إرشيف التصنيف: ‘عربي’

4
يوليو
2010

انقطعت بي السبل ذات يوم إلى ميدان فسيح، مكتظ بالناس و رأيت جمهرةً من بعيد فانجذبت نحوها لأن الفرد ينجذب بطبعه إلى الجماعة  شأنه شأن الأقمار تتبع كواكبها دون أن يؤخذ لرأيها أية حسبان.

و إذ بعجوز عمياء طاعنة في السن تصرخ، فالبداية لم أكن أعلم إن كانت تستغيث هي أم تكيل الشتائم لمن تحلق حولها و لم أدر أكانت تشير بعصاها أم هي تهش الناس بها؟  و بجانبها كلب مسعور ينبح، فتارة ينهش رجلاً و تارة يذعر طفلاً ، و الناس إما راغب في تحد أو هارب إلى ملجأ، سألت ما شأنها ؟

قال أحدهم : هي عجوز فسد عقلها لا تنفك صارخة ملوّحة بعصاها متوعدة. و هذا كلبها يتوعد من يقترب منها و هذا حالها تتكسب كغيرها، بالجلبة و الصريخ.  

و قال آخر:  بل ضلت الطريق مذ زمن و هي تنتظر عل أحدهم يفتقدها فيرجع باحثاً عنها.

ثم جاء شيخ ينظر في يأس، قلت : أتعرفها يا عم؟

قال: نعم، و قد مرت بي زمن كان الناس يصمتون ليسمعوا حديث هذه الحسناء العمياء، و يتشاجرون فيمن يأخذ مجلسه بالقرب منها، الكل يجلها و هي الآن لا تدري لم لا يصغون لها، لذا تصرخ.    

هذه “عدالة” و هذا كلبها “قانون”

 

تنويه: لست أعني بلداً بعينه و لا قطراً بذاته.. خلا اللهم شيء جال في صدري فبثثته على الورق.

7
مايو
2010

الحيرة تملء عقلي، و الثلاث ورقات بجانب العلكة تملء كفي و أنا استمع لهذين الإثنين بلسان الملبارية و الفلبيني بجانبي يستعطفني قائلاً :

My friend accept the chewing gum please ok.

فاصل: حين يدعوك الشرقي
My friend

فأنت أبعد ما تكون من الصديق.

و لنعد بالزمن للوراء لدقائق مضت،

2
مايو
2010

المختصر المفيد:

  • الموضوع: أجزاء السيارة مثل الكرسي و الطبلون تبعث غازا ساما (البنزين) مما قد يسبب السرطان
  • الحكم: نص و نص (بعضه صحيح)

التفصيل:

جاءني هذا الايميل اليوم:

و مع بحث سريع على الانترنت اتضح ان الايميل فيه شيء من الصحة و كثير من الاشياء اللي (خلنا نقول) ما عليها دليل، و الباقي من المعلومات اللي ما عندي فكرة من وين جاءت. فلناخذهم واحدة واحدة:

الصحيح:

  • غاز البنزين ثبت ان استنشاقه لفترات طويلة قد يؤدي الى اللوكيميا (سرطان الدم) *
  • عدد من أجزاء السيارة يدخل في صناعتها البنزين و خاصة المواد البلاستيكية و المعروف أنها مصنعة من مواد بترولية قد يدخل فيها البنزين

الغير ثابت:

  • ان الغازات المنبعثة من أجزاء السيارة بكمية كافية لان تسبب السرطان

أضفت في أسفل المقال موقع** لدراسة أجريت في كوريا أوجدت علاقة بين مضار صحية و البنزين و لكن مع تحديد البنزين المستخدم كوقود و ليس الذي ينبعث من أجزاء السيارة. الزبدة ان الكلام عن غازات ضارة في السيارة تسبب السرطان ما ظهر الا في الايميلات المتداولة على الانترنت. ثانيا، بالعقل ياناس، السيارت اللي صار على تصنيعها 100 أو 200 سنة، معقولة أخذ الموضوع كل هذي السنين عشان نكتشف الحين في 2010 ان هناك غازات تطلع من الطبلون؟ لا و الخبر يجي بالايميل؟ و من شركة “توزيع”؟ مع احترامي…قوية!

