إرشيف شهر مايو, 2006

31
مايو
2006

نشأ في أسرة من النبلاء كانت تعيش حياة الترف واللهو، تاركة ً أمر الاعتناء به إلى الخدم والمربين الذين كانوا عرضة للتغيير دائمًا، إلى جانب عدم إتقانهم الغة الروسية إتقانًا تامًّا، و انصب تعليم الصبي بوشكين بالفرنسية ,لأنها كانت اللغة المحببة لعلية القوم آنذاك تماماً كما هي الإنجليزية للآباء الأرستقراطيين الآن.

 

 

أولي أمر تربيته أخيراً إلى امرأة روسية اسمها آرينا روديونوفنا. لم تحفل بهذا المسخ الفرنـ(رو)سي, أخذت تزيل شوائب الفرنسية وما علق به من آداب لا تمت لروسيا بصلة شيئاً فشيئاً. أثارت صلته ببني جلدته فانكب على قصص و فلكلور قومه, صارت تحدثه عن الشعب و همومه, ربطته بالأرض فبعثت روحه الروسية أيما بعث؟ هل علمت أرينا حينها أنها أُطلقت العنان لأعظم شاعر عرفته روسيا؟ لقد توج بوشكين أميراً للشعراء فهو عند الروس كامرؤ القيس عند العرب و تغنى بأبياته الركبان حتى أن القيصر نفسه هابه لأن بوشكين حكم قلوب الشعب لا ممتلكاتهم.

 

 

أتدرون لماذا أعزائي؟ لأن المبدع يتصرف في القلوب تصرف السحاب مع الجنوب. ولم ولن يكون الإبداع يوماً بلسان لا تئن النفس به ساعة الكرب. فانظر إلى نفسك واحتكم إليها, بلسان أي قوم تتكلم إن وقع ضر أو سوء؟ ذاك لسان أنت مبدع به.

 

فيا معاشر الأرستقراطيين, كم من مبدع طمستم في أحضان الخادمات؟ كم من كنز دفنتم؟ لا لشيء سوى أن تفخروا ببغاوات تهذر بما لا تعقل.

 

معاشر الأرستقراطيين.. أما لنا في طاغور, وتولوستوي عبرة؟ ألا نعتبر من فيكتور هيجو و تشارلز ديكنز و غابريل غارسيا ماركيز و نجيب محفوظ؟ كل من هؤلاء نادى على الأدب بلسانه, فلبى الأدب مقبلاً ومن وراءه البشرية مخلدةً ما كتبوا. إنهم صفوة رفعوا من لغاتهم فأبت لغاتهم إلا أن ترفعهم و تخلد ذكرهم.. وهل جزاء الإحسان إلا الإحسان؟

 

 

 

 

محبكم,

 

 

برجوازي

30
مايو
2006

, لا أريد جلب الإنتباه أو شيء من هذا القبيل والله أعلم بالنفوس وما حوت والقلوب وما نوت. هي حالة أشبه بحمى موسمية تنتابني بين الحين والآخر.. يقول البعض أني بحاجة للتوقف, (لا والله) والبعض يقول أني فقدت الوحي وما أكتب صار إسفافاً و لعمري , هل قرأ من قال بذا ما يقيء الكثير في مدوناتهم؟أنت تطيل, و البعض يقول أن ما أكتب معقد والناس على الشبكة المعلوماتية ” مو فاضية” هل يرتقي الكاتب بالذوق العام أم يهبط لمستواه؟ أسئلة كثيرة و (معقد نفسي وهي بسيطة)

إني اسئلكم سؤال ذي القرنين لمن أراد ردماً بين سدين, أنا بحاجة لأن أجيب نفسي :

لم و لمن أكتب؟

28
مايو
2006

26
مايو
2006

هم في كل مكان, مصيبتهم أنهم يحملون غضباً وشعوراً مستعراً بعدم الرضى من وظائفهم, الكل يهمشهم ولا يلقي لهم بالاً. أنهم أهل الوظائف البسيطة كحراس بوابات الشركات أو موظفي إدارة حكومية قد لا تضطر إليها في حياتك سوى مرة. وما أن تضطر إليهم إلا و هم يطيشون فرحاً بداخلهم لأنك أنت تمثل المجتمع الذي أهملهم, المجتمع الذي يحـتـقـر وظائفهم ويعدها ضرباً من ضروب الإحسان. هي فرصة ليثبتوا لأنفسهم قبل غيرهم أنهم ضروريون, هم أكبر مما تزدريه أعينكم, نعم ض..ر..و..ر..يــــون! هم حراس النظام.

