبة مذ عرفني عليها أستاذي بالأدب الإنجليزي Jesse Dorin الذي أكن له شديد الفضل في تعليمي تذوق أدب الغرب، فكان مما يحب أن يبدأ الدرس به إحضار صورة طالباً منا كتابة كلمات مبعثرة عما تبعثه الصور فينا، وعل الصورة تأسره فيطلب موضوعاً بأسره! ثم أن الأمر سهل علي مع الشبكة العنتبوتية* فوجدت نفسي مدمناً لهذه الهواية بالرغم من مضي أعوام على انتهاء الجامعة (سنين حلوة الله لا يعيدها) فتراني أكثر من تأمل صور الماضي أو ما نقول عنه اصطلاحاً (أبيض و أسود) لصدق المشاعر فيها. و الصورة المرفقة بالأسفل خير دليل :

20
سبتمبر
2007

هب أن رجلا ً دعاه ملك مهيب ذات يوم إلى بلاطه، فقرأ كتابه فرحاً عجلاً و زُيّن له فظن أنه وعى الكتاب بأوامره و نواهيه لأن الملك أمره بالإمتثال لما فيه. أعد العدة و لبس أفخم ثيابه ، تطيب بأجود عطوره و صنع أحسن ما يصنع الرجل يدعوه عظيم السلطان، ثم ركب أحسن مركب حتى غبطه قومه لما اختص به. و زاد من فرحه هدية ً أعدها للملك و قد علم أنها لا تزيد في مُلكه نقيراً ولا قطميرا لكنه سيقدر الجهد الذي تكبده في تحصيل هذه الهدية، فقد عرف أنه يؤجر الأجير أضعافاً مضاعفة منة ً منه وتكرماً. اختلط فرحه بشيء من الوجل فالملك بعيد قصره، قريب سلطانه، كثير جنده، عظيم أمره، شديد بطشه، قديم إحسانه… و في الطريق افتتن بما عاين فراح يتأمل الرياض بحسنها، والممالك بإحكام صنعها، والناس بظرفها حتى إذا استراح في منتصف الطريق نظر في متاعه يلتمس هديته، يتفحصها ليتجدد فرحه بها فـفـقدها!

2
سبتمبر
2007

هذا ما يقال دوما عند رؤية صورة معبرة أو مشهد مؤثر، وقد يبدو المثل بليغاً للوهلة الأولى، لكن لا يبدو الأمر كذلك بعد التدقيق و التمحيص. فالصورة تعتمد على حاسة واحدة هي النظر، أما الكلمة فتعتمد على السمع و البصر بالإضافة إلى النطق، وما ينسل للروح عبر أكثر من منفذ أعقد في تركيبه مما نفذ إليها عبر حاسة واحدة. وهل أتي قدماء مصر إلا من حيث أعينهم فخيلت لهم الحبال و العصي أفاع وثعابين؟(1) و على النقيض كلام يتهاوى أرباب البيان أمامه اذعاناً ، بل يمتدحونه بالرغم عن معارضتهم لما يدعو إليه. (2)