لكن لو تأملنا في الايميل نفسه نجد فيه مقومات اشاعات الانترنت:

  • أولها و أهمها ان الايميل يدعي معلومات كبيرة من الاهمية و تأثيرها واسع و خطير و مع ذلك كله لم تصل اي من وسائل الاعلام المعروفة. و هذا أكبر حافز للناس (للأسف) لنشر الايميل. فيحس الشخص اللي وصله الايميل كأنه يملك حقيقة جديدة و مؤثرة و راح يكون له السبق الصحفي و يحصد أجر جميع من يقرا هذي الفايدة العظيمة فيبادر بإرسالها.
  • ثانيا ذكر معلومات علمية و إشارات الى أبحاث بصيغة عامة بدون تحديد أسماء باحثين أو سنة البحث و أين نشر. طبعا لأن هذي المعلومات تسهل فضح الاكاذيب الموجودة. يعتمد هذا النوع من الايميلات بالدرجة الاولى على تأثر معظم الناس ببعض الأرقام و المصطلحات الرنانة و عبارة “ثبت علميا” و ان أغلب الناس لن يتفرغ للبحث و التحقق من المعلومة.

و أنا أشك بصراحة ان الايميل صدر من شركة أبوظبي للتوزيع. يعني بصراحة أنا أظن فيهم خير و اعتقد ان عندهم ناس أفهم من ان يصدقون هذا الكلام أو ينشرونه في ايميل و يخلون وسائل الاعلام المحترمة. طبعا يبقى الاحتمال الضئيييييل ان أحد الذين في الشركة انخدع بالمعلومة و حب يشارك بها زملاءه في العمل، و انتقلت من شخص إلى شخص الى ان وصلت الى مبارك في الدوحة. لكني أنا شخصيا ما أحب هذا التفسير لأنه نفس التفسير اللي يحفز نشر مثل هالاشاعات: الاعتقاد ان انت “طحت” على معلومة ما كان مخطط انها توصلك ف “تشتط” و تحط كل اللي في قائمة الايميل عندك و تحرقه forward، و تنتشر سالفة ما كان لها داعي من الأول.

شخصيا انا وصلت لمرحلة اني أرد على أي معلومة غير موثقة تجيني بالايميل بالتكذيب. قد أكون مزودها، لكن حتى الان انا في السليم.

ان شاء الله كلنا في السليم.

_____________________________________________________________

*http://www.cancer.org/docroot/PED/content/PED_1_3X_Benzene.asp

**http://www.sciencedirect.com/science?_ob=ArticleURL&_udi=B6V78-44KPK3H-8&_user=10&_coverDate=05/27/2002&_rdoc=1&_fmt=high&_orig=search&_sort=d&_docanchor=&view=c&_acct=C000050221&_version=1&_urlVersion=0&_userid=10&md5=ab5b00f8b03faf86bb4abf01dc808965

مصادر:

http://www.snopes.com/medical/toxins/benzene.asp

http://urbanlegends.about.com/od/automobiles/a/benzene_in_car.htm

29
أبريل
2010

 و الفقد أيها القاريء أنواع عديدة، و أعظمها فقد النفس و قد وصفه ربنا جل و على بالمصيبة و القرآن تعرض لما بين ذلك حتى جاء على ذكر فقد موسى – عليه السلام- و فتاه غداءهما. و بين ذاك الفاقد لصوابه، و الفاقد لشخصيته و أسفي لم ضيّعه قومه فراح ضحية ضياعهم. على أن كل ما سبق ذكره و تم سرده قابل للرد خلا الشرف إذا ضاع فإنه لا يعود أبداً!

أقول ذا، و أنا لا أتذكر كم الأشياء المادية التي فقدتها، و كم هي نسبة الأشياء التي عادت و تلكم التي ضاعت إلى الأبد. و لله در والدتي التي كانت تهدأ من روعي و أنا أبحث في كل مكان عن شيء فقدته، فتقول: “الحلال، يرجع.” و كان قولها يصدق برغم غرابة المفقود و مكان الفقد.