ها؟ تتصور أن يرحمك؟ هيهات.. أكنت تذكره آنذاك؟ إنها السلطة يتذوقها ويستشف ملامحها ” آسف” فقد يطلب منك الترجل من سيارتك أو يخبرك بشروط تعجيزية لإتمام معاملتك.. قد تخبره ببعد الشقة أو تبدو دهشاً , نعم إنها السلطة, إن بيده أن يسهل أمورك أو يشقها عليك ما أجمل هذا الشعور ” ليته أكمل تعليمه ” عله صار وزيراً تخضع أعناق الرجال له , أو جنرالاً تتراعد فرائص الجنود لذكر إسمه.

لا لا, أنا آسف لكن القانون.. ثم يسهب شارحا في صلف و زهو. كأنه يقول: انظر لدي حافظةً قويةً وقدرة استيعاب هائلة, و أنا أسخر من ذا كله لأنها لوائح و قوانين سننتموها أنتم ولا تستطيعون خرقها متى راق لكم ذاك لذا “أنا” نعم أنا حارس النظام. فإما أن تتملقه حتى تلين عريكته, ثم تشكره على واجبه المفروض عليه المدفوع ثمنه كأنه تبرع لك بكليته أو تري الجنرال الجانب المستور من السلطة و الوجه الآخر لعملتها.


وقد ابتلانا الله بمتعجرف من هؤلاء فلما نفد صبري لأنه للمرة الرابعة يسألني النزول معللاً: وما يدريني؟ إنه الأمن عزيزي..

يا رجل, أنتم تصنعون مولدات طاقة عن أية أمن تتحدث؟ أمستهدفون أنتم؟ أم تظنني أسرق واحداً على عاتقي؟

أين شهادة ميلاد جدتك؟ نعم والله لا يحضرني ما سأل عنه إلا أنني فغرت فاي لغرابة الطلب و وبداخلي صوت يأن :”ليه؟”

أخذت أحملق في إسمه فسألني متعالياً : ما الذي تنظر إليه؟

إسمك لأني أريد ذكره لنائب المدير العام إن هو تسائل لم خسرت شركته عقداً بملايين الدولارات, كانت تعول عليه لتنقذ نفسها من ورطة مالية. أتصور حينها أنهم لن يجدوا أي داعي سوى تكريمك. ثم هممت بالإنصرف.فإذ به يغير من طريقة كلامه متلعثماً.

يا صاح أقبل .. أنا , سوف أتغاضى هذه المرة عن إحضار باقي أوراق الإثباتات و أنا بذا أعرض نفسي للمسائلة.. لكن إياك أن تنسى في المرة القادمة.

تبسمت, نعم.. أليست كل مرة هي “هذه المرة” آه, إنه يتذوق الجانب المرّ من السلطة , المسؤولية وتحمل التبعات. رفع الحاجز وتركنا نمضي و شأننا.


نظر إلي مديري البريطاني : ما الذي قلت له حتى دعانا نمر بسلام دون أن يرسلنا هنا وهناك كالمعتاد؟

أخبرته أن شركته قد تفقد العقد, وهم على إثر ضائقة مالية .

لكن كل الشركات تمر بفترة ركود.

أعلم هذا.

ولست أظننا نفقد عقداً بسبب حارس متعجرف.

أعرف هذا أيضاً , لكنه لا يعرف أي من ذاك ولو أصر على موقفه لأسقط في يدي ولذهبت صاغراً إلى حيث أرادني الذهاب ليستقبلتي من هم على شاكلته.

تبسم فأكملت:”مديري (بعد جبدي*) ,أعظم الناس شأناً وأسعهم صلاحيةً , أكثرهم للمسؤوليات حملاً وللتبعات تحملاً. أما الحراس هؤلاء القابعين في صناديق خشبية فهم أكثرهم شغفاً بالصلاحيات وأكثرهم جزعاً من المسؤوليات.

===================

بعد جبدي : وهي لفظة تحبب عند اهل الخليج على وزن فديتك, و تلحق بعد بما شئت أن تفدي الرجل به فمن الناس من يقول : بعد هلي , و بعد طوايفي أو بعد كبدي وأقربها لي بعد خشمي

23
مايو
2006

أن يمنع المرء أذاه فهذا واجب عليه, لكن كيف السبيل للصبر على أذى الناس ؟ و هل يمر يوم إلى وقد تسمع كذباً أو غباءً و تحشي رأسك هراءً؟ أيمر يوم دون فعل تستهجنه أو سلوك تضيق ذرعاً به؟ هل يُرد الصاع صاعين و يُعمل بقول الشاعر:

أَلا لا يَجهَلَن أَحَدٌ عَلَينا *** فَنَجهَلَ فَوقَ جَهلِ الجاهِلينا

أليست قلة الأدب مع قليل أدب ,أدب؟ وما أن تهم بذا المبدأ حتى تعود إلى نفسك, أما يكفي أن يعكر هذا المخلوق عليك دنياك حتى يسلبك حسناتك فيفسد عليك آخرتك؟ تلزم الصبر حينها والإحتساب هذا إن سلمك الله من الذهاب إلى السوق , وما أدراك ما السوق ؟ غش وفحش و دحك و حب! و بعد يوم طويل حار رطب منقوش بسخافات تحدث لك أثناء العمل, مزركش بكلمات تجاهد نفسك لتنساها تفر إلى بيتك فتغلق بابك وتعزم أمرك وتجمع حزمك أن تشتري مؤونة سنة و “بلا طلعة وكلام فاضي” وبارك الله في العزلة! ومنهج الشاعر القائل

عَوى الذِئبُ فَاِستَأنَستُ بِالذِئبِ إِذا عَوى **** وَصَوَّتَ إِنسانٌ فَكِدتُ أَطيرُ

احسن من منهج من تقدم. ثم يبدر من أهل بيتك فعل بسيط, فـتـثـور ثائرتك و يزداد حنقك لتنفجر غضباً. كيف لا ؟ الكرامة انجرحت, و الكبرياء انخدش, الكل يتآمر ليرفع ضغطك : المدير بطلباته التي تفوق طلبات إمبراطور الصين, الفرّاش بغباءه المصطنع للهروب مما يكلف به , البائع السمج الحالف أغلظ الأيمان أن البضاعة هي “آخر حبة” و ما أكثر حبيباته في الخفاء! الشاب السخيف عند الإشارات (هذه للبنات) فتصرخ “ألف مرة أقول لكم ما احب الطماط مع التونة! “ أنت تدري بداخلك أن الطماط بريء “الطماط يعور القلب ماله شغل”.. لكنها القشة تقصم ظهر البعير و سرعان ما تندم, لأن هؤلاء الأحباب أجدر بالصبر من الأغراب. سئمت وفاض الكيل بل طفح..حتى قرأت مقولة لدويستفسكي على لسان قس في رائعته (الأخوة كرامازوف) :” عامل الناس على أنهم أحد اثنين إما مرضى أو أطفال.” استوقفتني هذه المقولة فقلبت النظر فيها,قررت إنزالها بمن عرفت فكم هان علي ما فعلوه أو قالوه.

هل تغضب من طفل لا زال يجهل للكلمات انـتـقاءً ولا يدري إن كان يقول الصدق أم لا ؟ هل تجادله فتقول هذا كذب , هذا مستحيل ؟ أم تبتسم سائلاً إياه : قول والله؟ أتأبه لأفعال تصدر مريض خلط فما عاد يعرف الحق من باطل ولا يكاد يميز أو يبين؟ أم تسكت وتسأل الله العافية ؟ أصبح أذاهم كوقع الذباب بل هو أهون ما عدت اعبأ بما يقولون أو أكترث بما يفعلون.

مع تحيات,

طفل مريض.

21
مايو
2006

كان هذا ما سيقرأ الناس صبيحة اليوم لولا لطف الله ومنه. وإليكم ما جرى, رجعت من العمل, تصهرني الشمس و لا يزال صراخ مديري يرن في أذني. أخذني الجوع فصحت بالخادمة : علي بالطعام! ذهبت لبعض شأني ثم عدت وإذ بالمفاجأة!

 

 

سحقاً ألم تسمعي؟ أم تتجاهلين أمري..! زمجرت وأنا انطلق إلى المطبخ لا ألوي على شيء ,إذ بالمطبخ مغلق وعلى الباب لصق مرسوم كتب عليه :

 

 

لعدم توافر الشروط الصحية ما في طباخ ولا أكل” مع تحيات, شباب يهمهم أمرك!