كان منطقاً بسيطاً جعلنا لا نشتري إلا بالحلال و لا نكسب إلا عن طريقه حتى لا تضيع مقتنياتنا. سواء كانت نقوداً ملقاة على قارعة الطريق لا يلتفت للظرف الذي يحويها أحد، أو محفظة أجدها بعد أيام في ثلاجة (يا متفلسف، يا مهندسة زمانك.. البطاقات الآلية كانت و لا زالت شغّالة. أما عن سبب وجود المحفظة هناك فلا أدري!)

لكن الأشياء بدأت لا تعود. زادت حيرتي فرحت أعرض الأمر على والدتي، قلت و قد لاحت ملامحي المضطربة أمامها : أنتوا بتعلمونا غلط و لا إيه؟

فيم؟ و لم؟ يا أمي، ألست تقولين أن “الحلال، يرجع” ؟ ألم تقولين ذا في كذا موقف مر بنا و نحن صغار؟ فما بال الأشياء بالحلال كسبها، تضيع فلا ترجع أبداً؟

 ابتسمت ثم تنهدت قائلةً : أي بني، نحن في زمن ضاعت فيه الأمانة،فكيف بالمؤتمن عليه؟ متى ما فقدت شيئاً إحمد الله أن لم تضع وراءه!

15
أبريل
2010

 

رأتني فجهشت. و في كل وجه مقبل وقع نظرها عليه، يعزيها في فقدها لزوجها كانت تبكي بحرقة لأنها ذكريات كانت تبعث مرةً أخرى ترتبط بزوجها و وجه ملق التعزية.

لم يكن زوجها ذاك الحنون أو العاشق الموله،  كان طيباً لكنه شديد الصرامة و ذو مزاج متقلب لكنها برغم هذا كله تزوجت به و زفت إليه برغم اعتراض والدتها.  

و قد ارتبط وجهي ذو الثلاثين عاماً بذكريات عدة تربطني بزوجها. جيراننا مذ ثلاثين سنة هم من الأرمن الذين استوطنوا كَسَب بسوريا، فاكتسبوا عربية ركيكة بعض الشيء و قد قالت لوالدتي شيئا هو قمة في البلاغة برغم ركاكة العربية و كثرة اللحن بما قالته.

 

قالت:

 

كانت أمي تسألني دايما..

أنتي مش ندمانة؟

أقولا (أي أقول لها).. ندمان اللي يعرف غلطه.. صح؟

أنا يمكن زعلانة منو شوي، بس مش غلطانه، وين غلطي؟ حبيته، جوزته (أي تزوجته) و عشت معاه خمسين سنة.. حلوه مع إنها مرة.

و لو بيدي أرجع مره تانية.. أرجع و أرجع أزوجه (أتزوجه) و أعيش خمسين سنة تانية.

9
أبريل
2010

في القديم، و أعني بالقديم مئة عام أو ما دونها، و اختر من رقعة الوطن العربي ما شئت من الدول توفرت فرص “بالهبل” و “على قفى من يشيل” لكل من “هب و دب” باختلاف قدراتهم و على قدر طاقاتهم ليثبتوا حب أوطانهم. سواء بالمعارك أو بالمظاهرات إذ كانت الأولية دحر الاستعمار و كانت التضحية بالنفس – و لا تزال إلى يومنا هذا إذ ليس القصد هنا التقليل من شأنها – أغلى ما يدفع امرؤ لوطنه و لكن..

مع مرور الوقت، و مضي الزمن  و تطور العلاقات الدولية يصعب نشب الحروب و إعلانها، لكلفتها بالمقام الأول و لرفض الرأي العام لها، بل قد تطاول بنا الزمان حتى أصبح المرء منا يلام إن هو دافع عن حقه! فأصبح الأبطال الثورييون طي التاريخ و دفته و أصبح أبطال الحروب في الميادين رهن تمثال و قالبه، و تغيرت نظرة الغرب ونزعته إلى وهب البطولة فأصبح خلعها لكل مقام و في كل ميدان حتى لا يفقد الشعب رغبته على العطاء. ألست ترى خلع الملكة الياصابات الثانية (أي إليزابيث الثانية ملكة بريطانيا العظمة) لقب “Sir” للممثلين و رجال العلم و الإعمال و العساكر على سواء؟

ففي الأدب أبطال، و في العلوم أبطال، و في عالم الأعمال أبطال و في الفن أبطال يحتفى بهم، يكرَمون و يكَرّمون يباهى بهم في حياتهم و تخـلّد أعمالهم من بعدهم، لبّوا نداء الوطن و “احتلوا” و “استكشفوا” لم يحتلوا الشعوب و خيراتها هذه المرة بل القلوب و محبتها، و لم يكتشفوا قارات و عوالم جديدة بل اكتشفوا مجالات تفيد شعوبهم و البشرية معهم على سواء.