 

 

هممت بأمر سوء أن أفتح الباب واقطع الملصق أجزاءً لأنال حاجتي من الطعام. وإذ بالخادمة تصيح ” نهي”! -كلا البتة بالهندية-

 

 

نظرت إليها شزراً .. ولم لا ؟

 

 

بعدين إنتي يدفع فلوس واجد.

 

 

ثم أوضحت لي سوء العاقبة والمنقلب إن أنا فتحت الباب على مصرعيه. فاستدعيت الطباخ الذي كان جزعاً فأخبرني أن بضعة مفتشين دوليين قاموا بالبحث في جميع منشأتنا المطبخية, وأبدى المفتشون- حفظهم الله- ارتياحاً من التعاون من قبل طباخنا – غربله الله- و تم رفع مذكرة إلى وكالة الأكل الدولية و توصية بإغلاق مطبخنا لشهر أو ريثما “انتسنع” حوقلت ,وبالله استعنت, وعليه توكلت. أخذ بطني يقرقر وألم بي ضعفُ شديد حتى انتهيت إلى معصرة الحي وإذ بها مغلقة وعليها نفس الملصق المشؤوم.. تباً لك يا “راجو” كم نصحك الشباب أن تحافظ على النظافة. وإذ براجو ينظر إلي من بعيد ويستغيث ويبكي ” راهد باي ساب” وفي الهندية معناها – رائد أيها الجواد الصنديد فقلت ما الخطب؟ أتدري؟ إلي بسندويش دجاج ثم قل لي من الخطب.. سكر , سكر. وهو يلطم ويحثو التراب على نفسه.

 

 

ولم أغلق محلك؟ أنت تدري أن المفتشين الدوليين لا يتقاضون مُكافَأَةً لكل محل يغلقونه بل في صمت ودأب يعملون , فلو رأيتهم عزيزي القاريء و لسان حالهم (لا نريد منكم جزاءً ولا شكورا).. أكيد أصيب أحدهم بتسمم من جراء عدم مراعاتك..

 

 

أشاح بيده لا لا لا.. ثم جاء بأعذار واهية وحجج سخيفة ما كنت أحسبني أوصد باباً لأجلها. دعني من التشعب الآن, فالقصة أوشكت على الإنتهاء, اسندت ظهري لزاوية المسجد ,الذي حمدت الله أنه لم يقدم وجبات إفطار في غير رمضان وإلا أغلق هو الآخر, وإذ بصبيان الحي يرشقونني بالحصى ظناً منهم أني مجنون الحي وأنا افتح فاي ظناً مني أنه فستق ! لكن الفرج بعد الشدة, فقد أرسل الجيران طعاماً لأنهم أيقنوا أن مطبخهم مستهدف في الحملة القادمة و

الناس للناس من بدو وحاضرة*** بعض لبعض وإن لم يشعروا خدمُ

 

 

لكن يبقى سؤال :

 

 

خادمتنا تسأل : ليس؟

 

طباخنا يسأل : ليس؟

 

 

راجو – يبكي حرقة- وهو يدير يده : ليس؟

 

 

وأنا أضم صوتي لأصواتهم و أَسأل: هذا الغياب لعقد من الزمن حتى سمعنا بأسطورة من باعنا الجت على أنه فلافل سنينا طوال, حسناً يفعل الشباب حين يبدون الشدة لكن.. إما أن نأكل الجت حتى نألفه أو نموت جوعاً لكثر ما أغلق من المطاعم؟!

 

 

ملاحظة : جيراننا استغربوا أن يقام فتح المطبخ بعد يومين و توافقنا وشروط الصحة في فترة قياسية لكن كل ما فعلناه هو أننا قمنا بتعديل الأدراج وتغيير المصابيح!

19
مايو
2006

 

 

نعم أنت كافر, لا تقلق فإعطائك هذا اللقب لا يعني السخرية منك فأنت تكفر بما أنزل على محمد- عليه الصلاة والسلام – وإلا كنت مسلماً فأين الخطأ بإعطائك هذا اللقب؟ ثم , أنا كافر حسب معتقداتك إذ لا أؤمن بفهمك لخالقي وخالقك. وكما قال الحكيم الهندي , سائق بيت جدي :” أقر –يعني إذاً- سنو مسكل؟”

 

 

 

 

 

 

آه, فهمت أنت قلق إزاء ما يترتب على نعتك بالكافر؟ لا ضير سأوضح الموضوع بشيء من اليسر, لنأخذ أقل حقوقي كقولي :”السلام عليكم و رحمة الله و بركاته” لبني ملتي و قولي أهلا لك.. ما ضرك هذا ؟ هل جرح مشاعرك؟ طيب اسلم , و (والله) أقبلك بين عينيك و أسلم عليك و أدلعك كما تشاء! أما عن الجزية فلا داعي للقلق فما تدفع من ضريبة لحكومتك يفوق كثيراً ما كنت ستدفع من نزر بسيط تدفعه على أية حال بصورة شكلية أخرى كرسوم إقامة وما شابه.

 

 

 

 

 

 

أنت تتشدق علي بأنك سمحت للمساجد أن تبنى في أرضك. طيب جميل.. شكراً جزيلاً (فديت خشمك, وما قصرت) أنت تحتكم في هذا إلى شرعتك التي تقضي بأن جميع الأديان لها الحق في ممارسة بنيان معابدها, أما أنا فلدي نص في ديني يمنعني من ذلك! آسف لكن هذا هو الواقع. و العدالة تكمن في أنك حكمت دينك و حكمت ديني, فلو قضى شرعك بأن لا مساجد لما طالبت بها في بيتك, هذه قلة أدب “و يا غريب كن أديب” أحسبك تقول كتابي يثير العداء؟ اتفق معك أن أنت أقررت بأنك قليل العقل. لأن العقائد تناقش بين دفتيه نقاشاً علمياً يحتكم فيه إلى العقل فالعداء إنما استثاره في نفسك ضعف حجتك وهشاشة فهمك.

 

 

 

 

 

 

 

 

 

ارعني سمعك يا هذا واصغ إلي, لن استبيح دمك ولن أهتك عرضك, لن أقتل أولادك أو أسلب أرضك و أخرب دارك..كلا لن أفعل شيئاً من ذاك لكن, إياك إياك أن تسألني أن ألتقي وإياك في نقطة يضيع معها إيماني وثوابت ديني إلى درجة الرمادية فلا أعلم ما أنا أو ما أنت بإسم التسامح و تقريب الملامح.

أنا هنا في معسكر لا إله إلا الله محمد رسول الله ( عليه الصلاة و السلام) فإن أردت أن تنصب خيامك في هذا الحمى فأهلاً وسهلاً بك أخاً و إلا لا تطلب مني أن أشد الرحال و أترك الرياض إلى صحراء تبجلها سماحتك و قداستك لا لخضرتها ولا لعذب ماءها لا لشيء سوى أنها أجمل ما عثرت عليه في تعثرك الإيماني. ألا بلغ عني أن لا ثلاثة, ولا ولد أو زوجة ولا أبناء أحباء بل هو الله الأحد الصمد لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفواً أحد.

 

 

 

وسلامُ على من اتبع الهدى

 

 

19
مايو
2006

 

 

لا أزال يقظاً والساعة تشير إلى العاشرة صباحاً.. بيدي كتاب روسي ,لاح لي وميض من طفولتي “مسلسل رسوم متحركة” هل تذكرون ” جنغر ” معاشر القراء ؟ و جنغر لمن لا يعرفه رجل آلي شديد البأس, عادل, وقاف على الخير من أهل الصلاح.. عرف بقيام الليل ونصرة الضعفاء وله من الكرامات الشيء الكثير حتى تواترت الأخبار بطيرانه و أنه قوى أهل زمانه, بحثت عن أغنية المقدمة لكي “أعيش الجو ” وفعلاً حصلت عليها.

 

 

لكن ومع تعقيدات الحياة تفكرت في كلمات الأغنية :

 

 

 

 

” اهجم اهجم لا تن, نحن معك معك أجمعين.. حطم الأشرار, ساند الأحرار جنغر جنغر البطل الجبار”


ترى لو ذهب جنغر إلى العراق, من كان سيعد أحراراً ومن كان سيعد أشرارا؟

للإستماع إلى الأغنيةعلى الهامش : أبــــــــــــــــــــــوك يا جنغر

أبوك يا فلان : لفظة استحسان شبابية عامية , كقولهم ألا لله درك جنغر – بضم الجيم و كسر الراء


15
مايو
2006

سألتني ذات يوم أن أمثل لها الناس و الحياة.