و بقي شرقنا العظيم على حاله، لم تنضب مناهله بل على العكس! قد يتوفر اليوم من بني جيلنا من يعشق وطنه أكثر ممن قبله و من هو مستعد لبذل روحه مرةً تلو المرة. يريد فرصة يثبت بها حبه لبلده، لكن أين ساحات الوغى إذ كانت هيا المقياس الأوحد؟ و أين ميادين القتال إن كانت هي الميزان الأقسط؟ تفرد بها الشعراء وحدهم بمعارك في خيالهم و على أطراف لسانهم.

فأخذ كل قوم يحفلون بشيوخهم، وأصبحت كل حكومة تكرم الأموات بتسمية الشوارع بإسمهم و يهملون “أحيائهم”. انعدمت البطولة و تفشت البطالة! لأنه لم يعد للشرق مجال يجّل به مفهوم لم يعد متداولاً اليوم ،فأخذت روح البذل تذبل، و شعلة العطاء تخمد حتى لم يبق لأطفالنا مثل يحتفى به إلا “أبطال الديجيتل!”    

 يا سادة.. يا كرام.. و الله لا ينقصنا الأبطال، و لا نفتقر إلى الهمم بقدر ما نرجو منكم “دور بطولة جديد” جربوا، و جيلي يضمن.

 

8
أبريل
2010

عذراً لعدم نشر مادة تدوينة اليوم، فقد قرأت بائع القلوب للعقاد قبيل نومي البارحة و لا زلت ذاهلاً.. أبيع عمري جلّه، و كل ما كتبته و كل ما فكرت بكتابته نظير أن يقرأ شاب من بعدي قبيل نومه شيء كتبته فضمنته بعضاً مني، شيء  يحاكي روعة مقال العقاد، من جزالة لفظ، و أصالة فكر و بهاء صور و معاني. ليخبر من بعده أن رجلاً أتى و رحل و ترك قبل رحيله كنوزاً و أثر. هذا هو الخلود بحق.

و  من الطريف أن أتمثل بشعر أحمد شوقي و بينه و بين العقاد ما سلف من معارك فكرية نزع العقاد فيها عنه هالة الإمارة (أي لفظة أمير الشعراء) و دعاه بفقير الشعراء.

دقـــات قلــب المــرء قائــلة لـه .. إن الحيــــاة دقائـــق وثـــواني
فارفع لنفسك بعد موتك ذكرهـا .. فــالذكـــر للإنسان عمــر ثاني

6
أبريل
2010

“حاول أن تفهم قبل أن تُفهم.”، “حاول أن تفهم قبل أن تُفهم.”، “حاول أن تفهم قبل أن تُفهم.”

هكذا كنت أذكر نفسي و أنا استمع إليه.

الحفاظ على الهوية الوطنية في العام 2030.

عندها قررت أن أتوقف عن الفهم ، يعني بلا مواخذة أتنح، فقلت : ” يا سيدي الفاضل، هذه أهداف نبيلة، و أنا أشد على يدك و سأدعو لك بظهر الغيب، و سأفرح إن مد الله بعمري فرأيت الهوية الوطنية لم تتغير قط و ظلت على ما هي عليه، من يدري عل الدهر يلتفت عن هويتنا إلى حين؟” ثم أكملت بكل برود “لكن هذا مستحيل”