 

 


فقلت: حباً و كرامة.

 

 

ما الحياة إلا مدينة شوارعها متشعبة متباعدة, مكتظة, شديدة الزحام و كلٌ منا يقود سيارته لوجهة. فمن الناس من يسرع ومنهم من يبطأ, منهم من يستعين بالإرشادات والخرائط ومنهم من لا يحتاج لشيء من ذا فهو على تمام العلم بالمكان الذي ينتهي إليه دربه. سترين أقواماً في سيارات فارهة , قد قسم الله لهم من الرزق الكثير, و سترين أناساً يقودون سيارات مهترئة ولا يملكون سوى نزراً يسير فلا يعنيك هذا , إياك إياك أن تغـفـلي عن الوجهة فتكوني كمن يمضي عمره بالشوارع متسكعاً بلا هدف ولا غاية.

 

 

هل ستؤذين أناساً ؟ أحسبك فاعلة ً ذاك كما سيفعلون والحوادث في الطرق شر لا بد منه لكن من الحوادث ما يفقد المرء حياته ومنها ما يخدش الطلاء. ستحملين ذكراها أبداً ما بقيت, ستذكرين كلما نظرت إلى سيارتك, عزائك أنك لا زلت تمضين إلى هدفك. لا تغتري بقدم عربتك وخبرتك فقد يوجد من هو أجدد منها إلا أنها مشت في عرصات الحياة أكثر مما مشيت.. أكرر : لا تغفلي عن الوجهة.

 

 

ستبدو لك بعض العربات مألوفة فأنتن تمشين نفس الدروب سوى أنكن تبقين غريبات عن بعضكن البعض وذاك حالك و كثير ممن ترين في المدرسة أو العمل فأنتي تعلمين من هم إلا أنك لا تعرفينهم. قد تتقاطع طرقك و طرق أقوام تألفينهم ويألفونك ثم لا تلبث الدنيا أن ترمي بك شرقاً وبهم غرباً.. سيؤلمك الفراق لكن إياك.. إياك أن يشغلك الألم عن وجهتك فالوقود لا يكفي و العمر يجري.

 

 

قد تقلين شريكا لك ترتضينه و يرضاك و كفى به ضياعاً إن لم تتفقا على وجهة جديدة تسعد كل منكما. سترزقين أبناءً يشترون سياراتهم, على رسلك.. على رسلك فلن ينفعك القلق شيئاً. أحسني تعليمهم قيادة السيارة وثقي بهم (فلكل وجهة هو موليها)

 

 

مه؟ أينني من ذاك كله؟

 

 

أنا امرؤ وقف بنصف الطريق,فقايض عربته بعصا وركوة ماء, وصاح : إلى الصحراء إلى الصحراء.”

 

14
مايو
2006


كانت الفكرة تساورني فأتردد في صياغتها كي لا أرمى بالجنون أو تذهب بكم الظنون أن بي مس أو مرض نفسي (ذو إسم طويل على وزن كلمة تشيكسلوفاكيا) حتى سألتني ابنة خالتي الصغيرة :

خالي رائد لم لا تكمل قهوتك ؟

آه القهوة! نسيت أمرها.

وفي الحقيقة أني لم أنس أمرها للحظة واحدة كل ما في الأمر أني أبقي شيئاً من سؤر* أي مشروب ساخن كالقهوة أو الشاي ونفسي تهمس :

لا زال في العمر بقية كما في الفنجان بقية..

لا زال هناك فسحة ,

لا زال هناك بقية أتلذذ بها وأعود إليها.

كأني بكم تعجبون! ففيم العجب؟ تقولون : غريب الأطوار ؟ دعوني أعترض فأنا أسقي الروح بما تبقى في الكوب بعد أن سقيت الجسد. فهل أمارس الشعوذة أو أتطير؟ أحسبني لا أفعل. هل بعقيدتي خلل؟ لا, فإن سألني امرؤ أين الله؟ أشرت بإصبعي إلى أعلى وحسبي بجواب زكاه أحمد –عليه الصلاة والسلام- كل ما في الأمر أني أمّني نفسي بالأمل وأتعلق به حتى إن تمثل بسؤر ولسان الحال :

أعلل النفس بالآمال أرقبها ***** ما أضيق العيش لولا فسحة الأمل

=======

* السُّؤْرُ : بقيَّةُ الشْيْءِ

 1 2 Next