ماذا تعني ؟

أعني أنكم تنظرون للأمر من زاوية لا أعلم لها اسما في علم الهندسة!  فعوضاً عن تصوركم للهوية القطرية في العام 2030 فأنتم متشبثون بما هي عليه الآن، و تظنون أن علينا سن بعض من التشريعات و ممارسة بعض النشاطات و عندها لن نتغير إطلاقاً سنبقى نحن كما نحن. لقد حكمتم على أنفسكم بالفشل و لمّا تبدؤوا بعد يا سادة. ينبغي لكم أن تنظروا إلى ثوابت الهوية، ما الذي يجعل منا ما نحن عليه؟  و من بعدها إلى ما يمكن الاستغناء عنه و لأضرب لكم مثلاً : فقبل عشر سنوات، كان لبس المرأة لبنطال الجينز أمراً مشيناً معيبا و كان جزء كبير من المعارضين يلجأ إلا كونه “عيب و منقود”، و جينز المرأة اليوم طبيعي إلى حد ما. و كذا قيادة السيارة، و تقلد المناصب، و الظهور في الجرائد إلى آخر هذا.  لكنه اليوم جزء من الهوية القطرية بل و الخليجية أجمع.

و إليك مثل آخر: في القديم أيها السيد، كان من الغريب ألا يأكل الرجل غداءه مع امرأته، و اليوم العجيب إن استطاع هذا! فأغلب الأعمال تنقضي في الساعة الثالثة عصراً  (لله وكيلكم محسوبكم إلين 4:30 العصر و ساعات 5:30 ) نحن في الخليج كنا أشبه بالمجتمعات الزراعية , لست أعني أننا كنا مزارعين، و لو كنت كذلك لوددت زراعة قصب السكر (أحس إنه كشخه يلقبوني : السكر)  لكن كنا كذلك إن نظرت إلى البساطة، و الاهتمام بالعادات و التقاليد و عدم التكالب وراء الثروات على النحو المرضي الذي يجعل من المرء يبيع ثوبه ليشتري سهماً ما ثم يلعن السهم و يتحسر على الثوب.

Anyways

في حين أننا اليوم نتجه نحو المجتمعات الصناعية حيث الكل يردد :نفسي نفسي..  

و يزيد الأمر غرابة و طرافةً أن الهوية القطرية على سبيل المثال بعيدة البون عن الهوية التشيلية (و الله ما أدري ليش جات هالجنسية على بالي لكن لكم التصور)  لكن هذا الاختلاف سرعان ما ينطمس ما أن نقيس الهوية الوطنية بمثيلاتها السعودية و الكويتية على سبيل الجدل.

هناك فروق واضحة في الملبس، و اللهجات، و المأكل هذا ما لا شك فيك. لكن أهذا كل ما يميز الشعب عن الآخر؟  إن كانت هذه الفروق فحسب فينبغي علينا التشبث بها و العض عليها بالنواجذ بالرغم من صغر شأنها! لأن هذا ما يميّزنا عن غيرنا، لست أدعو إلى الفرقة و لا إلى التمييز العرقي، لكنها خصائص الشعوب التي باتت اليوم المتغير الوحيد الذي يجذب أو ينفر في ظل الرأسمالية. و أخشى ما أخشاه أن تتغير هذه الفروق ببعض من الخيوط و الإبر و قليل من البهارات!

واجبكم : علقوا و أشرحوا لي تصوركم عن هوية شعوبكم. ما هي الثوابت ؟ وما هو ما يمكن الاستغناء عنه؟

5
أبريل
2010

بدايةً: ينبغي لي أن أفرد مقالة كاملة تعني بتطوير الذات، إذ يحسب الناس أن الأمر مسل في أغلب الأوقات، ممتعٌ في مجمله و أنه لا ينطوي على جهد و لا يلزمه قرابين و تضحيات قد تحيد بأكثر المريدين عن هذا الطريق ليسلكوا آخراً غيره.

و لله در المتنبي إذ قال:

لولا المشقة ساد الناس كلهم__ الجود يفقر و الإقدام قتّال.

أو ذاك القائل:

لا تحسبن المجد تمرٌ أنت آكله __ لن تبلغ المجد حتى تلعق الصبر.

===

دخلت الصف، حيث ندرس اليابانية متأخراً كعادتي و منهكاً كعهد الأستاذ بي. إذ أقوم بحضور الحصص الثلاث كل أسبوع بعد الفراغ من العمل مباشرة في الرابعة و النصف و قد تستمر الحصة أحياناً إلى التاسعة  مساءً.  

و بالرغم من الإعياء إلا أني كنت متحمساً بعض الشيء لأخبر الأستاذ بأني التقيت صدفة بمدرستي السيدة / ماكي هتناكا  في مجمع الاند مارك و ابنها البالغ من العمر ثمانية أشهر. و مدرستي هذه هي التي أخذت على نفسها توفير كتب غير تلك التي تدرس في المركز آنذاك من حسابها الخاص، إذ لا يتم تدريس اليابانية كتابةً في معهد Berlitz و قد بذلت جهداً بالغاً في تعليمي حتى اضطرت للانصراف عن التعليم لتعتني بطفلها. مر على هذا كله عامين. ثم أني التحقت بمعهد اللغات بعدها إلى يومنا هذ.  

جلست و أخذ الأستاذ يشرح الدرس، حتى أنسيت ذكر الحادثة و سرحت قليلاً حين طلب منا الاستماع للفقرة التي يهم بقراءتها و فيها توضيح لاستخدام ما تم شرحه مسبقاً.

فقرأ:

إلى الأستاذ الفاضل/ أوزما.

تحية طيبة و بعد،

أرجو أن تكون بخير و عافية، كما أود أن اغتنم هذه الفرصة لأهنئك بزواجك القريب. أتمنى لك و لزوجتك حياة مليئة بالمسرات.

ثم انتبهت إذ أتى المدرس على ذكر إسمي فقلت في نفسي : هاهي خطبة رائد الطالب “المفهي”، لكنه استمر بالقراءة و أخذ من بالصف يضحكون و ينظرون إلي.

أخذت أنصت عندها، و إذ بها معلمتي تخبره بأنها التقت بي! و إليكم نص الترجمة:

لكم أنا ممتنة لك إذ اعتنيت بطالبي، و كم أنا فخورة برائد إذ لم يستعن كعادته بكلمة إنجليزية طوال الساعة والنصف التي تحدثنا بها في كل موضوع. أنت بارع أيها الأستاذ إذ تمكنت في زمن قياسي أن تطور من يابانية رائد إلى حدٍ كنت أعجز عن تخيله. بل إني ظننت أنه كباقي طلاب اليابانية لم يلبث و هجر لغتنا لصعوبتها، و لم أكن لألومه حينها لقلة استخدام اللغة في دولة قطر و شح موارد التعليم.

شكراً لك، لأن رائد مصمم اليوم على أن يصبح ضليعاً و فصيحاً في آن واحد، صحيح أنه لا يزال هناك الكثير ليتعلمه لكنه سيحصل على هذا كله، فهو ذو عزم و همة، و لن يقنع إلا بأن يتقن اليابانية كالإنجليزية.

أنا واثقة من هذا.  

==

نظر إلي الأستاذ قائلاً : لقد أدهشتها حري بك أن تفخر بنفسك؟

انعقد لساني حينها. لكم أنا ممتن. لا للرسالة فقط، و لكن لثقة هذه السيدة بي، و لإيمانها باجتهادي.

على أن ما أثار دهشتي هو شكرها له بدلاً أن تنتقد أسلوبه و نهجه في التعليم. ألم يورد في الأثر أن إبليس نشر الحسد بين العلماء؟ بل رأيت بعضاً من علماء الدين في هذا العصر يتهكمون و يتندرون ببعضهم البعض! و يبالغ بعضهم في نسب أشنع الصفات و أقبحها إلى من يخالفه الرأي..

أية تواضع هذا؟ أي عرفان هذا حين ترسل رسالة كاملة تشكر غريباً عنها لا لمعروف أسداه إليها و لكن لأنه اهتم بتلميذها؟ و تنسب الفضل فيها إليه و تعترف بإلمامه بصنعة التعليم و تقصيرها فيه؟

أي دماثة هذه؟ و أي أدب هذا حين يتصل هو بها فيشكر تواضعها و يعترف بفضلها و يستأذنها في قراءة ما في هذه الرسالة على مسامع الصف لحسن صياغتها؟

 

و بعد هذا كله يأتي البعض فيلومني في تعلم اللغة اليابانية!

4
أبريل
2010

الرجاء التصويت لأعرف ما يريد أن يقرأ السادة الزوار.

 1 2 3 4 5 6 7 ...25 26 27 28 29 Next